عانت جمهورية مصر خلال عام 2024 من أزمة الأدوية في مصر واختفاء الأدوية وزيادة أسعارها، حيث أصبحت على مدار الشهور واحدة من أخطر الأزمات التي تمس حياة الملايين بشكل مباشر.
الأدوية في مصر
وخلال عام 2024، وجد المواطن المصري نفسه أمام صراع دائم بين الصيدليات للبحث عن الأدوية التي تعتبر وسيلة لإنقاذ حياته، في ظل المعاناة التي تعانيها المستشفيات الحكومية والخاصة بسبب قلة الإمدادات.
وتعددت أسباب أزمة اختفاء الأدوية وزيادة أسعارها في مصر، بدءاً من ارتفاع أسعار الدولار وتأثيره على استيراد المواد الخام، إلى ضعف الصناعة المحلية، وختاماً سوء التوزيع والتهريب الذي يحرم الأسواق من الأدوية الضرورية.
وتعتبر أزمة الأدوية في مصر ليست وليدة عام 2024، فهي امتداد لمجموعة من الأزمات التي حدثت في السنوات الماضية، ولكن اشتدت الأزمة بشكل كبير في بداية عام 2024.
تفاصيل أزمة الأدوية خلال عام 2024
في بداية شهر يناير 2024، كشفت التقارير عن زيادة شكاوى الصيدليات والمستشفيات من نقص الأدوية الأساسية، بسبب عدم قدرة الشركات على توفير المواد الخام اللازمة للصناعة.

في 2 من يونيو الماضي، شهدت الأدوية زيادات ملموسة تراوحت بين 10% و15% للأدوية العادية، وزادت الأدوية المستخدمة لعلاج الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري بنسب تتراوح بين 20% و25%.
وفي 3 من يونيو الماضي، أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، في تصريحات تليفزيونية أن مصر من أكبر الدول استهلاكا للدواء، حيث تصنف كـ دولة في استخدام الدواء على مستوى العالم بعد الصين مع اختلاف أعداد السكان.
وفي 11 من يونيو، كشف الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية، في تصريحات صحفية، عن سبب أزمة الأدوية في مصر، مشيراً إلى أن مصر تعتمد على استيراد المواد الخام للأدوية، وهو ما جعل تقلبات سعر الدولار تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الدواء.
وأوضح الغمراوي، أن الأسعار زادت بنسب تتراوح بين 30% و40%، مشيراً إلى أن ارتفاع فوائد القروض المفروضة على الشركات ساهم في زيادة تكاليف التصنيع، مما انعكس على تسعير الأدوية بشكل عام.
وأكد الغمراوي، أن تحديد أسعار الأدوية يعتمد بشكل كبير على مدخلات الصناعة، وتكاليف التغليف، التعبئة، والطباعة (مثل البلستر والنشرات الداخلية)، موضحاً أن هذه العناصر تؤثر في عملية التصنيع المباشر.
في 12 من يونيو الماضي، أكد محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء في تصريحات خاصة لـ “الحرية” اختفاء بعض الأدوية من الصيدليات بسبب عدم وجود المواد الخام التي تأتي عبر الاستيراد من الخارج، وعدم وجود اعتمادات دولارية من البنك المركزي المصري.
وقال فؤاد: “نعاني من مصيبة حقيقية في سوق الدواء، ولكن تدخلت الحكومة المصرية في مفاوضات مع غرفة صناعة الدواء، بناء على أنها في احتياج لزيادة 2000 صنف”.
وأشار إلى أن تدهور حالات عدد من المرضى بسبب عدم وجود الأدوية الخاصة بهم، وأن السوق السوداء توفر الأدوية الناقصة بأضعاف ثمنها، وهو ما تسبب في زيادة العبء على المواطن المصري.
وفي 30 من يونيو الماضي، ارتفعت أسعار بعض الأدوية في مصر عقب اجتماعات أجريت بهيئة الدواء المصرية منذ مدة، وأخذت بعض القرارات التي تخص أسعار الأدوية، ما تسبب في أزمة جديدة لدى المواطن.
وفي ذلك الوقت، تواصلت بوابة “الحرية” مع الدكتور محي عبيد نقيب الصيادلة للتعرف على أسباب زيادة أسعار الأدوية، والذي أكد حينها أن أزمة نقص الأدوية بالصيدليات والمستشفيات أعطت اشارات الانذار المبكر منذ 5 أشهر، ولكن سببها غير معروف، حيث ترجعه بعض الشركات إلى ارتفاع سعر الدولار.
وأوضح عبيد، أن عظم شركات الأدوية توقفت بسبب زيادة أسعار المواد الخام، حيث تكلفها مبالغ طائلة، مع عدم وجود عائد قوي منها، وهو السبب الرئيس لـ نقص الأدوية بالصيدليات والمستشفيات.
وأشار إلى أنه كان يتم تسعير الدواء على سعر الدولار بقيمة 31 جنيها، ثم جاءت الزيادة ليصبح 48 جنيها، فحدثت زيادة في تكلفة المواد الخام بنسبة 60%، ما جع الصيدليات تواجه أزمة كبيرة تمثلت في فراغها من الأدوية.
وفي يوليو الماضي، خرج الإعلامي توفيق عكاشة متحدثاً عن أزمة الأدوية عبر صفحته على “فيسبوك”، فقال: “أنا لا أجد حقن السكر ولا الضغط ولا دواء الجهاز الهضمي الخاص بي ولا باقي الأدوية التي أتناولها، هل تشهد مصر أكبر أزمة في تاريخها منذ الفراعنة في الأدوية، حتى أدوية البهائم التي أربيها لا أجدها فهل أصبحنا نحن والبهائم سواء”.
الحكومة تتحدث عن أزمة الأدوية
في 14 من يوليو الماضي، كشف الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء عن أبعاد أزمة الأدوية في مصر، مشيراً إلى سببها نقص السيولة الدولارية خلال الفترة الماضية.
وأوضح “مدبولي” أن نقص السيولة الدولارية أثر على إنتاج شركات تصنيع الأدوية، ومن ثم على توافر الأدوية بالأسواق، مؤكداً حينها أن الأزمة بدأت تنفرج مع توافر السيولة الدولارية.
وفي 19 من سبتمبر الماضي، أكد مدبولي خلال مؤتمر صحفي أن الدولة المصرية، شهدت انفراجة ليست بالقليلة في نوعيات كثيرة للغاية من الأدوية، مؤكدًا أن من 80% إلى 90% من الأدوية الناقصة، توافرت مرة أخرى بالأسواق.
وأوضح مدبولي ن الدولة استثمرت مليارات في إعادة تأهيل خطوط الإنتاج الخاصة بالشركات القابضة، حيث أصبح الكثير منها قديم، مشيراً إلى أن الشركة القابضة ستعود لأقصى طاقات الإنتاجية، وذلك عقب اضطرارها، في فترة معينة، إلى تجديد خطوط الإنتاج، وذلك سبب قلة إنتاجها.
حل أزمة الأدوية خلال عام 2024
وفي 21 من سبتمبر الماضي، كشف الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، عن توفير 470 نوع من الأدوية التي كانت مفقودة، مؤكداً أنه تم إنتاج 133 مليون عبوة من 360 نوع دواء خلال أقل من شهرين لمواجهة النقص وتعزيز احتياجات السوق.
وفي 24 من أكتوبر الماضي، كشف الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصري عن توفير كافة الأصناف الدوائية، لكافة المجموعات العلاجية، مؤكداً انتهاء تلقى الهيئة لأى شكاوي بشأنها.
وفي 25 من أكتوبر، أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، 95% من الأدوية أصبحت متوفرة، وخاصةً أدوية الضغط والسكر والأمراض المزمنة.
وختاماً، بعد شهور من المعاناة من عدم توافر الأدوية، انتهت الأزمة التي أثقلت كاهل المواطنين بشكل نسبي، على الرغم من وجود بعض التحديات التي تواجه قطاع الأدوية والتي ما زالت قائمة حتى الآن، ولكن بوضع مستقر عن الوقت الماضي.
اقرأ أيضًا: خاص| تصريحات «مدبولي» عن أزمة الأدوية تثير غضب المواطنين.. والأهالي: «علشان تشتري الدواء عايز واسطة»





















