بعد موجة المباركات والتهاني التي انهالت من أبناء الوفد، ومن كبار السياسيين والإعلاميين بدأ العمل الجاد لترتيب البيت الوفدي، ووضع ملامح خطة لعودة الحزب تدريجياً إلى مكانته الطبيعية التي تليق بتاريخه ودوره الوطني.
ولا شك أنني أُثمن أولى قرارات الدكتور السيد البدوي، والتي حملت رسائل طمأنة وإصلاح حقيقية، وفي مقدمتها حل الهيئة الوفدية وقرار إنشاء مركز للدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة، وكذلك قرار عودة المفصولين دون إخطارهم أو عرضهم على لجنة النظام، وهو ما يعكس رغبة واضحة في فتح صفحة جديدة عنوانها الاحتواء لا الإقصاء لكن الأهم وربما الأخطر يظل أساس البيت الوفدي الهيئة الوفدية نفسها فهنا مربط الفرس، وهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي.
على مدار ثماني سنوات، شهدنا اختراقاً واضحاً للهيئة الوفدية، واستخدامها ككتلة تصويتية مُسيرة على الورق تضم أسماء لا تعلم شيئاً عن تاريخ الوفد، ولا تعرف رموزه أو قياداته، ولا تمتلك أي وعي سياسي أو وفدي جرى استدعاؤهم فقط وقت الانتخابات للتصويت لصالح من أدخلوهم الحزب في مشهد أضر بالحزب أكثر مما أفاده.
وهنا أؤكد بوضوح لا أتحدث عن فصل أو إقصاء ولكن من غير المقبول أن يكون عضو الهيئة الوفدية شخصاً لا يعرف معنى الوفد، ولا تاريخه، ولا رسالته ولا يربطه بالحزب سوى من دفع له أو أرسل له عنوان المقر.
لذلك، فإن تنقية الهيئة الوفدية أصبحت ضرورة لا تحتمل التأجيل عبر إعادة من تم استبعادهم أو فصلهم ظلماً، وضم الكفاءات الحقيقية القادرة على الإضافة والعمل لا مجرد الحضور وقت التصويت هيئة وفدية واعية تعرف قيمة الحزب، وتحمل همه وتدافع عنه عن اقتناع لا مقابل.
عودة الوفد لن تكون بالشعارات، ولا بالأرقام بل بعقل وفدي حقيقي، وبهيئة تمثل الحزب لا تختطفه، وتعبر عن تاريخه لا تفرغه من مضمونه، هكذا فقط يمكن أن نعود إلى ما كنا عليه بل إلى ما يجب أن نكونه.




















