في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشمول المالي ودعم التحول الرقمي في القطاع المصرفي، أصدر البنك المركزي المصري قراراً جوهرياً بتعديل تعريف “الشركات المالية” التي يُسمح للبنوك بالمساهمة في رأس مالها وتملك أسهمها دون التقيد بحد أقصى.
يأتي هذا القرار، الصادر في كتاب دوري بتاريخ 2 أبريل 2026، استجابة للمستجدات المتسارعة في السوق وظهور أنشطة مالية غير مصرفية وتكنولوجية باتت تشكل جزءاً أصيلاً من المنظومة المالية الحديثة.
وداعاً لسقف الـ 40%.. مرونة كاملة للاستثمار المصرفي
بموجب التعديل الجديد، تم استثناء قائمة واسعة من الشركات من الحظر المنصوص عليه سابقاً (والذي كان يضع حداً أقصى للمساهمة بنسبة 40% من رأس مال الشركة المصدر)، ليتيح للبنوك حرية الاستحواذ الكامل أو المساهمة بنسب حاكمة في الكيانات التي تقدم خدمات مالية ومصرفية مكملة.
القائمة المحدثة: ما هي “الشركات المالية” وفقاً لتعريف 2026؟
وسع البنك المركزي مظلة الشركات المالية لتشمل 14 نشاطاً حيوياً، مما يمنح البنوك فرصة للتحول إلى “مؤسسات مالية شاملة”:
البنوك وشركات الصرافة وتحويل الأموال.
سوق المال: الشركات العاملة في الأوراق المالية وفقاً للقانون 95 لسنة 1992.
قطاع التأمين والتوريق.
التمويل غير المصرفي: (التمويل العقاري، التأجير التمويلي، التخصيم، والتمويل الاستهلاكي).
دعم المشروعات: شركات تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
التكنولوجيا الرقمية: شركات تقديم خدمات الدفع، مشغلي نظم الدفع، والشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية (FinTech).
دلالات القرار: تعزيز الاستحواذات والاندماجات
يرى محللون أن هذا القرار سيسرع من وتيرة الاستحواذات في القطاع المالي المصري، حيث سيسمح للبنوك الكبرى بشراء شركات تمويل استهلاكي أو شركات ناشئة في التكنولوجيا المالية بالكامل، ودمجها ضمن باقة خدماتها الرقمية، مما يعزز من قدرتها التنافسية ويقلل من تكلفة التشغيل.
كما يهدف القرار إلى حماية المراكز المالية للبنوك من خلال السماح لها بالسيطرة الكاملة على الشركات التي تمارس أنشطة مكملة لعملها، مما يضمن تطبيق معايير الحوكمة والمخاطر المتبعة في القطاع المصرفي على تلك الشركات.
نصيحة للمستثمرين ورجال الأعمال:
يعد هذا القرار بمثابة “ضوء أخضر” لزيادة تدفق الاستثمارات المصرفية نحو قطاعي التكنولوجيا المالية والتمويل متناهي الصغر، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور كيانات مالية عملاقة في السوق المصري خلال الأشهر القليلة القادمة.






















