كتب: ياسر فاروق
شهدت مدينة الزاوية الساحلية 50 كم غرب العاصمة طرابلس، منذ صباح اليوم، تصعيدا عسكريا خطيرا
واشتباكات هي الأعنف من نوعها في الآونة الأخيرة بين مجموعات مسلحة تُعرف بميليشيات “الفار” و”القصب”، حيث استُخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في حرب شوارع للسيطرة على مواقع استراتيجية، وعلى رأسها مصفاة الزاوية النفطية.
شلل تام في المدينة
وأفاد مراسلنا في طرابلس بأن حدة المعارك أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الأشخاص، في حين وجهت فرق الهلال الأحمر والصليب الأحمر نداءات استغاثة بعد تعثر دخولها إلى مناطق النزاع لإجلاء الجرحى أو العائلات العالقة بسبب كثافة النيران.
وفي استجابة سريعة للوضع الأمني المتدهور، أعلنت السلطات المحلية تعطيل الدراسة في كافة مدارس المدينة حتى إشعار آخر، حفاظاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية.
صراع السيطرة على النفط
وتأتي هذه المعارك في إطار الصراع المستمر للنفوذ والسيطرة على المنشآت الحيوية، حيث تمثل مصفاة الزاوية أهمية اقتصادية قصوى كونها المورد الرئيسي للوقود للعاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القوى المنخرطة في القتال تعتمد على شرعية مستمدة من علاقاتها ببعض الجهات الرسمية في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسط اتهامات بتلقي هذه المجموعات دعماً مادياً وتسهيلات في التسلح، مما أدى إلى تفاقم حدة المواجهات وتهجير آلاف المدنيين من منازلهم.
تباين أمني بين الشرق والغرب
وفي سياق متصل، ترصد التقارير تباينا ملحوظا في المشهد الأمني الليبي؛ فبينما يعاني الغرب الليبي والعاصمة من تكرار ظاهرة تغول الميليشيات واندلاع الصراعات المسلحة تحت مظلة الحكومة الحالية
وتشير مصادر مطلعة إلى استقرار أمني نسبي في مناطق شرق ليبيا التي تقع تحت سيادة القيادة العامة للقوات المسلحة، حيث تغيب مظاهر الفوضى المسلحة التي تضرب مدن الغرب والساحل.
يذكر أن مدينة الزاوية تعد عصب التجارة والإدارة في منطقتها، وتكرار هذه النزاعات يهدد بانهيار الخدمات الأساسية وتوقف إمدادات الطاقة، في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تعيشها البلاد.






















