مع استمرار تعطل منظومة صرف المعاشات والتأمينات الاجتماعية، تتسع دائرة الغضب تحت قبة البرلمان، بعدما تحولت الأزمة من مجرد خلل تقني إلى ملف رقابي يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة المنظومة الرقمية ومدى التزام الجهات المعنية بحماية حقوق أصحاب المعاشات. وبين مطالبات بمحاسبة المسؤولين وتشكيل لجنة تقصي حقائق، يؤكد النواب أن الأزمة لم تعد تحتمل مزيدًا من التأجيل، خاصة في ظل استمرار حرمان آلاف المستحقين من أموالهم لأشهر.
مطالب بفتح تحقيق عاجل بسبب تعطل المنظومة
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا برلمانيًا ملحوظًا، بعدما طالب عدد من أعضاء مجلس النواب بفتح تحقيق شامل في أسباب تعطل منظومة التأمينات والمعاشات، مع سرعة صرف المستحقات المتأخرة وتعويض المتضررين، إلى جانب محاسبة كل من يثبت تقصيره في إدارة الأزمة.
وقال النائب أحمد بلال البرلسي إن الموعد الذي انتظره أصحاب المعاشات لحل الأزمة، والمتمثل في الأول من أغسطس، جاء مخيبًا للآمال، بعدما استمرت المشكلات دون معالجة حقيقية، معتبرًا أن الحكومة لم تنجح في الوفاء بما أعلنته سابقًا بشأن إنهاء الأزمة أو احتواء آثارها.

وأضاف أن أزمة المعاشات تأتي ضمن سلسلة من الملفات التي أثارت استياء المواطنين خلال الفترة الأخيرة، من بينها أزمة العدادات الكودية، وزيادة أسعار الكهرباء، وحذف بعض المواطنين من بطاقات التموين، وهو ما يضاعف الأعباء الاقتصادية والمعيشية على الأسر.
البرلسي يطالب بضرورة الإسراع في تشكيل لجنة تقصي حقائق
وأكد البرلسي أن الدور الرقابي لمجلس النواب لا يتوقف بانتهاء دور الانعقاد، مشيرًا إلى ضرورة الإسراع في تشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في أزمة منظومة التأمينات، لافتًا إلى أن الطلب الخاص بتشكيل اللجنة استوفى المتطلبات اللائحية بعد حصوله على توقيعات 60 نائبًا.
وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن تعطل المنظومة، بما يضمن عدم تكرار الأزمة واستعادة ثقة المواطنين في أداء المؤسسات المعنية.
وفي السياق ذاته، دعا النائب عاطف المغاوري إلى الإسراع بصرف المستحقات المتأخرة لأصحاب المعاشات الجدد، معربًا عن أمله في التزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بما أعلنته بشأن بدء الصرف اعتبارًا من الأول من أغسطس.
المغاوري: لا يجوز أن يتحمل الناس نتائج الأخطاء التقنية
وأوضح أن عددًا من المستحقين ظلوا ينتظرون صرف معاشاتهم لفترات تراوحت بين ستة وثمانية أشهر بسبب الأعطال التي شهدتها المنظومة الإلكترونية، مؤكدًا أن المواطنين لا يجوز أن يتحملوا نتائج أخطاء تقنية أو إدارية لا يد لهم فيها.

وأشار المغاوري إلى أن صرف المعاشات حق قانوني ودستوري، وليس منحة من أي جهة، مطالبًا بعدم الاكتفاء بإنهاء الأزمة ماليًا، وإنما فتح تحقيق شامل لكشف أسباب الخلل، والإعلان عن تفاصيل التعاقد مع الشركة المسؤولة عن تشغيل المنظومة، ومحاسبة كل من تسبب في تعطيل صرف مستحقات المواطنين، مؤكدًا أن الشفافية تمثل الضمانة الأساسية لاستعادة الثقة في مشروعات التحول الرقمي.
منصور يطالب بسرعة إنهاء الأزمة
من جانبه، أكد النائب إيهاب منصور أن أصحاب المعاشات استوفوا جميع الإجراءات المطلوبة للحصول على مستحقاتهم، ومن ثم فإن تأخر صرفها يمثل انتقاصًا من حق أصيل يكفله القانون.

وطالب منصور بسرعة إنهاء الأزمة وصرف جميع المستحقات المتأخرة دون إبطاء، مع اتخاذ إجراءات جادة لمعالجة أسباب الخلل بشكل جذري، حتى لا تتكرر الأزمة مستقبلاً، بما يضمن حماية حقوق أصحاب المعاشات واستقرار منظومة التأمينات.






















