تحية للشعب الفلسطيني العظيم، الذي تحمل وطئت الاحتلال الغاشم.. تحية للمقاومة وكل حركات التحرر الوطني داخل الأراضي الفلسطينية، الذين قدموا الشهداء، وسجنوا وشردوا وهدمت منازلهم، وهم في رباط وثبات متمسكين بحقهم في الأرض، ومقاومة الاحتلال.
ورغم فارق القدرات العسكرية بين عصابات الكيان الصهيوني، وبين رجال المقاومة، وهو فارق شاسع بين عدو يمتلك الآليات العسكرية من دبابات ومدرعات وطيران وتسليح على أعلى مستوى يفوق أكبر جيوش في المنطقة العربية، وبين أفراد لا يملكون إلا الحجارة، وسلاح بدائي الصنع، إلا أننا في صبيحة يوم 7 أكتوبر، وفي غمار احتفالنا بذكرى حرب أكتوبر المجيدة، استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تتخطى كل الحواجز الأمنية، وتخترق كل تحصينات الكيان الغاشم، وتقوم بعملية كبيرة، كسرت فيها غطرسة العدو، وحطمت كبرياءه، وكأن أكتوبر أراد أن لا يمر إلا بصنع صفعة جديدة على وجه الصهاينة.
كانت العملية كبيرة بحق، لم يفق من سكراتها العدو، الذي مارس وحشيته في رد فعل قاسى، خرق فيه كل القوانين الدولية، ومارس أبشع أنواع القتل والدمار دون رحمه.
وبدم بارد، قتل المدنيين وقذف بيوتهم على من فيها، استهدف المستشفيات والمدارس والأطقم الطبية، استخدم الفسفور الأبيض المحرم دوليا، بل قطع الكهرباء والمياه والغاز، والإنترنت، ومنع دخول المساعدات الطبية والإنسانية إلى داخل القطاع، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين.
ولكن المشهد الصادم في تلك الأحداث هو موقف الدول الغربية، هذا العالم الحر، المتباهي بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، خرج ليقف مع الكيان الصهيوني، ضد شعب أعزل، وضد حق هذا الشعب في تحقيق حريته، وتقرير مصيره.
القضية الفلسطينية التي طال أمد حلها، وكأنها عصية عن الحل، مع أن الحل متاح!! هو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولته على حدود ما قبل عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
عقود من الاحتلال الإسرائيلي، وسط مماطلات من حكومات إسرائيلية عديدة، ومجازر دائمة ترتكب في كل أحياء فلسطين سواء في غزة، أو الضفة الغربية، قتل وتشريد، والشعب في مقاومة دائمة ليؤكد حقه في استرداد أرضه المحتلة وأنه لن يتنازل مهما كانت التبعيات والتضحيات.
لكن الغريب أن هذا العالم الغربي الذي سارع لدعم أوكرانيا، وتسابق ليقدم لهم السلاح والمال وكل اللوجستيات لتواجه روسيا، على النقيض ذهبا لدعم العدو فظهر وجه القبيح الفاسد المغرض.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه عندما أطلقت المقاومة عملية «طوفان الأقصى» لماذا أدانها الغرب ولم يدن ما فعلته إسرائيل من مجازر طوال سنوات عديدة سابقة؟
لماذا ساندوا عدوًًا غاشمًا يمارس الإبادة الجماعية ويقوم بجريمة حرب يحاكم عليها أمام القانون الدولي؟
لماذا دعموا عصابة الكيان وهم يقصفون البيوت على ساكنيها، ويقتلون المدنيين، ويجبرونهم على ترك منازلهم بعملية تهجير قصري ترفضه كل الأعراف والقوانين؟
لماذا هذا الغرب المتشدق بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، انتزعت منه إنسانيته وهو يشاهد بكل لا مبالاة حالة الإبادة الجماعية التي يمارسها الكيان الصهيوني؟
هذا العالم الغربي الداعم لإسرائيل الغاشمة، ذهب ليدين حماس وفعلها، وتناسى أن الشعب الفلسطيني له حق، وله قضية يدافع عنها، وأن من حقه الدفاع والمقاومة حتى تحرير أرضه المحتلة، بل وتسابق البعض منهم لزيارة أرضنا المحتلة ليتضامنوا مع حكومة الكيان، ويشنون حملة قوية على حماس «المتطرفة الإرهابية» من وجه نظرهم، منتزعين حقها في الدفاع عن شعبها وأرضها مهما كانت تداعيات ما تفعله على الشعب الأعزل.
القضية الفلسطينية لن تموت، وإسرائيل لو ظلت تمارس القمع والأسر والقتل لن تفتر عزيمة الشعب الفلسطيني، ومنهم حماس وكل الجماعات الفلسطينية المناهضة لإسرائيل، حتى يسترد أرضه المحتلة.
العدو لم يكتف بغاراته على سماء غزة، بل يستعد لعملية برية تجتاح القطاع، وسط حصار خانق ومنع دخول الماء والدواء والطعام، وما زالت أمريكا وفرنسا والنمسا وألمانيا وكل الدول الغربية تدعم إسرائيل بعد كل ما شاهدته من دمار وخراب في الأراضي الفلسطينية.
ووسط تخاذل العرب الذين لم يقدموا سوى الشجب والإدانة لبربرية العدو الصهيوني، وجامعة الدول العربية، وهيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن يشجب ويدين، دون قرار ملزم بوقف آلة الحرب والدمار، ووقف عملية العقاب الجماعي التي تشنها إسرائيل ضد الأمنيين من المواطنين.
على العالم العربي أن يستيقظ من سباته، ويتحمل مسئولياته أمام ضميره العربي، وشعوب بلدانهم الثائرة، والمتيمة بحب للشعب الفلسطيني، ومؤازر قضيته، فلن نسمح بنكبة جديدة، وعملية تهجير أخرى.
فيا أيها الشعوب الأبية الرافضة للظلم والطغيان انتفضوا، ضد عدو ينتهك كل القوانين ولا يحترم المواثيق، ويمارس هولوكوست جديد ضد شعبنا الفلسطيني.
أنقذوا فلسطين، احموا أغصان الزيتون رمز السلام، ما حدث قد حدث، وهو رد فعل طبيعي لانتهاك مستمر لحكومات الاحتلال ضد شعب أعزل، ومن حقه أن يصدح ويقاوم ليسترد حقة، وأنا شخصيا ضد قتل المدنيين والأطفال والنساء من الجانبين، ولكني مع المقاومة للدفاع عن الأرض والعرض والكرامة.
نحن أصحاب قضية، تلك أرضنا، متمسكون بها إلى النهاية، وكما قدمنا شهداء على مر السنوات، فلن تنتهي العمليات ما دامت الأرض محتلة.
إن أردتم سلاما فاسعوا إلى حل القضية، فلسطين عربية، وعاصمتها القدس، شئتم أم أبيتم، أننا سنظل نقاوم حتى يتحقق الوعد الإلهي.
أيها العرب لا تنتظروا أملا من أعداء الإنسانية، أصحاب المصالح، الاستعمارين، قفوا وانتبهوا وانهضوا وواجهوا الحقيقة، واتحدوا وكونوا قوة حقيقة لها كرامة.
لقد حركت أمريكا حاملة طائراتها، ودعمت إسرائيل علانية، وذهب في أثرها الغرب المتوحش الناكر للحقيقة الصراع، مع أن في يديه كل أدوات الحل، والوصول إلى سلام دائم وعادل بالمنطقة.
نتمنى قبل بدأ العمليات البرية المزعومة من عصابة الاحتلال، أن ينتبهوا إلى الجريمة التي سترتكب، وتضاف إلى جرائم الاحتلال، وأن يوقفوا سفك دماء الأبرياء، وأن يسعوا بشكل جدي لحل القضية، والوصول إلى حل الدولتين، وإقامة معاهدة سلام تحترم من الجانبين، فإن لم يسعوا إلا السلام فلن تكون هناك نهاية لهذا الصراع مهما كانت كلفته.
فتحية لكل المتشبثين بأرضهم المدافعين عنها، تحية لكل الشرفاء الداعمين للقضية الفلسطينية حكومات وأفراد ومنظمات.
حفظ الله شعب فلسطين.




















