انطلقت الخميس الماضي أولى فعاليات مهرجان الغردقة لسينما الشباب في دورته الأولى، تحت إشراف رئيس المهرجان: محمد الباسوسي، بحضور عدد كبير من نجوم السينما على مدار سبعة أيام، شهد خلالها المهرجان العديد من الفعاليات من تكريمات، وندوات ولقاءات تضمنت باقة من أهم صناع الأفلام المصريين.
وتضمن المهرجان ماستر كلاس للفنان حسين فهمي، حكى فيه عن بداية حبه للسينما منذ طفولته قائلًا: “أحببت السينما منذ أن كان عمري ٨ سنوات، وانبهرت بعالم الفن والسينما، وكان حلمي دخول هذا العالم المبهر، وبعدها وجدت نفسي فى عالم الإخراج. أهلي كانوا قضاة ومستشارين وأعضاء برلمان، فدخلت كلية الحقوق، وقرأت خبرًا عن افتتاح أكاديمية الفنون؛ فسحبت أوراق التحاقي بالكلية وتقدمت للمعهد، وفي يوم الاختبار واللجنة الشخصية، قاموا بسؤالي عن أفلام إسماعيل ياسين، وقلت لهم “بيقلدوا الأمريكيين، ومن أسوأ الأفلام”، وكان ضمن اللجنة نيازي مصطفى مخرج معظم أفلام إسماعيل ياسين وقلت وقتها:”لن أنجح، وسوف أرسب”.”
أضاف فهمي مستفيضًا: “تَعُبَتْ أمي كثيرا، وأبي تجنبني، وعائلتي حاربتني بسبب حبي للسينما، وأصررت على دخولي هذا العالم، وأبي كان صديق يوسف وهبي، وسليمان نجيب، وكنت أتعجب سبب رفضه الفن رغم أن أصدقاءه من كبار الفنانين! “.
ونصح فهمي صناع السينما من الشباب مضيفًا: “أطلب من شباب صناع السينما؛ الانفتاح والقراءة والثقافة في كافة المجالات من فن تشكيلي، أوبرا ورسم، إخراج ومونتاج وتمثيل وملابس وإضاءة وصورة، فكثير من الفنانين ليس لديهم معرفة أو ثقافة حاليًّا، وهو يؤثر على الفنان الذي يجب أن يدرس فلسفة وعلم نفس، فعالم السينما كبير وغير محدد، ومن الضروري القراءة فى كل المناحي”.
واستكمل قائلا: ” أي مخرج شاب يتعامل مع نجم؛ يجب أن يكون اختياره وفقًا لأسباب، فالكاستينج بالنسبة للمخرج يمثل ٥٠٪ من الفيلم، لذلك التعامل مع نجم يفرضه المنتج؛ يكون نتيجته أن المخرج يعتذر عن الفيلم، فالمخرج هو مايسترو العمل، رأيه هو الأساس؛ لأنه مسؤول عن الفيلم كله”.
روى فهمي بداياته مع الإخراج السينمائي قائلًا:” بدأت حياتي مساعد إخراج مع المخرج يوسف شاهين، وكان مسؤولًا عن شغل الفنانة سعاد حسني، وطلب مني تعديل بعض البنود الخاصة بعقدها، وذهبت لأسلمه لها، وكانت تصور فيلمَ “بئر الحرمان” وقتها في استديو النحاس، مع المخرج كمال الشيخ، والمنتج رمسيس نجيب، ومع وحيد فريد، والكاتب إحسان عبد القدوس، وقالوا لي في ذلك الوقت: “هو أنت الممثل الجديد اللي مع يوسف شاهين؟” وقاموا بأخذي إلى البلاتوه، وطلبِ أن أقوم بعمل اختبار للكاميرا، وعرضوا علي مشاركة فى فيلم “الحب الضائع”، وعملته بعدها مع رشدى أباظة. وتابع: “أول ظهوري كانوا يتعاملوا معى على أننى الحليوة، صاحب العيون الملونة، ورفضت دخول أفلام ابن الذوات، وقدمت الإخوة الأعداء، شخصية بعيدة عن شكلي تمامًا، كسرت الصورة النمطية التى كانوا يريدون حصري فيها، تعلمت أقول لأ حتى لو هاكل عيش حاف”.
أما عن رفضه لإخراج فيلم لفاتن حمامة قال فهمي: “المنتج رمسيس نجيب عرض علي إخراج فيلم لفاتن حمامة واعتذرت فور عودتي من أمريكا، ورفضت أن أتعامل مع نجمة كبيرة تفرض شخصيتها علي، وتمسكت برأيي”.
كما شهدت فعاليات المهرجان ندوة بعنوان “نجوم صناعة المخرج يوسف شاهين” وشاركت فيها صفية العمرى، وحسين فهمى، ومحمود حميدة، وأحمد وفيق، وجابى خورى. وأدارها الناقد خالد محمود.
وشارك الفنان محمود حميدة عن شاهين قائلًا: “يوسف لم يدرس السينما لكنه تعلم مرحلة مرحلة فى الإخراج والتمثيل والإضاءة، بينما تاريخه الشخصي فى المدرسة كان محبًّا للرقص والغناء وكان محبًّا للشو والمسرح، وبعد الدراسة أول أفلامه كان مع جون خورى مع حسين رياض وفاتن حمامة مع اثنين من كبار مساعدي الإخراج، وعين يوسف شاهين مميزة لا تنتمى لمدرسة معينة فى الإخراج، والكادر الخاص به تفاصيله واضحة دون عشوائية على الإطلاق وهو أهم ما يميزه، ليس له مرجعية، مخرج قوي”.
وأضاف حميدة: “يوسف شاهين كان معلمًا، وفى نفس الوقت يتعلم من تلميذه، ويعرف أفكاره، وهو الأمر المتبع فى مدارس التعليم المتطورة”.
قالت الفنانة صفية العمرى عن شاهين: “يوسف شاهين كان محبًّا للممثلين الذين يتعاونون معه، كان صديق عمري، مخرج وأستاذ، يعيش تفاصيل وحياة الممثل، وعرض علي فيلم المهاجر قائلًا: “الدور صغير وبطولة مشتركة وإذا اعتذرت لن أنزعج”، فأجبته: “بدون أى شك أنا معك فى الفيلم”، وهو من اعظم الأفلام فى تاريخ السينما، وبعدها عرض علي المشاركة فى فيلم المصير قائلًا: “لكني سأغير ملامحك تمامًا”، وأنا أعتبر الفيلمين من أهم أفلام حياتى، لي الشرف والحظ أني كنت أحد الفنانين فى حياته”.
قال الفنان هانى سلامة أن عمره كان ١٩ عامًا في بداية مشواره مع يوسف شاهين بفيلم المصير، ولم يكن سلامة وقتها يعلم الكثير عن فلسفة ابن رشد التى يتناولها الفيلم، فحاول شاهين أن يقربه إلى هذا العالم، مما يدل على عظمة شاهين الذي يعرف جيدًا كيف يوجه، ويساعد الفنان الشاب الذي لا يعرف الكثير عن معالم قصة التي يجسدها سينمائيًّا.
















