قال أحمد بدرة، عضو الهيئة العليا لحزب العدل، إن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية ليس مجرد افتتاح لمبنى جديد يضاف إلى خريطة المشروعات القومية، بل هو رسالة تؤكد أن الدولة تدرك حجم التحديات التي تواجهها، وتسعى إلى تطوير أدواتها في التخطيط والإدارة والتنسيق بين مؤسساتها المختلفة، مشيرًا إلى أنه في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات ومتغيرات متسارعة، فإن امتلاك منظومة استراتيجية متطورة أصبح ضرورة لا رفاهية.
ربط نجاح المشروعات الاستراتيجية بتحسين مستوى المعيشة
وأضاف بدرة خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن نجاح أي مشروع استراتيجي لا يقاس بحجم المبنى أو التكنولوجيا المستخدمة داخله، وإنما بما ينعكس على حياة المواطن، موضحًا أن المواطن ينتظر أن تتحول كفاءة الإدارة إلى خدمات أفضل، وأن يتحول التخطيط إلى فرص عمل، وأن تنعكس قوة مؤسسات الدولة على استقرار الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة وتعزيز جودة الحياة.
وأشار إلى أن خطاب الرئيس حمل رسائل مهمة تتعلق بالمشاركة السياسية والإصلاح الاقتصادي ودور مؤسسات الدولة، وهي رسائل تستحق أن تتحول إلى خطوات عملية يشعر بها المواطن في حياته اليومية، من خلال توسيع المشاركة العامة، وإجراء انتخابات المجالس المحلية، وتعزيز دور الأحزاب، وفتح مساحات أكبر للحوار المسؤول، لأن الدولة القوية لا تُبنى فقط بالمشروعات، وإنما أيضًا بمشاركة مواطنيها وثقتهم في مؤسساتها.
وأكد بدرة أن المرحلة الحالية تتطلب أن يصاحب التخطيط الاستراتيجي خطة واضحة لشرح المشروعات القومية للمواطن، توضح أهدافها وعوائدها ومدتها الزمنية وآليات متابعة تنفيذها، حتى يصبح المواطن شريكًا في فهم ما يجري، وليس مجرد متلقٍ للأخبار، لافتًا إلى أنه كلما زادت الشفافية، زادت الثقة، وكلما شعر المواطن أن ما يتم تنفيذه اليوم سيعود عليه بالنفع غدًا، أصبح أكثر استعدادًا لتحمل التحديات ودعم جهود الدولة.
وأوضح أن بناء دولة قوية لا ينفصل عن بناء مجتمع قوي، ولا يتحقق الأمن القومي بالسلاح وحده، بل يتحقق أيضًا بالاقتصاد القادر، والتعليم الجيد، والرعاية الصحية، والعدالة، وسيادة القانون، والمشاركة السياسية، والثقة المتبادلة بين الدولة والمواطن.
واختتم بدرة تصريحاته بالتأكيد على أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يمثل خطوة مهمة على طريق بناء الجمهورية الحديثة، لكن النجاح الحقيقي سيقاس بقدرة هذه الرؤية على الوصول إلى المواطن، وأن يشعر بأن كل مشروع جديد يقربه من حياة أفضل، لأن قوة الدول لا تقاس فقط بما تشيده من مبانٍ، وإنما بما تمنحه لشعوبها من أمل واستقرار ومستقبل أفضل.




















