عند الحديث عن أسعار العقارات، يتجه التفكير مباشرة إلى الموقع أو المساحة أو التشطيبات، لكن خبراء القطاع العقاري يؤكدون أن هناك عاملا آخر قد يكون له تأثير مباشر على قيمة الوحدة، وهو ثقافة السكان وطريقة تعاملهم مع العقار والمرافق المشتركة، فالمبنى الذي يتمتع بسكان يحافظون على النظام والنظافة والهدوء يترك انطباعا مختلفا تماما عن عقار يعاني من الإهمال أو الخلافات المتكررة، وهو ما ينعكس في النهاية على رغبة المشترين وقيمة الوحدات.
ما يجب أن يفعله المشتري قبل الشراء
وأوضح المتخصصون، أن أول ما يلاحظه أي مشتري عند زيارة عقار هو حالة المدخل، ونظافة السلالم، وطريقة استخدام المصعد، ومدى الاهتمام بالأجزاء المشتركة، وهذه التفاصيل لا ترتبط بجودة البناء فقط، بل تعكس سلوك السكان وحرصهم على الحفاظ على المكان الذي يعيشون فيه.
وأشار خبراء العقار، إلى أن الخلافات المستمرة بين الجيران، أو استخدام الممرات في تخزين الأغراض، أو إهمال نظافة العقار، قد تجعل بعض المشترين يتراجعون عن قرار الشراء حتى لو كانت الوحدة مناسبة من جميع الجوانب الأخرى، وعلى العكس، فإن العقار الذي تسوده روح التعاون والالتزام يمنح الزائر شعورًا بالراحة والثقة.
وأضاف المختصون، أن وجود اتحاد شاغلين أو نظام واضح لإدارة المبنى يساعد على تنظيم أعمال الصيانة، وجمع الرسوم، وحل المشكلات بصورة أسرع، وهو ما يحافظ على مستوى العقار ويحد من تدهور المرافق مع مرور الوقت.
وأكد الخبراء، أن المشترين أصبحوا يهتمون اليوم بجودة الحياة داخل المبنى، وليس فقط بمواصفات الشقة، لذلك فإن سلوك السكان أصبح عنصرا غير مباشر في تقييم العقار، خاصة في المناطق التي تتقارب فيها الأسعار والمساحات، كما أوضحوا أن احترام أوقات الراحة، والمحافظة على الهدوء، وعدم التعدي على المساحات المشتركة، والالتزام بقواعد النظافة، كلها عوامل تصنع بيئة سكنية مستقرة وتجعل العقار أكثر جاذبية للراغبين في الشراء أو السكن.
وقال خبراء القطاع العقاري، أن قيمة العقار لا يصنعها الأسمنت والطوب وحدهما، بل يصنعها أيضًا الأشخاص الذين يعيشون بداخله. فالجار الجيد لا يوفر فقط بيئة مريحة، بل يساهم بصورة غير مباشرة في الحفاظ على قيمة الوحدات وجاذبية المبنى على المدى الطويل، لذلك فإن ثقافة السكان تعد استثمارا حقيقيا في العقار، لأنها تحافظ على صورته، وتقلل من المشكلات، وتجعل كل مالك يستفيد من قيمة ممتلكاته لسنوات طويلة.
اقرا ايضا: الموانئ الجافة تتحول إلى محرك خفي لارتفاع أسعار العقارات





















