أسعار النفط اليوم شهدت قفزة ملحوظة في افتتاح تعاملات الاثنين 23 يونيو 2025، مدفوعة بتصاعد التوتر في الشرق الأوسط إثر الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية في إيران، وتلويح طهران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي، ما أثار مخاوف من تعطّل الإمدادات العالمية.
أسعار النفط اليوم ترتفع في التعاملات المبكرة
صعدت أسعار النفط اليوم بشكل حاد في الجلسات المبكرة، على خلفية القلق المتزايد من اضطرابات محتملة في أسواق الطاقة، العوامل الدولية الأخيرة ساهمت في تصاعد أزمة الإمداد:
خام برنت القياسي تسليم أغسطس قفز بنسبة 5.7% ليصل إلى 81.09 دولارًا، قبل أن يتراجع جزئيًا إلى 79.60 دولارًا .
خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي ارتفع بنسبة 5.6% إلى 78 دولارًا، قبل الانخفاض إلى 76.20 دولارًا .

ما وراء صعود الأسعار؟
السبب المباشر للارتفاع هو التوترات المسلحة في الشرق الأوسط، بعد الضربة الجوية الأمريكية على ثلاث منشآت نووية في إيران (فوردو، نطنز، وأصفهان)، ما دفع الأسواق للخشية من تأثير محتمل على الإمدادات، خاصة مع تهديد طهران بغلق مضيق هرمز الاستراتيجي.
وسبب آخر هو إعلان البرلمان الإيراني، بحسب عضو لجنة الأمن القومي إسماعيل كوثري، أنّ إغلاق المضيق أصبح مطروحًا على جدول الأعمال، وإن قراره باتخاذه مرتبط بالمجلس الأعلى للأمن القومي.
لماذا مضيق هرمز مؤثر للغاية؟
مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات على مستوى العالم:
يمر عبره نحو 40% من النفط المتداول بحراً عالميًا.
يشكل ما يقارب 20% من الغاز المسال.
يعد نقطة اتصال بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب.
أي اضطراب مستقبلي في المضيق يعني مخاطرة باختلال توازن الإمداد العالمي، وارتفاع تكاليف الملاحة والشحن.

نرشح لك: سعر برميل النفط اليوم عالميا 22 يونيو.. الذهب الأسود يشتعل بعد الضربة الأمريكية
هل ستستمر الأسعار في الارتفاع؟
هناك آراء محلّلين وخبراء تعمل على تقييم السيناريوهات:
بنك غولدمان ساكس وصف أن البرميل قد يصل إلى 110 دولار، إذا ظل تدفق النفط منخفضًا إلى النصف لمدة شهر، وهو ما قد يحدث إذا تم إغلاق مضيق هرمز.
محللو بلوومبرغ عبروا عن قلق من أن السوق قد تتجه إلى أسعار تتراوح بين 120 و150 دولارًا، حال تم الإغلاق الفعلي للممر نتيجة المواجهات.
لكن في الوقت نفسه، يرى آخرون أن السوق قد تُثبّت مخاطرها مؤقتًا، بشرط ألا تتخطى المواجهة الخط الأحمر، خصوصًا في المضائق البحرية.

خبير اقتصادي لـ «الحرية»: السيناريو المرتقب
وفي تصريح خاص لـ«الحرية»، قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن السوق الآن في مفترق: «أتصور أن مسألة التأثير على الأسعار ارتباطها بالحرب تتركز على مدى اتخاذ إيران قرار التأثير أو منع الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرها كذلك على الملاحة في مضيق باب المندب، فإذا اتخذت هذا القرار فإن أسعار السلع العالمية سوف تشتعل بصورة كبيرة».
وتابع: «أما إذا كانت الحرب ستستمر وفقًا لقواعد الاشتباك الحالية دون التأثير على حركة الملاحة في مضائق هرمز وباب المندب فإن الاقتصاد العالمي سوف يكون قادر بصورة أكبر على امتصاص الحرب والحد من التأثيرات السلبية».
كيف يؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي؟
ارتفاع أسعار النفط ينعكس على:
1. تكاليف النقل والدول التي تعتمد على الاستيراد من الطاقة، مثل الصين والهند.
2. ضغوط التضخم العالمية: أي زيادة في أسعار الطاقة هي عامل يؤدي لتسارع التضخم في الاقتصادات المتقدمة والنامية.
3. تكاليف الشحن البحري التي ارتفعت منذ بدء التصعيد، ما يؤثر على أسعار السلع في الشرق الأوسط وآسيا.

ماذا عن السيناريوهات القادمة؟
إذا استمر التصعيد وقررت إيران حملتها فعلاً ضد الملاحة في المضائق، فإن الأسعار مرشحة لموجة جديدة من الصعود، أما إذا اقتصر الأمر على ضربات جوية دون تأثر المضائق، فقد تلجأ الأسواق إلى امتصاص الصدمة تدريجيًا، ويستقر السعر.
اقرأ المزيد: بعد الهجوم الأمريكي على إيران.. اقتصادي يتوقع ارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية والنفط في مصر






















