في قراءة تحليلية للمشهد النقدي الراهن، كشف الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد عن تفاصيل التحركات الأخيرة لسعر الصرف، مؤكداً أن ما يشهده الجنيه المصري حالياً هو “تعويم تدريجي” ممنهج، كبد العملة المحلية خسائر بنحو 14.5% من قيمتها منذ منتصف فبراير الماضي، حيث تحرك السعر من 46.80 إلى 53.50 جنيه للدولار، في حين لم يتجاوز ارتفاع مؤشر الدولار عالمياً نسبة 3%.
التعويم التدريجي: “مسكن” لتجنب الانفجار المفاجئ
وأوضح سعيد، عبر صفحته الشخصية، أن هذا التوجه نحو المرونة التدريجية يأتي كبديل للاضطرابات العنيفة التي قد تحدث في حال تثبيت سعر الصرف مع تخارج “الأموال الساخنة” وتراجع بعض المصادر الدولارية. وأشار إلى أن تصريحات صندوق النقد الدولي الأخيرة، التي طالبت البنك المركزي بالشفافية في التدخل بسوق الصرف، تؤكد هذا المسار.
ويهدف هذا السيناريو، بحسب رؤية سعيد، إلى تحقيق هدفين رئيسيين للحكومة:
كبح الاستيراد: عبر رفع التكلفة بشكل غير مباشر للحد من استنزاف العملة الصعبة.
تجنب “الدولرة”: محاولة القضاء على السوق السوداء وتوحيد السعر تحت شعار “الدولار متاح لمن يريده ولكن بسعر السوق الحقيقي”.
تحذير للمودعين: “الفائدة السالبة” وشبح التضخم
وانتقل الخبير الاقتصادي للتحذير من مغبة تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المرتقب يوم الخميس المقبل، معتبراً أن هذا القرار في ظل انخفاض الجنيه وارتفاع أسعار المحروقات يمثل “تحميلاً للمودعين بكافة خسائر الأزمة”.
وأوضح سعيد أن الفائدة الأساسية تكاد تتحول حالياً إلى “سالبة”، مما يدفع أصحاب الشهادات والمدخرين إلى حالة من الهلع والخوف من المجهول، الأمر الذي سيزيد من “شراهة الشراء” لأي سلع وبأي أسعار للهروب من تآكل قيمة الأموال، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى انفجار جديد في معدلات التضخم.
تحديات “شهر الحرب الثاني”
واختتم إيهاب سعيد رؤيته بالإشارة إلى الضغوط الجيوسياسية مع دخول الحرب شهرها الثاني، مؤكداً أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة دقيقة لا تتحمل استمرار الأوضاع الحالية لفترات أطول، داعياً إلى ضرورة الموازنة بين السياسات النقدية وقدرة المواطن والقطاع المصرفي على التحمل.
وتابع: “تثبيت الفائدة في ظل هذه المعطيات هو قرار بتحميل المودعين فواتير الأزمة، وهو ما قد يشعل فتيل تضخم إضافي مدفوع بالخوف من المجهول”.





















