مع اقتراب انطلاق منافسات الموسم الجديد من الدوري المصري الممتاز يوم 21 أغسطس 2026، تفتح الأرقام والبيانات ملفًا مهمًا يتعلق بأحد العوامل التي تحيط بالمباريات، وهو تأثير الملاعب على نتائج أصحاب الأرض.
وأظهرت دراسة تحليلية شملت بيانات 2,754 مباراة أقيمت خلال 9 مواسم، بداية من موسم 2015-2016 وحتى موسم 2023-2024، وجود تفاوت واضح بين ملاعب الدوري المصري من حيث نتائج أصحاب الأرض، إلى جانب تغيرات كبيرة في توزيع المباريات على الملاعب المختلفة عبر السنوات.
ويركز هذا الجزء من التحليل على الملاعب، بعدما تم فحص المباريات التي أقيمت خلال هذه الفترة، مع تخصيص الدراسة لـ16 ملعبًا استضاف كل منها 50 مباراة على الأقل، بإجمالي 2,516 مباراة.
هل الملعب يمنح أصحاب الأرض أفضلية؟
السؤال الرئيسي الذي تطرحه البيانات هو: هل تمنح بعض ملاعب الدوري المصري أصحاب الأرض أفضلية أكبر من المتوقع؟
وللإجابة عن ذلك، جرى قياس الفارق بين نسبة الفوز الفعلية لأصحاب الأرض على كل ملعب، وبين نسبة الفوز التي كان من المتوقع تحقيقها وفقًا لتركيبة الأندية التي خاضت مبارياتها على هذا الملعب.
ويجب التأكيد أن هذا الفارق لا يعني بالضرورة أن الملعب نفسه تسبب في تحقيق النتائج، وإنما يكشف الملاعب التي جاءت فيها نتائج أصحاب الأرض أعلى أو أقل من المستوى المتوقع بناءً على طبيعة الفرق التي لعبت عليها.
استاد الشرطة في صدارة الملاعب
كشفت البيانات أن استاد الشرطة سجل أكبر فارق إيجابي في نتائج أصحاب الأرض، بعدما بلغت أفضلية النتائج عليه +5.36 نقطة مئوية مقارنة بالمعدل المتوقع.
وجاء استاد القاهرة الدولي في المركز الثاني بفارق إيجابي بلغ +3.44 نقطة مئوية، ثم استاد السويس بـ+3.26 نقطة مئوية، يليه استاد 30 يونيو بفارق +3.09 نقطة مئوية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نتائج أصحاب الأرض على هذه الملاعب جاءت أفضل نسبيًا مما كان متوقعًا وفقًا لتركيبة الفرق التي خاضت مبارياتها عليها خلال فترة الدراسة.
برج العرب في صدارة الفارق السلبي
على الجانب الآخر، جاءت بعض الملاعب بنتائج أقل من المستوى المتوقع لأصحاب الأرض.
وسجل استاد برج العرب أكبر فارق سلبي، بعدما بلغت النتائج –3.94 نقطة مئوية مقارنة بالمعدل المتوقع.
وجاء استاد المكس في المركز الثاني بفارق -2.40 نقطة مئوية، ثم استاد السلام بفارق -2.27 نقطة مئوية، بينما سجل استاد بتروسبورت فارقًا سلبيًا قدره -2.23 نقطة مئوية.
وتوضح هذه الأرقام أن أفضلية اللعب على أرض الملعب لم تكن متساوية بين جميع الملاعب، إذ اختلفت النتائج الفعلية لأصحاب الأرض من ملعب إلى آخر.
928 انتصارًا لأصحاب الأرض
وعبر الملاعب الـ16 التي شملها التحليل، خاضت الفرق 2,516 مباراة، نجح خلالها أصحاب الأرض في تحقيق 928 فوزًا.
وبلغت نسبة الفوز الفعلية لأصحاب الأرض في هذه المباريات 36.88%، وهو رقم يعكس حجم الانتصارات التي حققتها الفرق المستضيفة على مدار المواسم التسعة محل الدراسة.
لكن قراءة هذه النسبة بمفردها لا تكفي للحكم على تأثير الملعب، خاصة أن طبيعة الفرق التي خاضت مبارياتها على كل ملعب تختلف من موسم إلى آخر، فضلًا عن اختلاف قوة المنافسين وأهمية المباريات والظروف المحيطة بها.
ماذا عن «استاد الأهلي»؟
وتجدر الإشارة إلى أن اسم «استاد الأهلي» الوارد في قاعدة البيانات هو الاسم المستخدم لملعب السلام.
وكان الأهلي قد حصل في عام 2019 على حق انتفاع بالملعب لمدة 25 عامًا، قبل أن يتم فسخ العقد في عام 2023.
وتأتي الإشارة إلى ذلك لتوضيح سبب اختلاف اسم الملعب في قاعدة البيانات عن الاسم المتداول حاليًا، وحتى لا يحدث خلط عند قراءة الأرقام الخاصة باستاد السلام.
نصف مباريات الدوري على 3 ملاعب
لم تتوقف المفارقات التي كشفتها البيانات عند نتائج أصحاب الأرض، وإنما امتدت أيضًا إلى طريقة توزيع مباريات الدوري المصري على الملاعب المختلفة.
وأظهر التحليل أن نسبة كبيرة من مباريات المسابقة كانت تتركز في عدد محدود من الملاعب، إلا أن حجم هذا التركيز تغير بصورة واضحة من موسم إلى آخر.
ففي موسم 2015-2016، استضافت الملاعب الثلاثة الأكثر استخدامًا 132 مباراة من أصل 306 مباريات، بنسبة بلغت 43.14% من إجمالي مباريات الدوري.
وظلت النسبة قريبة من هذا المعدل في الموسم التالي، قبل أن ترتفع بصورة ملحوظة في موسم 2017-2018، عندما وصلت إلى 49.02%.
تراجع كبير في موسم 2019-2020
وشهد موسم 2019-2020 تراجعًا واضحًا في تركيز المباريات على الملاعب الثلاثة الأكثر استضافة، بعدما استضافت هذه الملاعب 29.74% فقط من إجمالي مباريات المسابقة.
وكانت هذه النسبة هي الأدنى خلال فترة الدراسة، قبل أن تبدأ في الارتفاع مجددًا خلال المواسم التالية.
ومع استمرار التغير في خريطة استضافة المباريات، ارتفعت النسبة تدريجيًا حتى وصلت إلى 50.33% في موسم 2023-2024.
وخلال ذلك الموسم، استضافت الملاعب الثلاثة الأكثر استخدامًا 154 مباراة من أصل 306 مباريات، أي أكثر من نصف مباريات المسابقة تقريبًا.
ماذا تقول الأرقام؟
تكشف البيانات أن توزيع مباريات الدوري المصري بين الملاعب لم يكن ثابتًا على مدار السنوات التسع، بل شهد تغيرات كبيرة في نسبة المباريات التي تستضيفها الملاعب الأكثر استخدامًا.
كما أظهرت النتائج وجود فروق بين الملاعب فيما يتعلق بنتائج أصحاب الأرض، حيث جاءت بعض الملاعب بفوارق إيجابية ملحوظة مقارنة بالمستوى المتوقع، بينما سجلت ملاعب أخرى نتائج أقل من التوقعات.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه الأرقام دليلًا قاطعًا على أن الملعب وحده هو الذي يصنع أفضلية أصحاب الأرض، لأن النتائج تتأثر بالعديد من العوامل الأخرى.
الملعب ليس العامل الوحيد
وتتداخل عدة عوامل في تحديد نتائج المباريات، من بينها قوة الفريق صاحب الأرض، ومستوى المنافس، وعدد المباريات التي خاضها كل نادٍ على الملعب، وطبيعة المواجهة، إلى جانب الظروف الفنية والإدارية والجماهيرية المحيطة بكل مباراة.
وبالتالي، فإن الفارق بين النتيجة الفعلية والمتوقعة يمثل أداة إحصائية تساعد على اكتشاف الأنماط المختلفة، لكنه لا يثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الملعب والنتيجة.
وفي النهاية، تقدم هذه الدراسة صورة أكثر تفصيلًا عن خريطة ملاعب الدوري المصري خلال 9 مواسم، وتكشف أن أفضلية الأرض لم تكن متساوية بين جميع الملاعب، كما أن توزيع مباريات المسابقة على الملاعب الأكثر استخدامًا شهد تحولات كبيرة عبر السنوات.
ومع انطلاق موسم 2026-2027، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستمر هذه الأنماط في الظهور خلال الموسم الجديد، أم أن خريطة الملاعب ونتائج أصحاب الأرض ستشهد تغيرًا جديدًا؟





















