تحدثت الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية في البيان التأسيسي، حول حق الناس في مواجهة سياسات الإفقار والتبعية، حيث قالت مصر تعيش أزمة غير مسبوقة في تاريخها المعاصر، فى مواجهة سياسات الإفقار والتبعية، وهي أزمة لا يمكن اختزالها في مجرد أزمة اقتصادية، كما أن الأزمات المختلفة تواصلت في مركب واحد، ومتعدد أبعادها “المحلية، الاقليمية، الدولية، الوطنية، السياسية، الديموقراطية، والاقتصادية، والاجتماعية”.
ويأتي ذلك بسبب الدخول في اتفاقيات متعددة مع صندوق النقد الدولي منذ عام 20216، حيث وضعت البلاد على طريق خاطئ، ولم تؤدِ سوى إلى تزايد الدين العام، وانفلات الأسعار وانهيار قيمة العملة المحلية، وخلال السنوات العشرة الماضية أسرف النظام في الاستدانة، وضاعف الديون الداخلية والخارجية للبلاد نحو أربعة أضعاف، حتى وصل إلى العجز عن الوفاء بأعباء ديونه الضخمة، مما أدى ذلك لخضع البلاد للتدخلات الأجنبية وتنفيذ شروطها،

وأدى ذلك عدم استطاعت البلاد رفع رأسها أمام عدوان إثيوبيا على مياهها، أو اعتداء الكيان الصهيوني على سيادتها وأمنها القومي، والاعتداء على الشعب الفلسطيني الشقيق، وكما أدى إلى الخضوع لتوصيات صندوق النقد الدولي وشروطه فى التقشف الذى يضر بالاحتياجات الشعب من اجور عادلة، وخدمات تعليم وصحة، وغيرها، وكما باع وفرط فى الأصول والمصانع والأراضي والمرافق المصرية، والاستقلال الاقتصادي للبلاد، حيث قام النظام بخفض الجنيه المصري أمام الدولار إلى سبع قيمته من ٧.١ جنيه للدولار إلى حوالي ٥٠ جنيها، مما تم وضع البلاد في خطر.

وأدى ذلك إلى أهمية كبيرة لقضية الإصلاح السياسي، ووقف أسلوب الإدارة الفردية العشوائية الحالية للاقتصاد الوطني، وهو ما تجمع عليها كافة القوى السياسية الوطنية، وأيضا من الضروري تشكيل أوسع جبهة شعبية تواجه قضية الافقار الواسع الراهن للجماهير الشعبية، ويتعارض ذلك مع صندوق النقد الدولي التي يفرض تلك التبعية، وتتبنى بوضوح رؤية واستراتيجية للعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية المستقلة المعتمدة على الذات بما في ذلك معارضة مجمل نهج التبعية وكامب ديفيد بما تتضمنه من التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ومن جانب آخر، نواصل العمل مع كل القوى الساعية إلى دمقرطة الحياة السياسية بإلغاء كافة القوانين المعادية للحريات، وإطلاق سراح كل سجناء الرأي، وصياغة قانون انتخابي ديموقراطي يلغى القوائم المطلقة الاقصائية، ويطلق حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية بالإخطار.
وكما يتم رفع الحظر والقيود على المواقع الإعلامية، مع الالتزام بحق الموطنين في التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي، وقف الإدارة بالمشروعات والأوامر والفرص، حيث نتجه إلى الإدارة باستراتيجيات وسياسات اقتصادية تنموية، وأولويات متفق عليها ديموقراطيا،وأيضا وقف الإسراف في الاستدانة، ومراجعة كافة المشروعات التي لا تحظى بأولوية، والتي ليس لها عائد تنموي، وإلغاء قوانين تحصين الفساد، والعودة للشفافية، وإلغاء الصناديق الخاصة، والعودة لمبدأ وحدة وشمول الموازنة، وإدارة الدولة على أسس ديمقراطية سليمة، تتضمن أوسع تشاور ديموقراطي قبل إقرار أي رؤى، وأيضا التوقف عن الحكم والإدارة بشكل أحادي وفردي، حيث تكون جنبا إلى جنب، مما تسعى الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية، وذلك من أجل العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة، ورفض نهج التبعية والتطبيع.
وفى سبيل تحقيق ذلك تتفق توجهات الموقعين عليه على ما يلي:
أولا: العدالة الاجتماعية:
– إننا نتمسك بتطبيق ورد في الدستور المصري من عدالة اجتماعية تتضمن التقليل المتواصل للفوارق في الدخول والثروات.
– استمرار الدولة في ممارسة دورها والتزاماتها تجاه حق المواطن في الفرص المكافئة في جميع المجالات وفى الحياة الكريمة، وحقه في العمل والصحة والسكن والتعليم والخدمات الثقافية والخدمات العامة وسن التشريعات التي تؤمنه من أي إجراءات تعسفية أو الانتقاص من حقوقه أثناء مراحل العجز والشيخوخة.
– ومن الضروري تحديدا الالتزام بنصوص الدستور التي تقرر الا يقل الإنفاق على التعليم والصحة والبحث العلمي مجتمعة عن 10% من الناتج المحلي الإجمالي، تزيد تدريجيا حتى تصل إلى النسب العالمية التي تبلغ ضعف ذلك، بدلا من مجرد ٢.٩ في المئة الواردة حاليا في آخر موازنة للدولة.
– ضرورة تقرير هيكل عادل للأجور يكفل للفرد حياة كريمة، وإصلاح نظام المعاشات والتأمينات، ومساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور، واقرار مبدأ ربط الأجور بالأسعار، والالتزام بدعم الخبز وعدم المساس به.
ثانيا: التنمية المستقلة بالاعتماد على الذات:
_ وضع خطة عاجلة للاكتفاء الذاتي إلى أقصى حد ممكن من المحاصيل الرئيسية كالقمح والأذرة والفول والعدس والزيوت.
– الانتقال من الاقتصاد التابع، وغلبة الطابع الريعي، وسيادة نمط الاستثمار العقاري والتجاري الاحتكاري إلى اقتصاد تنموي إنتاجي صناعي زراعي متوجه إلى إشباع الاحتياجات الأساسية للشعب المصري، والتركيز على تطوير هيكل صناعي متكامل ومتطور، والسعي لامتلاك التكنولوجيا اللازمة لذلك.
– الاهتمام بالتنمية البشرية من خلال إيلاء التعليم والصحة وكل ما من شأنه رفع كفاءة وإنتاجية ورفاهية أفراد شعبنا.
– الوقف الفوري لسياسة الخصخصة وبيع وتبديد أصول الدولة، وفتح تحقيق شامل في كافة العمليات والإجراءات التي صاحبت خصخصة وبيع شركات ومصانع القطاع العام للوقوف على عمليات الفساد واهدار أموال الدولة.
ثالثا: رفض مجمل نهج التطبيع والتبعية السياسية
– قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع العدو الصهيوني، وإلغاء كافة المعاهدات الموقعة في هذا السياق، وفى مقدمتها كامب ديفيد ومعاهدة السلام وتجريم كافة أشكال التعامل والتطبيع مع العدو الصهيوني.
– الردع الشامل والحاسم بكل الوسائل لانتهاك السيادة المصرية وتهديد الأمن القومي المصري والتي يأتي في مقدمتها ردع العدو الصهيوني والدفاع عن حق مصر فى مياه النيل وتقديم كافة أشكال الدعم للمقاومة الفلسطينية.
وتابعت الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية حديثها حيث قالت نحن الموقعين على هذا الإعلان للائتلاف الشعبي للعدالة الاجتماعية الذى يتبنى المبادئ الواردة في هذا البيان، من أجل العدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة، وكما ندعو كافة القوى السياسة والاجتماعية والنقابية والشخصيات العامة المتفقة معها للانضمام له وتدعيم نشاطه وفعالياته.
وكما تدعو الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية المواطنين إلى تأسيس لجان شعبية فى كل ربوع الوطن للتصدي للخطوات والإجراءات المشار إليها، وأيضا الضغط على السلطة السياسة للتراجع عنها، حيث يستخدموا كافة الوسائل السلمية والحقوق الديمقراطية التي انتزعها الشعب وأقرها الدستور، والاستفادة من كل أشكال العمل السياسي والإعلامي والبرلماني والقانوني السلمي الديمقراطي.






















