تحولت ضحكات الصغار في شوارع منطقة المرج التابعة لمحافظة القاهرة إلى صرخات رعب، عقب انفجار بركان من العنف المسلح الذي مزق سكون ليلة الثامن من شهر نيسان/أبريل الجاري، حيث شهدت المنطقة معركة دامية بالأسلحة النارية اندلعت شرارتها بسبب “لهو الأطفال”، لتنتهي بسقوط مصابين غارقين في دمائهم وسط حالة من الذعر سيطرت على الأهالي، وهو ما دفع وزارة الداخلية للتحرك الفوري وفرض السيطرة الأمنية على مسرح الحادث قبل تفاقم الكارثة.
شرارة “اللعب” تتحول لمجزرة.. رصاص طائش يحصد المارة
بدأت كواليس الواقعة المأساوية التي تصدرت منصات التواصل الاجتماعي بمشادة كلامية “تافهة” بين طرفين من الجيران بسبب خلافات على لعب الأطفال أمام المنازل، ولكن سرعان ما تطور الأمر إلى مشاجرة عنيفة استعرض فيها عاملان من سكان المنطقة القوة، حيث استلا أسلحة نارية كانت بحوزتهما ووجها فوهات الرصاص صوب الطرف الآخر، مما أسفر عن إصابة شخصين بطلقات نارية مباشرة، ولم يتوقف نزيف الدماء عند هذا الحد، بل طال الرصاص “ضحية ثالثة” تصادف مروره في مكان الواقعة، ليتحول من عابر سبيل إلى مصاب داخل غرفة العمليات.
تلقى مأمور قسم شرطة المرج إخطارا من أحد المستشفيات باستقبال المصابين الثلاثة، وانتقل رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن القاهرة إلى موقع الحادث، وبسؤال المصابين أقروا بصحة الواقعة واتهموا العاملين بإطلاق الأعيرة النارية صوبهم بقصد الإيذاء، وهو ما أكدته التحريات الأولية التي كشفت عن حالة من الاحتقان سادت المنطقة عقب الحادث.
قبضة “الداخلية” تنهي الهروب.. سقوط الجناة وأدوات الجريمة
بإعداد الأكمنة الثابتة والمتحركة، نجحت الأجهزة الأمنية في محاصرة المتهمين وضبطهما قبل هروبهما، وعثر بحوزتهما على أدوات الجريمة المتمثلة في سلاحين ناريين (طبنجة، وفرد خرطوش)، وبمواجهتهما أمام رجال المباحث، اعترف الجناة بارتكاب الواقعة بداعي الدفاع عن النفس عقب المشادة التي نشبت بسبب الأطفال، مؤكدين استخدامهم للأسلحة المضبوطة في إرهاب الطرف الآخر وإطلاق الرصاص الذي تسبب في الإصابات المسجلة بالتقرير الطبي.
تم التحفظ على الأسلحة النارية المضبوطة وإرسالها إلى المعمل الجنائي لفحصها، كما تحرر المحضر اللازم بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة، أمرت بحبس المتهمين على ذمة التحقيقات وتكليف المباحث باستكمال التحريات حول الواقعة، والاستعلام عن الحالة الصحية للمصابين تمهيدا لسماع أقوالهم، لتبقى واقعة “المرج” درسا قاسيا في خطورة حيازة السلاح وتغليب لغة العنف في الخلافات البسيطة.





















