بحث وزيرا التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة سبل دعم وتطوير الأنشطة الثقافية والفنية داخل الجامعات المصرية، وذلك خلال اجتماع مشترك عُقد بمقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأسفر عن الاتفاق على إطلاق مبادرة وطنية لتطوير النشاط الفني والثقافي بالجامعات، يبدأ تنفيذها مع الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي الحالي.
وأكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن الجامعات باتت تؤدي دورًا يتجاوز العملية التعليمية التقليدية، إذ أصبحت شريكًا أساسيًا في بناء شخصية الطالب ثقافيًا وفكريًا، مشددًا على أن الأنشطة الثقافية والفنية تمثل ركيزة محورية في إعداد خريج متكامل قادر على المشاركة الفاعلة في بناء الجمهورية الجديدة. وأشار إلى أهمية التعاون مع وزارة الثقافة لاكتشاف ورعاية المواهب الطلابية، وتعزيز الوعي الثقافي، وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية.
وأشاد وزير التعليم العالي بجهود وزارة الثقافة في تنظيم الفعاليات والمعارض الثقافية، وفي مقدمتها معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي شهد إقبالًا جماهيريًا واسعًا ومشاركة طلابية من عدد كبير من الجامعات، مؤكدًا أن التعاون المشترك يفتح آفاقًا أوسع أمام توظيف الأنشطة الطلابية في تعزيز الهوية الثقافية داخل الحرم الجامعي.
ولفت الدكتور أيمن عاشور إلى الطفرة التي شهدها النشاط الطلابي خلال الفترة الأخيرة، من خلال تنفيذ برامج نوعية، من بينها «كاستينج جامعات»، ومسلسل «ميدتيرم» الذي حقق نسب مشاهدة غير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توسيع نطاق دوري الجامعات ليشمل «أولمبياد الجامعات المصرية»، مؤكدًا توظيف هذه الأنشطة في دعم الانتماء الوطني وتصحيح السلوكيات وتعزيز الذوق العام.
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن المبادرة الوطنية لتطوير النشاط الفني والثقافي بالجامعات تمثل نقلة نوعية في آليات عمل وزارة الثقافة، إذ تعتمد على التواجد الميداني المباشر داخل الجامعات، بالتنسيق الكامل مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وأوضح أن المبادرة تستهدف إحياء الحياة الثقافية داخل الجامعات بمختلف تصنيفاتها وفي جميع المحافظات، وخلق مسار مستدام للفعاليات والممارسات الفنية، مع التركيز على اكتشاف ودعم المواهب الشابة.
وأوضح وزير الثقافة أن المبادرة تشمل تنظيم ورش تدريبية متخصصة في مجالات المسرح والسينما والفنون التشكيلية والكتابة الأدبية والموسيقى، إلى جانب إتاحة المسارح وقاعات العرض داخل الجامعات، وفتح مسارح البيت الفني للمسرح وقصور الثقافة أمام الأنشطة الطلابية، فضلًا عن تنظيم مهرجانات سنوية في المسرح والسينما على مستوى الأقاليم الثقافية، تُختتم بمهرجان قومي شامل لتكريم أفضل الأعمال.
وناقش الاجتماع آليات تنفيذ المبادرة، إذ جرى الاتفاق على تشكيل لجنة تنسيقية عليا تضم ممثلين عن الوزارتين والجامعات، وإعداد دليل إرشادي موحد للأنشطة الفنية والثقافية الجامعية، مع التوصية بتخصيص موازنة سنوية لدعم الإنتاج الثقافي والفني، والتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام والجهات الراعية لتقديم الدعم الإعلامي والمادي للمبادرة.
وشهد الاجتماع حضور عدد من قيادات وزارتي التعليم العالي والثقافة، في إطار التأكيد على أهمية الشراكة المؤسسية المستدامة بين الجانبين، بما يسهم في بناء وعي طلابي مستنير، وتعزيز دور الجامعات بوصفها منصات فاعلة للإبداع والثقافة في المجتمع المصري.





















