يبدو أن العالم قرر أن يتعامل مع غزة وكأنها مسلسل طويل ممل، يمكن تركه على التلفاز في الخلفية بينما ينشغل بالأحداث “الأكثر إثارة” في أوكرانيا أو بين واشنطن وموسكو.
أما نتنياهو، فهو البطل الوحيد الذي لا يعرف الملل، يعيد نفس السيناريو: احتلال، قصف، حصار ، ثم يغيّر العنوان ليصبح “سيطرة” بدل “احتلال”، وكأن الكلمات وحدها كفيلة بتجميل الجرائم.
مصر – وعلى لسان السيد/ ضياء رشوان – رئيس الهيئة العامة للإستعلامات، تذكّر الجميع أنها لم تُغلق أبوابها أمام أي طرف فلسطيني، حتى حين قرر بعضهم إلقاء تصريحات غير موفقة، لأن القاهرة تعرف أن المقاطعة في السياسة تشبه إغلاق الهاتف في وجه شخص يطرق بابك لطلب النجدة.
لكن الجديد في الحكاية أن خطة الاحتلال هذه المرة لا تكتفي بالسيطرة العسكرية، بل تُمهّد – بذكاء مفضوح – لتهجير مئات الآلاف تحت شعار “مناطق إنسانية”. تخيّلوا! وكأنك تقول لشخص: “سآخذ بيتك وأعطيك خيمة، من باب الرحمة طبعًا”.
أما فكرة إرسال قوات دولية، فالقاهرة لا تمانع، بشرط أن يوافق الفلسطينيون. شرط بسيط، لكنه كفيل بإحباط أي محاولة لتحويل غزة إلى محمية تديرها قوة أجنبية بالريموت كنترول.
وفي الجانب الآخر من الخريطة، تقف واشنطن صامتة. لا رفض، لا انتقاد، لا حتى “كلمة عتاب” خفيفة لنتنياهو. ربما لأن البيت الأبيض مشغول بجدول اجتماعاته الدولي، أو ربما لأنه يرى في غزة “ملفًا جانبيًا” يمكن تجاهله حتى إشعار آخر.
المشهد مضحك لو لم يكن مبكيًا: وسطاء يتوسطون، واحتلال يخطط، وعالم يراقب بصبر أعصاب لاعب شطرنج، لكن الفرق أن القطع على الرقعة هنا بشر، والنتيجة – إذا تُركت اللعبة هكذا – ستكون كارثية للجميع، إلا لمن يجلس في مقعد نتنياهو.
اقرأ أيضا لـ إبراهيم خالد





















