شهدت أسعار الفضة خلال الفترة الأخيرة تقلبات حادة بين الصعود والهبوط، في مشهد يعكس حالة من الارتباك داخل أسواق المعادن النفيسة عالميًا، ووسط تزايد تساؤلات المستثمرين والمتعاملين حول الأسباب الحقيقية وراء هذه التحركات السريعة، حيث بين موجات ارتفاع مفاجئة وتراجعات متتالية، باتت الفضة واحده من أكثر المعادن تأثرًا بتغيرات المشهد الاقتصادي العالمي، مدفوعًا بعدة عوامل متداخلة، من بينها حركة النشاط الصناعي، وتصاعد وتيرة المضاربات، إلى جانب اتجاه شريحة من المستثمرين للبحث عن بدائل أقل تكلفة للذهب في ظل ارتفاع أسعاره القياسية.
ومع هذه التحركات المتسارعة والتغييرات، تزداد حالة الترقب في الأسواق، خاصة مع ارتباط الفضة بالقطاعات الصناعية والاستثمارية في آن واحد، ما يجعل أسعارها أكثر حساسية لأي تطورات اقتصادية أو مالية عالمية، وخلال السطور التالية، نستعرض أبرز الأسباب وراء هذه التغيرات الحادة في أسعار الفضة.
الفضة أكثر حساسية للنشاط الصناعي والمضاربات
وفي سياق متصل قال الدكتور سامح الترجمان، الرئيس التنفيذي لشركة “إيفولف القابضة للاستثمار”، إن الفضة تعد من أكثر المعادن عرضة للتقلبات الحادة، موضحًا أن صعودها القوي غالبًا ما يعقبه تراجع بنفس الحدة، نظرًا لارتباطها الوثيق بالنشاط الصناعي العالمي.
وأشار إلى أن تحركات أسعار الفضة لا تعتمد فقط على كونها معدنًا نفيسًا، بل تتأثر بشكل كبير بحجم الطلب الصناعي، فضلًا عن دور المضاربات والتعاملات المؤسسية، التي تترك بصمتها الواضحة على مسار الأسعار صعودًا وهبوطًا.
إقبال المستثمرين على الفضة بعد ارتفاع الذهب أشعل موجة الصعود
وأوضح الترجمان خلال تصريحاته الخاصة لـ”الحرية” أن جزءًا كبيرًا من التحركات الأخيرة في أسعار الفضة جاء نتيجة اعتبارها بديلًا أقل تكلفة مقارنة بالذهب، خاصة بعد الارتفاعات القياسية التي شهدها المعدن الأصفر.
وأضاف أن كثيرًا من المستثمرين اتجهوا إلى الفضة باعتبارها فرصة استثمارية مناسبة لتعويض غلاء أسعار الذهب، ما أدى إلى زيادة الإقبال عليها ودفع أسعارها للصعود بشكل ملحوظ خلال فترة قصيرة.
جني الأرباح وراء الهبوط الأخير
وأشار إلى أن هذا الارتفاع السريع في أسعار الفضة وراءه بطبيعة الحال موجة من جني الأرباح، حيث سارع المستثمرون إلى بيع ما بحوزتهم بعد تحقيق مكاسب، وهو ما تسبب في تراجع أسعار الفضة مرة أخرى، ولفت الترجمان إلى أن هذه التحركات تعكس الطبيعة المتقلبة لسوق الفضة، الذي يتأثر سريعًا بتغير شهية المستثمرين وحركة الأموال داخل الأسواق، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستظل مرهونة بالأوضاع الاقتصادية العالمية ومستويات الطلب الصناعي، إلى جانب نشاط المضاربين والمؤسسات الكبرى.


















