تُعد برودة الأطراف من الأعراض التي قد يلاحظها بعض الأشخاص خلال فصل الصيف، رغم ارتفاع درجات الحرارة، ما يثير التساؤلات حول أسبابها وما إذا كانت مجرد استجابة طبيعية للجسم أم أنها قد تشير في بعض الحالات إلى مشكلة صحية تستدعي الفحص.
وفي الوقت الذي قد تحدث فيه برودة اليدين والقدمين بشكل مؤقت نتيجة التعرض للتكييف أو الجلوس في مكان بارد، فإن استمرار برودة الأطراف في الصيف بشكل متكرر، خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى، يستدعي الانتباه وعدم تجاهل الأمر.
أسباب برودة الأطراف في الصيف
وفي هذا السياق؛ أوضح الدكتور رأفت لويس اخصائي العظام في تصريحات خاصة لموقع الحرية أنه يمكن تحدث برودة الأطراف لعدة أسباب، بعضها بسيط ومؤقت، بينما قد يرتبط بعضها الآخر بحالات صحية تحتاج إلى التقييم الطبي.
ومن أبرز الأسباب المحتملة:
ضعف الدورة الدموية
ويؤدي ضعف تدفق الدم إلى الأطراف إلى وصول كمية أقل من الدم الدافئ إلى اليدين والقدمين، وهو ما قد يجعل الشخص يشعر ببرودتهما بشكل متكرر.
وقد يصاحب ذلك في بعض الحالات تنميل أو وخز أو تغير في لون الجلد، خاصة إذا كان هناك اضطراب في الأوعية الدموية.
فقر الدم ونقص الحديد
يُعد فقر الدم من الأسباب التي يمكن أن ترتبط بالشعور ببرودة اليدين والقدمين، خاصة عندما يكون مصحوبًا بأعراض مثل التعب المستمر، والدوخة، والصداع، وشحوب البشرة أو ضيق النفس عند بذل مجهود.
ويرجع ذلك إلى أن خلايا الدم الحمراء مسؤولة عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، وبالتالي فإن انخفاضها قد يؤثر في قدرة الجسم على تلبية احتياجات الأنسجة من الأكسجين.
قصور الغدة الدرقية
يمكن أن يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى بطء عمليات الأيض، ما يجعل الجسم ينتج حرارة أقل، وبالتالي قد يشعر الشخص بالبرودة بصورة أكبر من المعتاد، حتى في الأجواء الدافئة.
وقد تظهر إلى جانب برودة الأطراف أعراض أخرى مثل الخمول، وزيادة الوزن، وجفاف الجلد، والإمساك، والشعور بالتعب.
ظاهرة رينو
تُعد ظاهرة رينو من الأسباب المعروفة لبرودة الأصابع، حيث يحدث تضيق مؤقت في الأوعية الدموية الصغيرة، ما يقلل تدفق الدم إلى أصابع اليدين أو القدمين.
وقد يلاحظ الشخص تغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق أثناء النوبة، ثم يعود اللون تدريجيًا مع تحسن تدفق الدم، وقد يصاحب ذلك تنميل أو وخز.
نقص بعض العناصر الغذائية
قد ترتبط بعض حالات نقص الفيتامينات والمعادن بأعراض عصبية أو دورانية يمكن أن تجعل الشخص يشعر بالبرودة أو التنميل في الأطراف.
وعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي نقص فيتامين B12 إلى أعراض مثل التنميل والوخز، ولذلك لا ينبغي تناول المكملات الغذائية بشكل عشوائي دون معرفة سبب المشكلة.

هل برودة الأطراف في الصيف أمر طبيعي؟
اشار الطبيب إلي أنه ليس بالضرورة أن تكون برودة الأطراف في الصيف دليلًا على الإصابة بمرض، فقد يشعر بعض الأشخاص ببرودة اليدين والقدمين بسبب التعرض المباشر للهواء البارد من أجهزة التكييف أو المراوح، أو بسبب الجلوس لفترة طويلة دون حركة.
لكن الأمر يصبح أكثر أهمية عندما تكون البرودة مستمرة أو تحدث بصورة متكررة دون سبب واضح، خاصة إذا كانت لا تتحسن بعد تدفئة اليدين والقدمين أو الحركة.
متى تحتاج برودة الأطراف إلى زيارة الطبيب؟
ونصح الطبيب بضرورة عدم تجاهل برودة الأطراف عندما تكون مستمرة أو مصحوبة بأعراض أخرى، ومن أبرز العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب:
تغير لون أصابع اليدين أو القدمين إلى الأبيض أو الأزرق.
الشعور المستمر بالتنميل أو الوخز.
وجود ألم في اليدين أو القدمين.
ظهور تورم في الأطراف.
وجود ضعف أو صعوبة في الحركة.
ظهور جروح أو قرح لا تلتئم بسهولة.
وجود فرق واضح في درجة حرارة أحد الطرفين مقارنة بالآخر.
الشعور بالتعب والدوخة أو شحوب البشرة بالتزامن مع برودة الأطراف.
استمرار الأعراض لفترة طويلة دون سبب واضح.
كيف يتم تشخيص سبب برودة الأطراف؟
شدد الطبيب علي أنه لا يعتمد تشخيص سبب برودة الأطراف على العرض وحده، إذ يبدأ الطبيب عادةً بمعرفة مدة الأعراض ومدى تكرارها والأعراض المصاحبة لها، إلى جانب إجراء الفحص السريري.
وقد يرى الطبيب أن المريض يحتاج إلى بعض تحاليل الدم، مثل صورة الدم الكاملة، أو فحوصات مرتبطة بوظائف الغدة الدرقية، وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي.
وفي حالة الاشتباه في وجود مشكلة بالدورة الدموية أو الأوعية، قد يحتاج المريض إلى فحوصات إضافية لتقييم تدفق الدم.















