رغم التراجع الذي شهدته أسعار الذهب خلال النصف الأول من عام 2026، فإن التوقعات الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية لا تزال تميل إلى استمرار الاتجاه الصاعد للمعدن النفيس على المدى المتوسط، مدعومة بزيادة مشتريات البنوك المركزية وتغير مرتقب في السياسة النقدية الأمريكية.
وفي أحدث تقاريره، توقع قطاع البحوث في بنك جولدمان ساكس أن تستعيد أسعار الذهب زخمها خلال النصف الثاني من العام الجاري، مع إمكانية تسجيل مستويات قياسية جديدة بنهاية 2026، في ظل استمرار الطلب الرسمي على المعدن الأصفر وعودة المستثمرين إليه حال بدء دورة خفض أسعار الفائدة.
لماذا يتوقع جولدمان ساكس صعود الذهب؟
يرى التقرير أن الذهب يمتلك عدة محفزات قوية تدعم ارتفاعه خلال الأشهر المقبلة، أبرزها:
* استمرار البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة، في زيادة احتياطياتها من الذهب.
* توقع تحول السياسة النقدية الأمريكية من تشديد إلى تيسير عبر خفض أسعار الفائدة.
* اتجاه المستثمرين لتنويع المحافظ الاستثمارية والعودة إلى الذهب كملاذ آمن.
* تراجع جاذبية الأصول الأخرى مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
الذهب تراجع مؤقتًا رغم المكاسب التاريخية
وأشار التقرير إلى أن الذهب حقق مكاسب ضخمة بلغت نحو 123% منذ عام 2022، إلا أنه تعرض لضغوط خلال النصف الأول من عام 2026، ليتراجع بنحو 300 دولار للأوقية، مسجلًا حوالي 4,016 دولارًا للأوقية وفق أسعار 29 يونيو الماضي.
ويعتبر البنك هذا التراجع بمثابة حركة تصحيح طبيعية بعد موجة الصعود القوية، وليس بداية لاتجاه هابط طويل الأجل.
مستهدف جديد عند 4900 دولار للأوقية
وتوقع محللو جولدمان ساكس أن يرتفع سعر الذهب إلى نحو 4,900 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، بدعم أساسي من الطلب القوي للبنوك المركزية التي تواصل تنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات الأجنبية.
وأكد التقرير أن هذا الطلب يمثل أحد أكثر مصادر الدعم استقرارًا لسوق الذهب، لأنه لا يرتبط بالمضاربات قصيرة الأجل بقدر ارتباطه بالسياسات الاستراتيجية لإدارة الاحتياطيات.
البنوك المركزية تواصل شراء الذهب
وأوضحت لينا توماس، كبيرة محللي السلع الأساسية في قطاع البحوث بالبنك، أن وتيرة مشتريات البنوك المركزية قد تباطأت نسبيًا خلال الأشهر الأخيرة، لكنها لا تزال مرتفعة تاريخيًا، مشيرة إلى أن خطط تنويع الاحتياطيات ستظل مستمرة خلال السنوات المقبلة.
وتتوافق هذه الرؤية مع نتائج مسح أجراه مجلس الذهب العالمي وشمل 76 بنكًا مركزيًا خلال الفترة من فبراير إلى مايو الماضيين، حيث أظهر أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
أسعار الفائدة.. التحدي الأكبر أمام الذهب
ورغم النظرة الإيجابية، حذر التقرير من وجود ضغوط قصيرة الأجل قد تحد من مكاسب الذهب، أبرزها توقعات الأسواق الحالية بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية بسبب مخاوف التضخم.
فارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يقلل جاذبية الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا، كما يضعف الإقبال على الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs).
لكن جولدمان ساكس يرى أن الأسواق قد تبالغ في تسعير سيناريو رفع الفائدة، متوقعًا أن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في النهاية إلى خفض أسعار الفائدة، وإن كان ذلك لن يبدأ قبل عام 2027.
ماذا يعني خفض الفائدة لسوق الذهب؟
بحسب التقرير، فإن انتقال الفيدرالي من سياسة رفع الفائدة إلى خفضها سيكون نقطة تحول رئيسية لسوق الذهب، إذ من المتوقع أن:
* يزيد الطلب الاستثماري على المعدن النفيس.
* تتدفق استثمارات جديدة إلى صناديق الذهب.
* يتراجع الضغط الناتج عن ارتفاع عوائد السندات.
* يستعيد الذهب دوره كأحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة.
وبذلك، يرى جولدمان ساكس أن التراجع الأخير في أسعار الذهب قد يكون مرحلة مؤقتة تسبق موجة صعود جديدة، مدفوعة بمزيج من الطلب الرسمي القوي، والتحول المنتظر في السياسة النقدية الأمريكية، واستمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل الضبابية الاقتصادية العالمية.





















