تقرير: سمر أبو الدهب
قال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن مصر ومعها إفريقيا تدخلان مسارًا غير تقليدي عبر مذكرة التفاهم بين البنك المركزي المصري وبنك «أفريكسيم» لإنشاء أول بنك إفريقي متخصص في الذهب مقره القاهرة، مؤكدًا أن فكرة إنشاء بنك الذهب تتجاوز مجرد مؤسسة مالية جديدة لتلامس محاولة حقيقية لإعادة ترتيب طريقة إدارة الاحتياطيات داخل القارة.
وأضاف أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أنه بدلاً من استمرار تصدير الذهب خامًا ثم إعادة استيراده في صورته النهائية، تطرح مصر نفسها كمركز إقليمي يقدم خدمات التكرير والتداول وفق المعايير الدولية، بما يعظم القيمة المضافة ويحد من استنزاف النقد الأجنبي.
نرشح لك: سعر الجنيه الذهب اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في ختام تعاملات العام
التمرد على نظام المقاصة العالمي
وأكد الخبير الاقتصادي، أن جوهر هذا التحرك يتجاوز الخدمات المصرفية ليصطدم مباشرة بـ “عقدة الدولار” التي خنقت اقتصادات القارة لعقود، مؤكدًا أن مشروع بنك الذهب هو في حقيقته إعلان تمرد فني على نظام المقاصة العالمي الذي يمر إجباريًا عبر أمريكا.
ولفت إلى أننا لا نتحدث هنا عن مجرد مخزن، بل عن نواة لمنظومة دفع إقليمية تستمد قيمتها من الذهب، مما يمهد الطريق للتأسيس لعملة حسابية إفريقية قادرة على تصفية الحسابات التجارية بعيدًا عن تقلبات الدولار، لافتًا إلى أنها محاولة لفك الارتباط التاريخي بين احتياجاتنا الاستيرادية وتوفر الدولار، مما يمنح مصر والدول الإفريقية فرصة ذهبية لاستعادة جزء من سيادتها النقدية المفقودة.
دعم الجنيه المصري والاستقرار السعري
وأوضح أنه على المستوى المحلي يمثل المشروع إضافة نوعية للجنيه المصري، إذ إن استضافة بنك الذهب وتطوير مصفاة معترف بها دوليًا من شأنه جذب تدفقات استثمارية جديدة وتقليص الطلب على العملة الصعبة، ما يعزز قدرة البنك المركزي على إدارة السوق وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعري، خاصة مع وصول الاحتياطيات النقدية لمستويات مطمئنة تجاوزت 50 مليار دولار.
تحديات التنفيذ والاعتراف الدولي
وأشار إلى أنه ومع ذلك تظل الواقعية تفرض الحذر؛ فنجاح هذا التحول الاقتصادي مرهون بسرعة التنفيذ والحصول على الاعتراف الدولي الكامل للمصفاة، إذ إن غياب هذا الاعتماد يحد من قدرة الذهب على التحول إلى سيولة عالمي، كما تبقى التوترات الجيوسياسية عامل ضغط قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر على الجدوى الاقتصادية للمشروع.
كسر حلقة التبعية المالية
ولفت إلى أن إفريقيا تنتج الذهب بينما يُسعّر خارجها، ومع إنشاء بنك الذهب في القاهرة، تبرز فرصة حقيقية لكسر هذه الحلقة والانتقال بالقارة من دور المورد الخام إلى لاعب يمتلك قرارًا أكبر في مسار استقلاله المالي.
وأكد أنها خطوة محسوبة تجمع بين المصالح الوطنية ورؤية التكامل القاري، وإذا جرى تنفيذها بكفاءة، فقد تمثل بداية النهاية للاعتماد المفرط على العملات الورقية والعودة إلى الأصول الحقيقية.
وكان البنك المركزي المصري قد وقع مذكرة تفاهم مع بنك التصدير والاستيراد الإفريقي “أفريكسيم بنك” لإطلاق بنك متخصص في الذهب على مستوى القارة الإفريقية، وتأتي هذه الخطوة كمبادرة استراتيجية تهدف إلى تعزيز احتياطيات البنوك المركزية الإفريقية وتوطين صناعة تكرير وتداول المعدن النفيس داخل القارة، بما يقلل الاعتماد على المراكز الخارجية ويساهم في حوكمة ومنهجة منظومة تداول الذهب إقليميًا.






















