أمرت النيابة العامة بانتداب المعمل الجنائي لمعاينة موقع الحريق الذي نشب داخل مستشفى قصر العيني القديم، وتشكيل لجنة هندسية لفحص شبكة الكهرباء ونظام الإطفاء الذاتي بالمبنى، كما قررت النيابة تكليف رجال المباحث بسرعة إجراء التحريات حول الواقعة، والاستماع لأقوال أفراد الأمن الإداري والمسؤولين الفنيين عن صيانة التكييفات، للوقوف على مدى وجود إهمال من عدمه، مع التحفظ على كاميرات المراقبة المحيطة بمداخل ومخارج الطوابق التي شهدت اندلاع النيران.
معاينة الحماية المدنية.. “تكييف الثامن” كاد يفجر كارثة في قلب القاهرة
كشفت المعاينة الميدانية التي أجراها رجال الإدارة العامة للحماية المدنية بالجيزة والقاهرة، عن أن “ماس كهربائي” مفاجئ في إحدى وحدات تكييف الهواء بالطابق الثامن، هو الشرارة التي أدت لنشوب حريق محدود وتصاعد سحب كثيفة من الأدخنة السوداء التي غطت سماء منطقة المنيل. ووفقا للبيانات الرسمية، فقد انتقلت سيارات الإطفاء فور تلقي البلاغ من غرفة عمليات النجدة، حيث تمكنت أطقم الإنقاذ من محاصرة النيران ومنع امتدادها لباقي أجنحة المستشفى العريق، فيما أكدت مصادر طبية وأمنية رسمية خلو قائمة المصابين أو الوفيات من أي أسماء، مشددة على أن الحادث لم يسفر عن أي خسائر بشرية بين المرضى أو الطاقم الطبي.
واتخذ رجال الإطفاء بالتنسيق مع إدارة المستشفى إجراء احترازيا فوريا بإخلاء الطابق الثامن من كافة المرضى والمواطنين المتواجدين، لضمان سلامتهم وتسهيل مهمة رجال الحماية المدنية في تتبع مصدر الأدخنة والنيران التي وصلت إلى أجزاء من بدروم الطابق الأرضي. وأفادت التحقيقات الأولية بأن سرعة التدخل حالت دون وقوع كارثة، خاصة في ظل الكثافة العالية التي يشهدها مستشفى قصر العيني القديم على مدار الساعة، حيث تم إخماد الحريق والسيطرة على الموقف بالكامل قبل أن يمتد إلى غرف العمليات أو أقسام الرعاية المركزة.
تحقيقات المباحث وشهادات العيان في ليلة نجاة “القصر العيني”
استمع رجال المباحث الجنائية لشهود عيان من العاملين بالمستشفى وبعض مرافقي المرضى الذين تواجدوا لحظة اندلاع الحريق في شهر أبريل الجاري، حيث تركزت المعلومات حول بداية تصاعد الدخان من سطح الطابق الثامن بشكل مفاجئ. وأشارت التحريات إلى أن الإجراءات الوقائية التي اتخذت ساهمت في عدم وقوع إصابات، رغم حالة الذعر التي أصابت البعض نتيجة الأدخنة المتصاعدة، فيما تواصل الجهات المختصة جمع البيانات اللازمة حول تواريخ صيانة أجهزة التكييف واللوحات الكهربائية في المبنى، لضمان عدم تكرار الواقعة.
وعادت حركة العمل داخل أروقة المستشفى إلى طبيعتها بشكل تدريجي عقب الانتهاء من عمليات التبريد، في حين كثفت الأجهزة المعنية من تواجدها لتأمين الموقع وتسهيل مأمورية اللجان الفنية المكلفة بكتابة التقرير النهائي. ويتابع المسؤولون في جمهورية مصر العربية سير التحقيقات الجارية بجدية تامة، لضمان أعلى معايير الأمان داخل المنشآت الطبية الكبرى التي تخدم ملايين المواطنين سنويا، تأكيدا على التزام الدولة بحماية الأرواح والممتلكات العامة من مخاطر الحوادث العارضة.





















