استحضر الكاتب علي إبراهيم سلامة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد السابق في مؤلفه الجديد روح النضال الوطني ليفتح أبواب التاريخ على مصراعيها ويعيد تقديم الزعيم الجليل مصطفى النحاس باشا في أبهى صوره بعيدا عن محاولات التزييف وحملات التضليل التي سعت لضرب زعامته التاريخية المستقرة في وجدان الأمة المصرية منذ مولده في 15 من يونيو عام 1879 ليقدم لنا وثيقة تعيد الاعتبار لرمز من رموز الوفد الأصيل.
فبين دفتي كتاب لا يكتفي بسرد التاريخ، بل ينبض بروح “الوفدي” الأصيل، يأخذنا علي إبراهيم سلامة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد السابق، في رحلة استثنائية عبر الزمن، ليعيد تقديم “الزعيم الجليل” مصطفى النحاس في أبهى صوره، بعيدا عن تزييف التاريخ وحملات التضليل التي استهدفت نيل زعامته.
صوت “علي سلامة”: شهادة على عصر الزعامة
بصوت يمتزج فيه الحنين بالحق، يفتتح “علي سلامة” كتابه متأملا ثلاثين عاما من محاولات النيل من “أطهر زعمائنا”. يعلنها صريحة: “والله يعلم، ومصر والعالم أجمع يعلم، أن تاريخ الوفد المصرى.. هو أنصع الصفحات في تاريخ مصر دفاعا عن استقلالها”. إنه لا يكتب بوصفه مؤرخا محايدا، بل تلميذا نهل الوطنية من نبعها الصافي، ويؤكد: “إنه لدين فى عنقى وأنا أحد أبنائك.. يشرفنى أن أكتب تاريخك”.
من “سمنود” إلى القمة: سر النبوغ والنزاهة
يكشف “علي سلامة” عن فتى قرية “سمنود” الذي بدأ حياته عاملا بمكتب تلغراف، لافتا الأنظار بذكاء خارق، ثم طالبا فذا حصد الجوائز في الحقوق والشريعة، وصولا إلى قاض ومحام رفض القيود والمغريات. يروي “سلامة” بأسلوب مبهر كيف كان “النحاس” القاضي الذي لا يخشى في الحق لومة لائم، وكيف أصر على الاستقامة حتى في أدق تفاصيل حياته، واصفا إياه بأنه كان “ناسكا في محراب القضية الوطنية”.
مواقف خلدتها الأقلام: زعيم لا يشترى
يسرد الكتاب مواقف تجسد صلابة النحاس، حيث يستعيد “علي سلامة” قوله الخالد: “تقطع يدى ولا أمضى وثيقة يفصل فيها السودان عن مصر”، ووقوفه أمام الملك: “إنك تملك ولا تحكم”. يبرز “سلامة” كيف خاض النحاس معارك شرسة ضد قوى الاحتلال والقصر، وكيف دفع “علي سلامة” ورفاقه ثمن وفائهم له بالاعتقال، مؤكدا أن الجماهير ظلت تهتف: “ماتت الزعامة من بعدك يا نحاس”.
صراع من أجل الدستور والشعب
يغوص الكتاب في معارك “النحاس” السياسية، حيث يصف “علي سلامة” كيف كان النحاس “الزعيم المتفرغ” الذي وهب حياته للدستور والحرية. لا يغفل “سلامة” سرد المحاولات الدنيئة لاغتيال النحاس معنويا وجسديا، مؤكدا أن التاريخ يبرئ ساحة الزعيم من كل ما نسب إليه زورا، وأن الوفد بفضل النحاس ظل “رمزا لإرادتكم وصوت نهضتكم”.
عهد بالوفاء
يختتم “علي سلامة” سفره الإبداعي بعهد غليظ: “عهد على أن أكون فيما أكتب.. أمينا صادقا.. كما تعلمت.. على يديك يا زعيمي”. إنه ليس مجرد كتاب سيرة، بل هو وثيقة تاريخية يرفع فيها “سلامة” راية الإنصاف، ليخبر الأجيال الجديدة أن مصطفى النحاس لم يفرض نفسه زعيما، بل “بايعه الشعب وظل يبايعه.. إلى أن انتقل إلى رحاب الله”.





















