أطلقت وزارة الإسكان مشروع بيت الوطن كأحد أبرز المبادرات الوطنية التي استهدفت أبناء مصر بالخارج، في وقت كانت فيه الدولة المصرية تواجه أزمة حادة في توفير العملة الصعبة.
المتضررين من مشروع بيت الوطن
وقال أحد المتضررين من مشروع بيت الوطن: “كان الهدف المعلن في مشروع بيت الوطن هو أن يكون مصدرًا مهما للعملة الأجنبية وتعزيز الروابط بين المصريين المغتربين ووطنهم مع إتاحة فرصة استثمارية آمنة ومدروسة تعود بالنفع على الدولة والمغتربين معًا”.
وسيلة لجذب استثمارات وطنية
فقد رُوّج للمشروع باعتباره وسيلة لجذب استثمارات وطنية بدلًا من إبقاء مدخرات المصريين بالخارج في بنوك أجنبية إلى جانب تنشيط القطاع العقاري أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وتوفير مساكن متميزة لأبناء الوطن العاملين في الخارج.
ولكن بعد مرور أكثر من عشر سنوات على انطلاقه تحوّل الحلم إلى سلسلة من الأزمات والمشكلات التي جعلت كثيرًا من الحاجزين يصفونه بأنه “فخ استثماري” استغل شوق المغتربين للعودة إلى أرض الوطن.

من الاستثمار الوطني إلى «سمسرة حكومية»
يؤكد العديد من الحاجزين أن المشروع فقد بريقه وتحول إلى أداة لجمع الأموال دون التزام حقيقي فبدلاً من تحقيق الهدف الوطني المعلن أصبحت هيئة المجتمعات العمرانية.
وبحسب شكاوى المواطنين؛ تمارس وزارة الإسكان دور “السمسار العقاري” من خلال طرح عدد محدود من قطع الأراضي المتميزة في البداية لجذب المغتربين ثم فتح طروحات لاحقة لقطع أقل تميزًا وبأسعار مرتفعة بعد أن يكون الحاجزون قد حوّلوا مقدمات مالية كبيرة يصعب استردادها.
وأشار أحد المتضررون إلى أن الهيئة تمتنع في الرد على استفساراتهم أو شكاواهم سواء عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف بينما يتم حساب الفوائد والغرامات والأقساط بما يحقق مصلحة الهيئة فقط دون مراعاة ظروف الحاجزين أو أموالهم المحوّلة من الخارج.
كما أن من أبرز الانتقادات التي وجهت إلى المشروع ما يصفه الحاجزون بـ “احتكار المتميز” إذ يتم تخصيص أفضل القطع لفئات بعينها في مراحل مختلفة بدءًا من المرحلة الثانية عام 2014 وصولًا إلى الطروحات الأخيرة في 2025.
وارتفعت أسعار الأراضي بشكل متواصل مع كل طرح جديد وهو ما اعتبره الكثيرون مؤشرًا على إدارة المشروع بعقلية تجارية بحتة بعيدًا عن البعد الوطني الذي أُعلن عند التأسيس.
شكاوي تأخير التسليم مشروع بيت الوطن
تكررت شكاوى الحاجزين من تأخر تسليم الأراضي والخدمات لسنوات في مخالفة واضحة لكراسات الشروط وتعهدات الوزارة.
كما تم تعديل بعض الشروط الأساسية مثل تغيير واجهات مشروع بيت الوطن دون الرجوع إلى العملاء وهو ما أثار حالة من الغضب والاستياء.
وفي المرحلة الثامنة تحديدًا، ظهرت مشكلة خور بيت الوطن حيث مضت نحو ثلاث سنوات دون تحقيق نسبة إنجاز مرضية، مما زاد من معاناة الحاجزين الذين ينتظرون استلام أراضيهم.
غرامات ومخالفات مثيرة للجدل مشروع بيت الوطن
ويصف العديد من المغتربين سياسة الغرامات بأنها مجحفة سواء فيما يتعلق بالإعلانات أو مخالفات البناء حيث تفرض مبالغ كبيرة رغم رفض بعض أجهزة المدن إصدار تصاريح رسمية للإعلانات.
كما أثارت قرارات متعلقة بنسبة البناء على الأسطح (الرووف) جدلاً واسعاً إذ تمت بحسب شكاوى الحاجزين مكافأة المخالفين بالسماح لهم بالبناء بنسبة 100% في حين جرى معاقبة الملتزمين بتحديد النسبة عند 75% مع فرض إجراءات معقدة وطويلة.
اتهامات بتسريب معلومات مشروع بيت الوطن
كما لم تتوقف الأزمات عند الإجراءات الإدارية بل امتدت إلى اتهامات بتسريب معلومات عن الطروحات والأسعار لأشخاص بعينهم وهو ما حدث وفقًا لروايات متضررين في حالة حرف “K” بامتداد النرجس، حيث سُربت المعلومات لأفراد تمكنوا من إجراء تحويلات بمبالغ أكبر للاستحواذ على القطع الأكثر تميزًا.
ويرى المتضررون أن الحل يكمن في تدخل حكومي عاجل يعيد مشروع بيت الوطن إلى مساره الأصلي مع مراجعة الأسعار، إعادة النظر في شروط السداد والغرامات وتحقيق مبدأ الشفافية في الطروحات.




















