أسدلت محافظة الإسكندرية الستار رسميا على حقبة تاريخية من عمر “ترام الرمل” الممتد لعقود، بعد أن منحت “النوة” والتقلبات الجوية القاسية وسيلة النقل الأشهر في عروس المتوسط عمرا إضافيا لم يتجاوز ثلاثة أيام، لينتهي المشهد اليوم ببدء عمليات الإيقاف الشامل وبدء مرحلة الإزالة والإنشاء ضمن مشروع التحديث العملاق، وسط حالة من الاستنفار داخل الهيئة العامة لنقل الركاب بالإسكندرية لتوفير البدائل العاجلة وضمان عدم وقوع شلل مروري في المحاور الحيوية التي كانت تعتمد على “الترام” كشريان أساسي للحركة اليومية.
نوة “تأجيل الوداع”.. لماذا استمر الترام حتى 4 أبريل؟
كشفت كواليس الساعات الأخيرة داخل ديوان عام محافظة الإسكندرية أن قرار إيقاف “ترام الرمل” كان مقررا له مطلع شهر أبريل الجاري، إلا أن سوء الأحوال الجوية وهطول الأمطار الغزيرة أجبرت رئيس هيئة النقل العام بالإسكندرية على اتخاذ قرار استثنائي بتأجيل الإيقاف إلى الرابع من أبريل، وذلك لضمان استمرارية نقل المواطنين في ظل الظروف المناخية الصعبة، وأكدت المصادر الرسمية أن هذا التأجيل لم يؤثر على الجدول الزمني العام للمشروع القومي، بل كان لفتة إنسانية وتنظيمية لمواجهة “طوارئ الطقس” التي ضربت المدينة الساحلية.
خطة “البديل الآمن”.. تحركات مكثفة لمنع “أزمات السير”
أعلن رئيس هيئة النقل العام بالإسكندرية عن جاهزية تامة لخطة بدائل النقل الجماعي، مشددا على عدم وجود أي معوقات تقنية أو إدارية تعترض عملية الإيقاف النهائي، وأوضح أن الهيئة قامت بنشر أسطول من الحافلات الحديثة القادرة على استيعاب ضغط الركاب، بناء على دراسات هندسية دقيقة شملت تحليل المحاور المرورية وأوقات الذروة واحتياجات المستخدمين، وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية الدولة المصرية لتطوير منظومة النقل العام وتحويل “ترام الرمل” إلى وسيلة نقل حضارية تعمل بالطاقة النظيفة وتختصر زمن الرحلة بنسبة تزيد عن 50%.
إزالة القضبان وبدء “الحفر المقدس”.. تفاصيل مشروع الإسكندرية الجديد
بدأت فرق العمل التابعة لوزارة النقل في محاصرة مسارات الترام القديمة تمهيدا لعمليات الإزالة الشاملة، حيث يهدف المشروع الجديد إلى رفع كفاءة المسار بالكامل وعزل الترام عن الحركة المرورية السطحية لمنع وقوع الحوادث المتكررة وتداخل السيارات مع القضبان، وأشارت التقارير الميدانية إلى أن المشروع سيتضمن إنشاء كباري وأنفاق للمشاة لضمان سلامة المواطنين، مع تحديث أسطول العربات لتضاهي مستويات “المترو” العالمية، مما يجعل من مدينة الإسكندرية نموذجا للمدن الذكية المتكاملة في منظومة النقل الداخلي.






















