ساد الصمت الحزين كافة أرجاء الجمهورية اللبنانية عقب صدور قرار رسمي بإعلان الحداد الوطني العام على أرواح مئات الضحايا الذين سقطوا في أعنف موجة من الغارات الجوية، حيث تحولت الشوارع إلى ساحات من الركام وتصاعدت أعمدة الدخان من قلب الأحياء السكنية المكتظة التي استهدفتها آلة القتل بضراوة غير مسبوقة خلال الساعات الأخيرة، ورفعت المؤسسات الرسمية والبلديات الأعلام المنكسة تعبيرا عن الفاجعة الأليمة التي ضربت البلاد وهزت الضمير الإنساني في مشهد مأساوي لم تشهده المنطقة منذ سنوات طويلة، وتسارعت التحركات الدبلوماسية والسياسية على كافة الأصعدة لمحاولة وقف نزيف الدماء وحماية العزل من جحيم القصف المتواصل الذي لم يفرق بين طفل أو امرأة بداخل الجمهورية اللبنانية.
قرارات سيادية لمواجهة الفاجعة
أصدر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قرارا رسميا باعتبار يوم الخميس الموافق 9 أبريل 2026 يوم حداد وطني شامل على ضحايا الاعتداءات التي طالت مئات المدنيين الآمنين، وتضمن القرار إقفال كافة الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات وتعديل البرامج الإذاعية والتلفزيونية بما يتناسب مع هول المصاب الجلل الذي أصاب قلب بيروت والبقاع والجنوب، وتقدم نواف سلام بأحر التعازي والمواساة للشعب اللبناني ولذوي الشهداء معربا عن تمنياته بالشفافية العاجلة لآلاف الجرحى الذين غصت بهم ردهات المستشفيات، وواصل رئيس الحكومة اتصالاته المكثفة مع المسؤولين الدوليين والحكومات الصديقة لحشد الدعم السياسي والدبلوماسي اللازم للضغط من أجل وقف الغارات العنيفة التي تستهدف البنية التحتية والمناطق السكنية بداخل الجمهورية اللبنانية.
جحيم الغارات وحصيلة الدماء
كشفت المديرية العامة للدفاع المدني في الجمهورية اللبنانية عن إحصائيات مرعبة تعكس حجم الدمار الناتج عن الهجوم الأوسع الذي استهدف أكثر من 100 موقع حيوي خلال 10 دقائق فقط، وأكد البيان الرسمي ارتفاع الحصيلة الإجمالية للضحايا لتصل إلى 254 شهيدا و1165 جريحا في يوم واحد فقط نتيجة القصف المكثف الذي طال مراكز القيادة والأحياء المأهولة بالسكان، وباشرت فرق الإنقاذ مهامها الصعبة تحت وطأة الانفجارات لانتشال العالقين من تحت أنقاض المباني المنهارة في بيروت وسط تصاعد الأعمال العدائية وتزايد التهديدات العسكرية، وسجلت التقارير الميدانية وقوع انفجارات ضخمة في مبان سكنية عقب غارات استهدفت عمق العاصمة مما تسبب في حالة من الذعر والنزوح الجماعي للمواطنين بداخل الجمهورية اللبنانية.
استغاثة صحية وتحذيرات أمنية
أعلن وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين عن وصول القدرات الاستيعابية للمستشفيات إلى حالة من الاكتظاظ الشديد بسبب التدفق المستمر لأعداد المصابين والضحايا جراء القصف الجوي، وناشد ركان ناصر الدين المجتمع الدولي بضرورة إرسال المساعدات الطبية الطارئة وتسهيل وصول الفرق الإنسانية للمناطق المنكوبة لضمان تقديم الإسعافات العاجلة وإنقاذ الأرواح من خطر الموت، وطالبت السلطات اللبنانية المواطنين بإخلاء شوارع بيروت بشكل فوري لتسهيل حركة سيارات الإسعاف والدفاع المدني في ظل استهداف الأحياء السكنية المكتظة بداخل الجمهورية اللبنانية، وأوضح رئيس الوزراء نواف سلام أن القصف طال مناطق مدنية صرفة لا تضم أي أهداف عسكرية مما يزيد من مأساوية الوضع الإنساني الراهن بداخل الجمهورية اللبنانية.
جمود العمليات وهدوء الترقب
أشارت التقارير العسكرية إلى أن حزب الله اللبناني لم يعلن عن تنفيذ أي عمليات قتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار الذي يستمر لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ورغم الالتزام المعلن بالهدنة من جانب واحد إلا أن الجيش الإسرائيلي شن هجومه الأعنف مستهدفا مراكز قيادة وبنى عسكرية مزعومة في بيروت والبقاع وجنوب لبنان، واعتبر نواب لبنانيون أن ما حدث يمثل مقدمة إجرامية لا يمكن للضمير الإنساني قبولها في ظل الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، واستمرت فرق الدفاع المدني في عمليات التمشيط والبحث عن المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة لضمان تقديم تقارير نهائية حول حجم الخسائر البشرية الفادحة التي لحقت بمدن وقرى الجمهورية اللبنانية.





















