أسدلت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية الستار على واقعة سرقة “صناديق الزكاة” التي هزت منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، عقب نجاحها في اصطياد المتهم الذي تجرد من كافة المشاعر الدينية والإنسانية منتهكا حرمة دور العبادة، ليدلي باعترافات صادمة أمام النيابة العامة كشفت عن استغلاله الدقيق لفترات “السكون” بين الصلوات لتنفيذ جريمته النكراء، محولا بيت الله إلى مسرح لعملية سطو استهدفت أموال التبرعات المخصصة للفقراء والمحتاجين، في واقعة وثقتها كاميرات المراقبة لتكون الدليل الدامغ الذي قاد “لص المساجد” إلى قبضة العدالة.
خيانة المحراب.. كيف خطط “المسجل خطر” لاختراق حرمة بيت الله؟
كشفت التحقيقات التفصيلية مع المتهم “العاطل” الذي يمتلك سجلا جنائيا حافلا بالسرقات، عن وضعه خطة محكمة لمراقبة المسجد بمنطقة الزاوية الحمراء في العاصمة، حيث رصد المتهم تحركات المصلين والقائمين على المسجد، واختار اللحظة التي يخلو فيها المكان تماما من المارة والخدم، وتسلل في غير أوقات الصلاة ليقوم بكسر صندوق الزكاة والاستيلاء على المبالغ المالية الموجودة بداخله، وبحث المتهم عن مخرج سريع عقب تنفيذ الجريمة ظنا منه أن الهروب سيكون يسيرا، إلا أن أعين الكاميرات كانت ترصد كل حركة يقوم بها منذ لحظة الدخول وحتى الفرار بالمستولى عليه.
أوضح المتهم خلال استجوابه أمام رجال المباحث الجنائية بالقاهرة، أن الدافع الرئيسي وراء ارتكابه هذه الجريمة هو “الإدمان”، حيث اعترف بحاجته الماسة للمال لتوفير احتياجاته من المواد المخدرة، وأشار إلى أنه اعتاد ممارسة نشاطه الإجرامي في دائرة المنطقة، لكنه هذه المرة اختار طريقا أكثر خطورة بانتهاك حرمة المسجد، وسجلت اعترافات اللص حالة من الانهيار النفسي عقب مواجهته بمقاطع الفيديو المتداولة، والتي أظهرت ملامحه بوضوح أثناء العبث بصندوق التبرعات.
الذكاء الأمني.. كواليس القبض على اللص واستعادة أموال الزكاة
بدأت رحلة السقوط برصد أجهزة الأمن ل “فيديو السرقة” الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، وبالرغم من عدم تلقي بلاغات رسمية في اللحظات الأولى، إلا أن التحرك الأمني الفوري قاد للوصول إلى المسؤول عن المسجد المشار إليه، وبسؤاله أكد صحة الواقعة واستيلاء شخص مجهول على مبالغ مالية وفراره، وانتقلت قوة من مباحث القاهرة لتفريغ الكاميرات وتحديد هوية الجاني، حيث نجحت في تحديد مكان اختبائه بمنطقة الزاوية الحمراء بذات المربع السكني.
عقب تقنين الإجراءات، نصب كمين محكم للمتهم أسفر عن ضبطه وبحوزته كامل المبالغ المالية المستولى عليها، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة تفصيليا بدافع شراء المخدرات، وتم تحرير المحضر اللازم وإخطار النيابة العامة التي تولت التحقيق، وقررت حبسه على ذمة القضية، وبقت الواقعة بمثابة رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات المواطنين أو انتهاك قدسية المساجد، مؤكدة أن “جمهورية مصر العربية” تظل حصنا منيعا بفضل يقظة أجهزتها التي لا تتوانى عن ملاحقة الجريمة حتى في غياب البلاغات الرسمية.





















