حقق الإعلام السوداني إنجازا بارزا على الصعيد العالمي بحصول الصحفيتين رشا إبراهيم وآية الباز على جائزتين برونزيتين ضمن فعاليات الدورة رقم 47 من جوائز تيلي لعام 2026. وجاء هذا التكريم الدولي الرفيع بعد منافسة قوية وشديدة شهدتها الجائزة هذا العام بمشاركة ما يزيد عن 14 ألف عمل فني وإعلامي متنوع. وتنافست في هذه النسخة مؤسسات إنتاجية وإعلامية كبرى من 55 دولة مختلفة من أنحاء العالم كافة.
تفاصيل الإنجاز الإعلامي السوداني في جوائز تيلي العالمية
تميزت أعمال الصحفيتين السودانيتين بالجودة المهنية العالية التي أهلتها للبروز بين آلاف المشاركات الدولية في واحدة من أوسع الدورات تاريخيا للجائزة منذ تأسيسها. ونالت الصحفية آية الباز الجائزة عن عملها المصور المعنون بـ “إحياء جامعة الخرطوم في السودان” الذي رصد واقع العاصمة الخرطوم. وعالج التقرير موضوع صمود المجتمع الأكاديمي في ظل التحديات الراهنة ومحاولات استعادة النشاط في واحدة من أعرق الجامعات التعليمية في المنطقة العربية.
وثق التقرير البصري محاولات إعادة الحياة للحرم الجامعي في الخرطوم عبر سرد تضمن معالجة إنسانية واضحة لواقع الأكاديميين والطلاب. وجاءت هذه الجائزة لتؤكد قدرة السرد البصري على نقل صورة حية لواقع مؤسسة تعليمية كبرى تواجه صعوبات بالغة في ظل الظروف الحالية. واعتمدت الجائزة معايير دقيقة في تقييم الأعمال المشاركة لضمان جودة المحتوى التلفزيوني والرقمي المقدم من مختلف المؤسسات العالمية المشاركة في هذه الدورة.
نالت الصحفية رشا إبراهيم الجائزة عن تقريرها المصور تحت عنوان “دارفور المنسية عدالة مجزأة وجرائم واسعة النطاق” الذي سلط الضوء على قضايا العدالة. وتناول التقرير الانتهاكات في إقليم دارفور بجرأة ووضوح تام عبر توثيق بصري لواقع إنساني معقد يعيشه السكان. وركز المحتوى على معاناة المجتمع المحلي في ظل غياب آليات العدالة الضرورية للتعامل مع الجرائم الواسعة النطاق التي شهدها الإقليم.
قدم التقرير توثيقا مهنيا دقيقا لقضايا حقوق الإنسان ومعاناة السكان المحليين في الإقليم معتبرا أن العمل الصحفي يمثل أداة جوهرية للرصد والتوثيق. وأكد العمل على أهمية استمرار التغطية الإعلامية للقضايا الإنسانية المعقدة في المناطق التي تعاني من النزاعات لضمان وصول الصورة كاملة إلى الجمهور العالمي. وساهم هذا المحتوى في إبراز جانب من المشهد الإنساني الميداني في السودان أمام لجان التحكيم الدولية المتخصصة.
يمثل هذا الفوز إضافة نوعية لرصيد الإعلام السوداني في المحافل الدولية وتحديدا في مجالي القصص الإنسانية والسرد البصري للواقع. ويعكس الإنجاز قدرة الكوادر السودانية على إنتاج محتوى مهني يوثق المعاناة والأمل في آن واحد ويسلط الضوء على القضايا المصيرية. وتعد جوائز تيلي إحدى أبرز الجوائز العالمية في مجال الإنتاج التلفزيوني والرقمي التي انطلقت منذ عام 1979 لتقدير الأعمال المتميزة.
تعمل المؤسسات الإعلامية الدولية على تكريم الأعمال التي تتسم بالدقة والاحترافية والقدرة على التأثير في الجمهور العالمي عبر منصات الفيديو والإعلام الرقمي. ويأتي حصول الصحفيتين على هذه الجوائز تتويجا لجهود مهنية استمرت في توثيق الواقع السوداني رغم التحديات الميدانية واللوجستية الصعبة. ويؤكد هذا التكريم على المكانة التي بات يحظى بها الإعلام السوداني في خارطة الإنتاج الدولي عبر تقديم قصص واقعية ومؤثرة.

















