يشهد القطاع العقاري المصري تحركات متسارعة نحو إعادة تنظيم السوق ورفع مستويات الرقابة على المطورين ومعدلات تنفيذ المشروعات، في ظل توجه الدولة لوضع قواعد أكثر وضوحا تحكم ممارسة نشاط التطوير العقاري، وتدعم الشركات الجادة وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المواطنين.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إعداد وزارة الإسكان مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، إلى جانب إجراءات تتخذها شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية لمراجعة أوضاع الشركات العاملة داخل العاصمة، وصولًا إلى فسخ التعاقد مع بعض الشركات التي لم تستوفِ الالتزامات والإجراءات المنصوص عليها في تعاقداتها.
اتحاد للمطورين وقواعد جديدة لضبط السوق
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الوزارة تعمل على إعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد المطورين العقاريين، تمهيدا لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لعرضه وإصداره، مشيرة ان مشروع يستهدف قانون وضع إطار تنظيمي واضح لممارسة نشاط التطوير العقاري، مع تحديد معايير وضوابط الانضمام إلى الاتحاد، بما يضمن أن يضم الشركات الجادة والقادرة على تنفيذ مشروعاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
وأشارت الوزيرة إلى أن الشركات التي يثبت تعثرها وعدم التزامها بتنفيذ تعاقداتها أو تسليم الوحدات وفقًا للمواعيد والالتزامات المتفق عليها، لن تتوافر فيها معايير الانضمام إلى الاتحاد، مشيرة إلى أن الهدف هو الارتقاء بمستوى مهنة التطوير العقاري ودعم الشركات الملتزمة.
ويعكس ذلك اتجاها نحو تمييز المطور الجاد عن الشركات غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها، بدلًا من التعامل مع السوق العقارية باعتبارها كتلة واحدة، خاصة مع تنوع أوضاع الشركات والمشروعات واختلاف أسباب التأخر من حالة إلى أخرى.
العاصمة الإدارية تراجع المطورين.. والفسخ للشركات غير الجادة
وفي السياق نفسه، تتخذ شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية إجراءات لمتابعة الشركات العاملة داخل المدينة، حيث أعلن خالد عباس، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة، فسخ التعاقد مع نحو 6 شركات تطوير عقاري.
وأوضح عباس، أن فسخ التعاقدات جاء بصورة إجرائية نتيجة عدم التزام هذه الشركات بالجداول والإجراءات المتفق عليها، مشيرًا إلى أن المطورين الذين تم سحب الأراضي منهم لم يبدأوا عمليات بيع مشروعاتهم وفقًا لما نصت عليه تعاقداتهم.
وأشار خالد، إلى أن عدم بدء البيع والتنفيذ خلال التوقيتات المحددة تعاقديًا سهّل اتخاذ إجراءات فسخ التعاقد وسحب الأراضي، بما يعكس تشددًا أكبر في متابعة مدى التزام الشركات بما تم الاتفاق عليه منذ تخصيص الأراضي.
وفي المقابل، أوضح عباس، أن التأخر في تنفيذ المشروع لا يعني بالضرورة تعثر الشركة، مؤكدًا أن الشركة تدرس أوضاع المطورين كل حالة على حدة، وتعمل على تقديم الدعم اللازم للشركات التي تواجه تحديات بهدف مساعدتها على استكمال مشروعاتها وعدم الوصول إلى مرحلة التعثر.
بين التأخير والتعثر.. آلية جديدة للتعامل مع المشروعات
وتكشف تصريحات رئيس شركة العاصمة الإدارية، عن توجه نحو الفصل بين مجرد وجود تأخير في التنفيذ وبين التعثر الفعلي للمطور، مع متابعة معدلات الإنجاز والتطورات الخاصة بكل مشروع قبل اتخاذ قرارات بشأنه.
كما وجه عباس، رسالة إلى العملاء الذين اشتروا وحدات في مشروعات تشهد تأخرًا في التنفيذ، داعيًا إلى عدم التسرع في إعادة الوحدات أو التنازل عنها لمجرد تأخر المطور، خاصة أن عددا من العملاء اشتروا وحداتهم بأسعار الطروحات الأولية التي أصبحت أقل من مستويات الأسعار الحالية.
وتعمل الشركة، وفقا لتصريحات عباس، على دراسة التحديات التي تواجه الشركات وإيجاد حلول مناسبة لكل حالة وفقًا لظروفها والتزاماتها التعاقدية، بما يستهدف الحفاظ على استقرار السوق ومصالح العملاء في الوقت نفسه.
الرقابة تتحرك على أكثر من مسار
وتشير هذه التحركات مجتمعة إلى أن تنظيم السوق العقاري لم يعد يقتصر على وضع تشريعات جديدة، وإنما يتحرك بالتوازي عبر إعداد إطار قانوني للمطورين، ومراجعة جدية الشركات، ومتابعة معدلات التنفيذ، والتفرقة بين التأخير والتعثر، واتخاذ إجراءات فسخ التعاقد عند عدم الالتزام.
كما نفى خالد عباس، وجود زيادات جديدة في أسعار الأراضي داخل العاصمة الإدارية، مؤكدًا عدم اتخاذ قرار حتى الآن برفع أسعار الأراضي أو إقرار تسعير جديد.
وبذلك؛ يدخل القطاع العقاري مرحلة تستهدف تحقيق قدر أكبر من الانضباط، بحيث تكون جدية المطور وقدرته على التنفيذ والوفاء بالتزاماته عنصرا أساسيا في استمرار نشاطه، بالتوازي مع العمل على وضع قواعد موحدة لتنظيم المهنة وحماية حقوق المتعاملين بالسوق.
اقرأ أيضاً.. نادر خزام لـ الحرية: تنظيم السوق العقاري بقواعد واضحة يساهم في حل مشكلات المطورين والمواطنين






















