تكشف الساعات الأخيرة عن تطورات متلاحقة في أزمة نتائج مواد الهوية القومية لطلاب المدارس الدولية، حيث رصدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني مخالفات إدارية وقانونية جسيمة داخل 12 مدرسة دولية، بعد أن تبين قيام تلك المدارس بمنح الطلاب درجات كاملة في مواد اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية، رغم خلو أوراق إجاباتهم تماما من أي حلول، في واقعة تعكس حجم التجاوزات التي شهدتها أعمال التقييم والامتحانات مؤخرا داخل هذا النوع من المدارس.
أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، شادي زلطة، أن الوزارة فوجئت عقب إعلان نتائج العام الدراسي الحالي بوصول نسب النجاح في مواد الهوية الوطنية إلى 100% في أغلب المدارس الدولية، وهو ما أثار شكوك مسؤولي الوزارة ودفعهم لإرسال لجان متابعة وتفتيش إلى 45 مدرسة دولية للتأكد من سلامة الإجراءات ودقة النتائج المعلنة، لتنتهي تلك الزيارات باكتشاف هذه المخالفات الصارخة التي تمت إحالتها إلى الشؤون القانونية للتحقيق.
أوضح شادي زلطة أن اللجان رصدت حالات تقييم صورية حيث حصل الطلاب على درجات وصلت إلى 80% وأكثر رغم أن كراسات الإجابة كانت فارغة، مشددا على أن الوزارة ماضية في إجراءاتها لإعادة الانضباط الكامل للمنظومة التعليمية داخل المدارس الدولية، خاصة بعد صدور توجيهات من وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف بضرورة تفعيل قواعد تدريس مواد الهوية القومية واعتبارها جزءا أصيلا من بناء شخصية الطالب وتشكيل وعيه وانتمائه الوطني.
يتزامن هذا الكشف مع حالة غضب عارمة بين أولياء أمور طلاب الشهادة الإعدادية بالمدارس الدولية، الذين أصدروا بيانا عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعربوا فيه عن صدمتهم من ارتفاع نسب الرسوب بصورة غير مسبوقة، حيث رسب بعض الطلاب بفارق نصف درجة فقط، معتبرين أن هذه النتائج لا تعبر عن المستويات الحقيقية لأبنائهم وتفتقر إلى العدالة، وطالبوا بضرورة إعادة فحص آليات التصحيح ومراجعة النتائج لضمان حق الطلاب في تقييم عادل ومنصف.
يبرر الخبراء التربويون هذه الأزمة بوجود فجوة تعليمية كبيرة ناتجة عن عدم تأسيس طلاب المدارس الدولية في مهارات اللغة العربية منذ الصفوف الأولى، حيث أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي بجامعة عين شمس، أن انتقال أثر التعلم السلبي واعتماد الطلاب كليا على اللغة الإنجليزية خلق صعوبات ذهنية ونفسية عند مطالبتهم فجأة بالتعامل مع مواد الهوية القومية بمستويات أكاديمية معقدة، وهو ما أدى إلى صدمة تعليمية أثرت على معدلات النجاح في الامتحانات الأخيرة.
يتضمن القرار الوزاري الجديد المنظم لهذه العملية التزام المدارس الدولية بتدريس اللغة العربية والتربية الدينية منذ الصف الأول الابتدائي، مع احتساب درجات مواد الهوية القومية ضمن المجموع الكلي للطالب بنسب محددة تصل إلى 10% لكل مادة، وهو النظام الذي بدأ تطبيقه على طلاب المرحلة الابتدائية من العام الدراسي 2024/2025، بينما امتد ليشمل طلاب الصف العاشر في العام الدراسي الحالي 2025/2026، في محاولة من الدولة لإنهاء حالة الانفصال عن الهوية التي عانت منها المدارس الدولية لسنوات طويلة.
يؤكد المسؤولون بوزارة التربية والتعليم أن الإجراءات الحازمة تجاه المدارس التي تلاعبت بالنتائج تهدف إلى استعادة هيبة العملية التعليمية وضمان تكافؤ الفرص، حيث شدد المتحدث الرسمي على أن استمرار أي نظام تعليمي دون ضوابط أو امتحانات جادة يفرغ الشهادات الدولية من محتواها، وأن الوزارة لن تتهاون في ملاحقة المخالفين إداريا وقانونيا لضبط المنظومة وإلزام الجميع بالمعايير الوطنية المقررة التي تضمن جودة التعليم وحق الطلاب في الحصول على درجاتهم بناء على جهدهم الفعلي.



















