انتقدت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، ما وصفته بظاهرة القطع العشوائي للأشجار في عدد من الأحياء والمحافظات، مشيرة إلى تداول العديد من مقاطع الفيديو التي توثق إزالة الأشجار، من بينها أشجار داخل بعض المدارس.
استراتيجية وطنية قائمة على مبادئ التنمية
وتساءلت سعيد عن مدى توافق هذه الممارسات مع التزامات مصر الدولية في ملف المناخ والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، خاصة بعد استضافة مصر لمؤتمر المناخ، ووجود استراتيجية وطنية قائمة على مبادئ التنمية المستدامة.
وقالت النائبة إن التعامل مع ملف الأشجار لا يبدو متسقًا مع التحديات البيئية والمائية التي تواجهها الدولة، مشيرة إلى أن إزالة الأشجار القديمة التي تمتلك جذورًا ممتدة إلى مصادر المياه الجوفية، ثم إعادة زراعة شتلات جديدة تحتاج إلى الري اليومي، قد يؤدي إلى زيادة معدلات استهلاك المياه وهدرها.
وأضافت أن مصر تواجه في الوقت نفسه أزمات تتعلق بالكهرباء والمياه، فضلًا عن ارتفاع درجات الحرارة، لافتة إلى أن محافظة أسوان سجلت معدلات قياسية لدرجات الحرارة خلال عام 2024، وهو ما يستدعي، بحسب قولها، التوسع في المساحات الخضراء وليس تقليصها.
وتساءلت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية: «ألا يلفت ذلك نظر حكومتنا الموقرة إلى أنها بحاجة إلى قراءة استراتيجيتها مرة أخرى حتى تطبقها؟»، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون للزراعة والتوسع في التشجير وليس إزالة الأشجار القائمة.
وانتقدت سعيد ما وصفته بإزالة الأشجار والمساحات الخضراء من عدد من المناطق، قائلة إن الأمر لم يعد مقتصرًا على مواقع بعينها، وإنما امتد إلى مناطق وأحياء مختلفة، من وسط القاهرة وإزالة حديقة عرب المحمدي، إلى الميريلاند والمعادي والإسكندرية وأسوان وطريق قنا الأقصر وبورسعيد وشارع الجمهورية الفرنسي وحديقة فريال.
وأكدت أن الأشجار تمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الحياة داخل المدن، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين يعتمدون على ظلالها في الشوارع لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، قائلة: «سيبوا حاجة حلوة للناس في الشارع، الشجر بيساعدنا نتنفس».
كما تساءلت النائبة عن مصير المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة»، وما تحقق منها على أرض الواقع، مطالبة بالحفاظ على الأشجار القائمة والتوسع في زراعتها بدلًا من إزالتها.
نصيب الفرد من المساحات الخضراء
وأشارت سعيد إلى أن منظمة الصحة العالمية توصي بحد أدنى لنصيب الفرد من المساحات الخضراء، بينما يبلغ نصيب الفرد في مصر، وفقًا للأرقام التي استندت إليها، نحو 1.2 متر مربع، متسائلة: «بعد القطع العشوائي ده بقينا كام يا حكومة؟».
واختتمت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية حديثها بالتأكيد على ضرورة تبني سياسات أكثر اتساقًا مع أهداف التنمية المستدامة، والحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء باعتبارها جزءًا من البنية الأساسية للمدن، وليس عائقًا أمام مشروعات التطوير.




















