شهدت منطقة المنيب التابعة لمركز الجيزة واقعة مأساوية ومفزعة عقب اندلاع حريق هائل داخل قطعة أرض فضاء محاطة بسور خرساني، حيث تصاعدت ألسنة اللهب الكثيفة لتعانق السماء وتغطي سحب الدخان الأسود واجهة كوبري القصبجي الشهير وسط حالة من الذعر والهلع، وسيطرت النيران على مساحات شاسعة من الأرض التي تضم كميات كبيرة من الهيش والأشجار والنخيل الجاف مما ساعد في تحول الموقع إلى كتلة مشتعلة في وقت قياسي، وهرعت قوات الأمن والإطفاء لمكان الحادث لتطويق النيران ومنع وصولها للمناطق السكنية المتاخمة لطريق أسيوط الزراعي الذي توقفت فيه الحركة جزئيا بسبب كثافة الدخان المتصاعد بقلب الجيزة، وتابعت غرف العمليات المركزية تطورات الموقف لحظة بلحظة لضمان عدم وقوع خسائر بشرية في هذا الانفجار النيراني الذي هز أركان المنطقة بالكامل.
جحيم الهيش بجوار كوبري القصبجي
نشب الحريق المرعب داخل قطعة أرض محاطة بسور بمنطقة المنيب بالقرب من كوبري القصبجي الواقع على طريق أسيوط الزراعي الحيوي بمحافظة الجيزة، وساهمت طبيعة الموقع التي تكتظ بالأشجار والنخيل الجاف والمواد القابلة للاشتعال في انتشار الحرائق بشكل خرج عن السيطرة خلال الدقائق الأولى من عمر الحادث الأليم، واستمرت النيران في التهام الأخضر واليابس لمدة تجاوزت نصف ساعة متواصلة مع تزايد حدتها نتيجة الرياح التي نقلت الشرر إلى مساحات أوسع داخل السور المحيط بالأرض المنكوبة، وباشرت الجهات المعنية فحص الموقع فور وصولها للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء اشتعال هذه الكميات الضخمة من الهيش التي هددت سلامة المنشآت المجاورة وحياة المواطنين القاطنين في محيط المنيب وكوبري القصبجي.
استنفار الحماية المدنية بالجيزة
دفعت الإدارة العامة للحماية المدنية بعدد كبير من سيارات الإطفاء وخزانات المياه الاستراتيجية للسيطرة على حريق المنيب ومنع امتداد ألسنة اللهب إلى الكتلة السكنية، وقام رجال الإطفاء بفرض طوق أمني محكم حول قطعة الأرض المحترقة بمحيط كوبري القصبجي لضمان عمليات التبريد ومنع تجدد النيران مرة أخرى تحت وطأة الهيش والأشجار المحترقة، ونجحت الجهود الأمنية في تحويل مسارات الحركة المرورية على طريق أسيوط الزراعي لتسهيل وصول مركبات الإغاثة والتعامل السريع مع البلاغ الذي أثار قلق الآلاف من أهالي المنطقة، واتخذت الأجهزة المختصة كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة مع البدء في سماع أقوال الخفراء والمسؤولين عن الأرض لتحديد هوية المتسبب في اندلاع هذا الحريق الضخم.
أغلقت قوات الأمن محيط الحادث بالكامل بداخل منطقة المنيب لحماية المارة من سقوط أي أجزاء محترقة أو تأثرهم بسحب الدخان الكثيفة التي غطت سماء الجيزة لعدة كيلومترات، وأوضحت المعاينات الفنية الأولية أن سرعة انتشار الحريق تعود لوجود مخلفات زراعية كثيفة ونخيل قديم داخل السور القريب من كوبري القصبجي مما جعل السيطرة عليه تتطلب مجهودا مضاعفا، وواصلت فرق البحث الجنائي عملها في تمشيط مسرح البلاغ لرفع الآثار المادية ومعرفة ما إذا كان الحريق ناتجا عن ماس كهربائي أو إلقاء عقب سيجار أو فعل فاعل متعمد، واستمرت عمليات التبريد لفترات طويلة لضمان إخماد كافة البؤر المشتعلة تحت الأنقاض وتأمين طريق أسيوط الزراعي الذي عاد لحالته الطبيعية تدريجيا بعد ليلة عصيبة قضاها رجال الحماية المدنية في مواجهة جحيم المنيب.





















