تجاوزت أسعار النفط حاجز المئة وثلاثة دولارات للبرميل الواحد عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية فرض حصار بحري شامل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث قفز خام برنت القياسي بنسبة تخطت ثمانية بالمئة ليسجل مستويات قياسية جديدة خلال تداولات يوم الأحد الماضي، ويأتي هذا التصعيد العسكري في ظل اضطرابات واسعة تضرب ممرات الطاقة العالمية وتحديدا في منطقة مضيق هرمز التي تعد الشريان الرئيسي لتدفق الإمدادات النفطية والغاز الطبيعي إلى مختلف القارات، وهو ما أثار مخاوف حقيقية من نقص المعروض وتوقف سلاسل الإمداد الحيوية التي تعتمد عليها الصناعات الكبرى.
كشف البيت الأبيض عن توجيهات صارمة للبحرية التابعة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمنع حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية ردا على تعثر المفاوضات، وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن إجراءات الحصار ستبدأ فعليا صباح يوم الاثنين (الموافق 13 نيسان) في تمام الساعة العاشرة بتوقيت شرق الولايات المتحدة الأمريكية، ويهدف هذا التحرك إلى تشديد الخناق الاقتصادي عبر التحكم الكامل في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من المواد البترولية، مما جعل أسعار النفط تتفاعل بصورة حادة وسريعة مع هذه التطورات الميدانية.
شلل في شريان الطاقة العالمي.. تراجع حاد للملاحة بمضيق هرمز وانهيار “الهدنة الهشة”
سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعا حادا حيث عبرت سبع عشرة سفينة فقط يوم السبت الماضي مقارنة بنحو مئة وثلاثين سفينة يوميا قبل اندلاع النزاع، ورغم محاولات التهدئة السابقة التي خفضت أسعار النفط إلى مستويات اثنين وتسعين دولارا إلا أن انهيار الهدنة الهشة التي كان مقررا استمرارها حتى الثاني والعشرين من شهر نيسان أعاد التوتر للمشهد، وتسببت الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في وقت سابق بجعل الممر المائي منطقة عمليات عسكرية وهو ما قلص سعة المرور إلى أدنى مستوياتها التاريخية نتيجة إجراءات التفتيش والتدقيق التي تفرضها السلطات.
تتأرجح أسعار النفط في الأسواق الدولية متأثرة بقرار الولايات المتحدة الأمريكية الذي يعيد للأذهان وصول البرميل إلى مئة وتسعة عشر دولارا خلال الشهر الماضي، وتوضح البيانات الملاحية الصادرة عن مؤسسة ويندوارد أن حركة التجارة تضررت بشدة رغم السماح المحدود لبعض الناقلات بالمرور بعد الحصول على تصاريح مسبقة، ويراقب المحللون والخبراء مدى قدرة المعروض العالمي على الصمود أمام إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل نقطة الارتكاز في تجارة الطاقة، في حين تشير الأرقام الحالية إلى أن تجاوز عتبة المئة وثلاثة دولارات قد يكون مجرد بداية لموجة صعود جديدة وشاملة.



















