أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب مع إيران حالة واسعة من الجدل والتساؤلات واسعة خاصة في ظل استمرار التحركات العسكرية والتوترات الإقليمية، وزاد من حدة الجدل ما تم تداوله بشأن نشر خريطة استراتيجية للممرات المائية تتضمن تعديل اسم مضيق هرمز إلى ما يُعرف بـ”مضيق ترامب”، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية وإعلامية تتجاوز الواقع الجغرافي.
وفي هذا السياق، تواصل موقع “الحرية” مع عدد من الخبراء والمحللين السياسيين، حيث رأى البعض أن ما أعلنه ترامب لا يعكس نهاية حقيقية للحرب، بينما أكد آخرون أن التصعيد لا يزال قائمًا على الأرض، فيما اعتبر رأي آخر أن الصراع مستمر لكن بأدوات وأشكال مختلفة، دون أن ينتهي فعليًا حتى الآن، ويظل التساؤل أن فهل يعكس هذا الإعلان نهاية حقيقية للصراع أم أنه مجرد تصريح متناقض يمهد لتصعيد أكبر في المرحلة المقبلة؟.
معتز أحمدين خليل: إعلان انتهاء الحرب غير دقيق والحصار البحري أحد أشكال القتال المستمر
وقال معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انتهاء الحرب مع إيران تتسم بالتناقض، مؤكدًا أن الحصار البحري القائم يُعد في حد ذاته أحد أشكال الحرب، وبالتالي فإن إعلان انتهاء الصراع غير دقيق.

وأضاف خليل، أن ما يطرحه ترامب من حديث عن هدنة أو انتهاء للأعمال القتالية يأتي في إطار محاولة للالتفاف على اشتراطات الكونجرس الأمريكي المتعلقة بالحصول على موافقة تشريعية لاستمرار العمليات العسكرية لفترة تتجاوز 60 يومًا، مشيرًا إلى أن هذا لا يعكس توقفًا حقيقيًا للعمليات على الأرض.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية لا تزال تدرس خيارات عسكرية متعددة، من بينها توجيه ضربات جوية مركزة أو التحرك لفتح مضيق هرمز بالقوة، لافتًا إلى أن هذه السيناريوهات تؤكد استمرار حالة التصعيد وليس نهايتها.
وفيما يتعلق بنشر خريطة تتضمن تغيير اسم مضيق هرمز إلى “مضيق ترامب”، أشار إلى أن هذه الطروحات تندرج ضمن تصريحات متقلبة وأفكار سبق الإعلان عنها ثم التراجع عنها، مؤكدًا أن كثيرًا من تصريحات ترامب لا يمكن التعامل معها باعتبارها قرارات نهائية أو ثابتة.
طلعت طه: لا نهاية للحرب على الأرض واحتمالات التصعيد ما زالت قائمة
وقال طلعت طه، المحلل السياسي وخبير الشؤون العربية إن الحديث عن انتهاء الحرب غير دقيق، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أكبر وضربات أكثر كثافة وامتدادًا زمنيًا.

وأضاف طه أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب لا يتسق مع الواقع على الأرض، في ظل استمرار التحشيدات العسكرية وعدم سحب القوات، إلى جانب استمرار إرسال شحنات من الذخائر والصواريخ إلى إسرائيل.
وأوضح أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بـ”الصمت العسكري” أو “التقاط الأنفاس”، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني انتهاء الحرب، بل هو مجرد هدوء مؤقت قد يسبق تصعيدًا جديدًا خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن واشنطن قد تلجأ إلى تمديد الصراع أو خلق مبررات جديدة لاستمراره، بما يتيح لها مواصلة العمليات تحت غطاء سياسي وتشريعي داخل الولايات المتحدة.
طارق البرديسي: ترامب يوظف الحرب إعلاميًا.. والصراع تحول إلى “حرب سرديات” متعددة الأشكال
وقال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب مع إيران لا يمكن فصله عن طبيعته الشخصية القائمة على لفت الانتباه وصناعة المشهد الإعلامي، معتبرًا أنه يميل إلى الاستعراض في مواقفه وتصريحاته.

وأضاف البرديسي أن الحرب لم تنتهِ فعليًا، حتى وإن توقفت عسكريًا منذ 7 أبريل الماضي، إذ تحولت إلى أشكال أخرى من الصراع مثل الحصار والضغط والتصعيد السياسي والإعلامي، في إطار ما وصفه بـ”حرب السرديات”.
وأوضح أن المرحلة الحالية لم تعد تعتمد على المواجهة العسكرية فقط، بل على أدوات التأثير الإعلامي ومحاولة فرض النفوذ وتوجيه الرأي العام، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات أصبحت جزءًا أساسيًا من إدارة الصراع.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري يعكس مزيجًا من القوة الصلبة والناعمة، في إطار حرب إعلامية دعائية يسعى من خلالها ترامب إلى الظهور كصانع سلام وقوة مؤثرة في إدارة الملفات الدولية.
اقرأ أيضاً.. مضيق هرمز بين الإغلاق والفتح| هل تنفجر المواجهة بين إيران وأمريكا؟.. محللون يكشفون لـ”الحرية”





















