أكَّد الخبير في الشؤون الإقليمية، إبراهيم الدراوي، أن التصريحات الأخيرة للمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، هيل دونالد ويتكوف، تعكس تحولًا في الموقف الأمريكي بشأن القضية الفلسطينية والوضع في غزة.
وقدم الدراوي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، تحليلاً شاملاً للخطاب الأمريكي الجديد حول مستقبل حركة حماس وحل الدولتين، مشيرًا إلى تغييرات هامة قد تؤثر على مسار النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.
نزع سلاح حماس وبقاء الحركة في غزة
أكَّد الدراوي، أن تصريحات المبعوث الأمريكي بشأن بقاء حماس في غزة تعكس الموقف التقليدي للولايات المتحدة الرافض لاستمرار حكم الحركة، حيث ترى واشنطن أن بقاء حماس يمثل تهديدًا أمنيًا طويل الأمد.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن استمرار سيطرة حماس قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات العنف، مثل هجوم 7 أكتوبر، الذي ترفضه الولايات المتحدة.
وأشار الدراوي، إلى أن حماس أبدت مرونة في المفاوضات، ووافقت على فكرة لجنة الإسناد المجتمعي التي طرحتها القاهرة، ما قد يشير إلى بداية تحول في العلاقات الأمريكية-الفلسطينية.
كما أكد أن تصريحات ويتكوف بشأن ربط “حل الدولتين” بتحسين الظروف المعيشية في غزة تكشف عن تحول في السياسة الأمريكية، حيث لم يعد الحل يُطرح بالمعنى التقليدي الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة بحدود معترف بها، بل أصبح يركز بشكل أكبر على الجوانب الاقتصادية والإنسانية.
وأوضح أن هذا يشير إلى توجه أمريكي نحو حلول جزئية تهتم بتحسين الوضع المعيشي في غزة، بعيدًا عن المسار السياسي الكامل الذي يشمل إقامة الدولة الفلسطينية.
وتابع أن فكرة بقاء حماس في غزة بعد نزع سلاحها تعكس الواقعية السياسية لدى الولايات المتحدة، التي تدرك صعوبة إقصاء الحركة تمامًا من المشهد الفلسطيني.
ولفت إلى أن هذا الطرح قد يكون بمثابة خطوة تمهيدية لاتفاق سياسي مستقبلي، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهه، خاصة مع الرفض الإسرائيلي القاطع لأي دور لحماس في الحكم.
وأردف الدراوي، أن التقدير الزمني الذي طرحه المبعوث الأمريكي بخصوص إعادة إعمار غزة (15-20 عامًا) يعكس حجم الدمار الكبير في القطاع، مشيرًا إلى أن هذا التقدير يبرز أيضًا غياب خطة متكاملة لإعادة الإعمار.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي لا يزال مترددًا في تحمل تكاليف عملية الإعمار في ظل غياب توافق سياسي، بينما قدمت مصر خطة إعادة إعمار لا تتجاوز خمس سنوات مع عدم تهجير الفلسطينيين.
إصرار نتنياهو على الضغط على حماس
وأكَّد الدراوي، أن موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يتمثل في الضغط على حماس لاستعادة الرهائن، يعكس استراتيجية إسرائيلية تقوم على “الأمن مقابل الرهائن”، مضيفًا أن الضغوط الداخلية في إسرائيل تزداد، حيث يطالب الرأي العام بخطوات دبلوماسية أكثر فاعلية بعد فشل الحلول العسكرية المستمرة.
وأشار الدراوي، إلى أن تحذيرات ويتكوف من الاضطرابات الإقليمية في حال عدم إيجاد حل سياسي للأزمة في غزة تعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا، موضحّا أن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى تسوية سياسية قد يؤدي إلى تصعيد المواجهات مع حزب الله في لبنان، وزيادة الهجمات من قبل الحوثيين في اليمن، فضلاً عن اندلاع مواجهات جديدة في الضفة الغربية، ما قد يعمق عدم الاستقرار في المنطقة.






















