تواجه الأسر ضغوطا مالية متزايدة جراء الآلية المتبعة في احتساب كلفة التخلص من النفايات السائلة والتي تضاف بشكل إجباري إلى الفواتير الشهرية لاستهلاك مياه الشرب النقية، حيث تلتهم هذه الرسوم الإضافية جزءا كبيرا من دخل المواطن المحدود وسط غياب تام للشفافية في تقدير قيمتها الفعلية التي تفوق القدرة المالية للمستهلكين، وتسببت هذه السياسة في حالة من الاستياء العام نظرا للاعتماد على تقديرات جزافية ترفع العبء المالي دون مراعاة للأوضاع الاقتصادية الحالية الحرج والضاغطة، وتكشف الحسابات الرسمية أن المبالغ المفروضة تحت بند التخلص من المياه العادمة لا ترتبط بوجود أدوات قياس دقيقة بل تعتمد على نسب مئوية ثابتة تضاعف القيمة الإجمالية وتجبر المواطن على دفع أموال مقابل خدمات غير مجودة بالكفاءة المطلوبة في الشوارع والمدن، وتؤكد البيانات الصادرة عن الجهات المسؤولة أن التكلفة النهائية للمستهلك لا تتوقف عند حدود استهلاك المياه النظيفة بل تمتد لتشمل رسوما باهظة ومستمرة معالجة المياه وخدمات الصرف الصحي التي تفرضها الشركات القابضة بموجب لوائح وسياسات مالية مجحفة تزيد من تعقيد الأزمات الحياتية اليومية للمواطنين في مختلف المناطق والمدن.
تطبيق الشركات لمعادلات افتراضية يجبر المستهلكين على دفع رسوم خيالية بدون عدادات
تبدأ الشركات القابضة لمياه الشرب والنفايات السائلة بتطبيق آلية دمج قهرية للخدمات في فاتورة موحدة بناء على افتراض أن كل متر مكعب من المياه النظيفة يتجه آليا نحو الشبكات العامة بعد الاستخدام، وتدعي الجهات التنفيذية أن هذه العملية تتطلب مخصصات مالية هائلة لإدارة المرفق وتطهير الشبكات المتهالكة وإدارتها في الشوارع فضلا عن تشغيل محطات الرفع ومعالجة المياه وخدمات الصرف الصحي عبر محطات التدوير الثنائية والثلاثية، وتوضح الوثائق الرسمية أن غياب العدادات الخاصة بالصرف الصحي دفع الإدارات إلى فرض معادلة حسابية ثابتة تقضي باحتساب ثمانين في المئة من كمية المياه الموردة للعقار كنفايات سائلة مع استبعاد عشرين في المئة فقط بشكل افتراضي لحسابات التبخر أو ري النباتات والتنظيف الخارجي، وتتسبب هذه المعادلة في تحميل المواطنين كلفة مالية ضخمة لا تعبر عن الاستهلاك الفعلي الحقيقي بل تزيد من الأعباء المفروضة وتدفع بالفواتير إلى مستويات قياسية يصعب تحملها.
الشرائح المرتفعة تضاعف الفواتير والرسوم الإدارية تلتهم دخول الأسر
تظهر الأرقام الرسمية الصادرة في شهر فبراير من عام ٢٠٢٦ كيف تساهم هذه السياسة المتبعة في مضاعفة الكلفة حيث يؤدي الدخول في شرائح استهلاك أعلى للمياه النظيفة إلى قفزات جنونية وتلقائية في سعر المتر المكعب المخصص للصرف، وتشير الجداول الحسابية إلى أن استهلاك خمسة وثلاثين مترا مكعبا من مياه الشرب تبلغ قيمته الأساسية مئة وخمسة وسبعين جنيها بينما تسجل معالجة المياه وخدمات الصرف الصحي المقابلة لها مئة وأربعين جنيها كاملة، وتكشف هذه الأرقام المفزعة أن قيمة معالجة العادم وحده تعادل ثمانين في المئة من قيمة المياه الصالحة للشرب قبل إضافة الضرائب والرسوم التنظيمية وجهاز التنظيم وقيمة الاستدامة، وتؤدي هذه الرسوم المركبة إلى قفز الإجمالي النهائي للمشترك ليصل إلى ثلاثمئة وثلاثة وثلاثين جنيها وهو ما يمثل عبئا ماليا خطيرا يجبر الأسر على اقتطاع جزء رئيسي من احتياجاتها الأساسية لصالح فواتير الخدمات المرتفعة والمبالغ فيها بشكل غير مبرر.






















