انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل صباح الثلاثاء، مما أدى إلى استئناف الغارات الإسرائيلية المكثفة على قطاع غزة، وأسفر ذلك عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين حول المسؤولية عن فشل الهدنة.
تفاصيل انهيار الهدنة
بدأت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في يناير الماضي، وشهدت عمليات تبادل للأسرى والرهائن، إلا أنها انتهت في الأول من مارس وسط خلافات بين إسرائيل وحماس حول بنود الاتفاق. وفي محاولة جديدة لتمديد الهدنة، طرحت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي مقترحًا يتضمن إطلاق سراح عدد محدود من الرهائن مقابل تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهر.
وأعلنت حماس استعدادها للإفراج عن الجندي الأميركي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر وجثث أربعة محتجزين مزدوجي الجنسية، غير أن إسرائيل زعمت أن الحركة رفضت المقترح الأميركي دون التزام إسرائيلي بوقف دائم لإطلاق النار.
ومع استئناف الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس باللوم على حماس، متهمين إياها بعدم الاستجابة للجهود الدبلوماسية. وقال كاتس: “لن نتوقف عن القتال طالما لم تتم إعادة الرهائن ولم تتحقق جميع أهدافنا العسكرية”.
اقرأ أيضًا: حماس: نعمل مع وسطاء لوقف الغارات الإسرائيلية على غزة
تصريحات إبراهيم الدراوي حول التصعيد الإسرائيلي
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي إبراهيم الدراوي، الباحث في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»: “أنا أعتقد أن ما قامت به إسرائيل من تجديد الحرب قبل انتهاء المهلة التي أعطاها المبعوث الأميركي للمقاومة الفلسطينية للرد على الطرح الأميركي الأخير هو استباقية يقوم بها بنيامين نتنياهو للاستمرار في الحكم، خاصة أنه يواجه مشاكل داخلية في إسرائيل، واليوم الحرب هي التي ستبقيه على قيد الحياة السياسية مرة أخرى”.
وأضاف: “الأمر الثاني هو أن خطة التهجير ما زالت تلوح في الأفق، فالفلسطينيين لم ينتبهوا للتهجير الطوعي الذي عرضته عليهم إسرائيل وكأنهم لم يسمعوا شيئًا، وبالتالي، في ظل هذه الحرب أعتقد أنه سيكون هناك تهجير طوعي تقوم به إسرائيل من الداخل الإسرائيلي لكل الأسر التي تريد الخروج من قطاع غزة، وهكذا، ضرب بنيامين نتنياهو عصفورين بحجر واحد، خاصة أنه يتحدث عن القضاء على حماس، لكنه لم يستطع القضاء عليها خلال 16 شهرًا، ومع ذلك يكرر الحديث عن إنهائها، وهذا ما طرحه نتنياهو للإدارة الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية”.
وتابع الدراوي: “هناك أيضًا تنفيذ لخطة ترامب لتهجير سكان قطاع غزة والضفة الغربية، وإقامة دولة يهودية متطرفة في إسرائيل، والتي يقودها بنيامين نتنياهو ويدافع عنها، وقد رأيناه يتحدث عن هذا الأمر خلال الأسبوعين الماضيين، حيث قال: ’نحن نحمي دولة إسرائيل اليهودية”.
وأوضح أن “حركة حماس كانت تريد تنفيذ البند الثاني من الصفقة التي وقّعت عليها الإدارة الإسرائيلية، لكن رأينا الخلافات الداخلية في إسرائيل، خاصة بين الأجهزة الأمنية وبنيامين نتنياهو، إضافة إلى الخلاف الحاد بين هيئة القضاء الإسرائيلي ونتنياهو، وهي كلها مشاكل داخلية كانت قد تؤدي إلى سقوطه لولا عودته إلى الحرب مرة أخرى”.
وأردف قائلًا: “الأمر الأخير هو أن نتنياهو يريد إطالة عمر حكومته، خاصة أن المعارضة الإسرائيلية تعمل على إسقاطها، وتسعى لإلغاء صفقة تبادل الأسرى، ولذلك، كانت هذه الحرب ضرورة لبنيامين نتنياهو، حيث يريد أن يبقى في السلطة حتى دخول الكنيست الإسرائيلي في إجازته السنوية، مما يضمن له الاستمرار في الحكم حتى بدء دورة جديدة للكنيست واستكمال دورته الانتخابية”.
وأشار الدراوي إلى أن براغماتية بنيامين نتنياهو تجعله يضحي بالرهائن الإسرائيليين، فهو عمليًا يضحي بهم اليوم ولا أحد يستطيع إيقافه، حتى الإدارة الأميركية، التي كانت في السابق تعارض الحرب، إلا أنها اليوم بررت لنتنياهو قراره بالعودة إلى القتال بعد التشاور معه، ما يعني أن الضوء الأخضر الأميركي هو الذي أعاد الحرب إلى قطاع غزة.
ما هو المشهد القادم؟
يطرح استئناف القتال تساؤلات عديدة حول مستقبل غزة ومستوى التصعيد المحتمل خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أي بوادر لحل دبلوماسي قريب، فبينما تصر إسرائيل على مواصلة الحرب حتى تحقيق “أهدافها”، تؤكد حماس أن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول عن انهيار الهدنة، ما يعزز احتمالية استمرار المعارك لفترة أطول.
اقرأ المزيد: مدير مستشفيات غزة: القتلى والجرحى جراء الغارات الإسرائيلية في تزايد






















