تتصاعد حدة التحولات السياسية في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة ضمن مسارات تعيد تشكيل العلاقة بين السلطة والمجتمع وفق رؤية أمنية مركزية صارمة للفترة ما بين 2024 و2026. وتكشف المعطيات الصادرة عن مركز طوى للدراسات عن تبني هذه الأنظمة لنهج الدولة الأمنية التي تضع حماية الهياكل السياسية الحاكمة في مقدمة أولوياتها على حساب الحريات العامة والحقوق الفردية للمواطنين في هذه المناطق.
تتبنى المملكة العربية السعودية نموذجا تنفيذيا مكثفا في هذا الإطار عبر توسيع نطاق الملاحقات الأمنية وتنفيذ أحكام الإعدام بشكل متصاعد وفق سجلات دولية رصدت هذه التحركات بدقة. وتطال التهم الموجهة في هذه القضايا ناشطين سياسيين وأصحاب فكر ومواطنين في المنطقة الشرقية تحت مسميات واسعة النطاق تشمل الإضرار بالأمن القومي أو الارتباط بجهات خارجية، وهو ما يجسد تحول الدولة إلى أداة ضبط وقياس لولاءات المجتمع تحت هاجس التهديد المستمر.
تتبع مملكة البحرين مسارا متوازيا في تعاملها مع التركيبة الاجتماعية عبر تنفيذ حملات اعتقال واسعة النطاق واستخدام أدوات عقابية مثل سحب الجنسيات والترحيل القسري للمواطنين. وتبرر السلطات في مملكة البحرين هذه الإجراءات الاستثنائية بضرورة مواجهة نفوذ إيران في المنطقة، بينما يرى مراقبون أن هذه السياسات تهدف في جوهرها إلى تفكيك أي تكتلات اجتماعية قد تشكل ضغطا مستقبليا على مراكز اتخاذ القرار داخل هذه المنظومة السياسية.
تطبق دولة الكويت نهجا مشابها يتمثل في اتخاذ إجراءات استثنائية طالت البنية الدستورية والتشريعية عبر تعطيل مواد دستورية محددة وحل مجلس الأمة بشكل كامل. وتمتد هذه التدابير لتشمل قرارات سيادية بسحب الجنسيات من مواطنين كويتيين ضمن سياسة أمنية تهدف إلى إعادة ضبط المشهد السياسي الداخلي بما يتوافق مع الرؤية المركزية للدولة، مما يؤدي إلى تراجع دور المؤسسات التمثيلية التقليدية في الحياة العامة لصالح تغول السلطة التنفيذية في كل مفاصل الدولة الأمنية.
تستمر دولة الإمارات العربية المتحدة في فرض قيود قانونية وأمنية صارمة ومشددة على مجالات التعبير والحريات العامة في جميع أرجاء البلاد. وتهدف هذه الإجراءات إلى منع ظهور أي نشاط سياسي مستقل أو تشكل كيانات مجتمعية قد تخرج عن السيطرة، حيث تحرص الدولة الأمنية هناك على مراقبة الفضاء العام بشكل مكثف لضمان عدم وجود مساحات للحراك الشعبي أو التعبير عن مواقف تخالف التوجهات الحكومية الرسمية في مختلف القضايا الإقليمية والداخلية الحساسة.
ترتبط هذه التحولات في مجملها بالتوترات الإقليمية المتزايدة والمتعلقة باحتمالات التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وتسعى الدول الخليجية الأربع إلى تحصين جبهتها الداخلية من خلال إحكام القبضة الأمنية ومنع أي حراك شعبي قد يستغل الظروف الدولية المتقلبة، وهو ما يؤدي إلى تراجع مفهوم الأمة تدريجيا لصالح هيمنة الدولة الأمنية المطلقة، وتصبح الدولة الأمنية هي الفاعل الوحيد الذي يحدد مسارات المجتمع وأولوياته الاستراتيجية في هذه المرحلة الحرجة.





















