استيقظ أهالي محافظة سوهاج على فاجعة نيلية مروعة هزت أركان مركز المراغة، حيث تحولت رحلة عبور روتينية من جزيرة “الشورانية” إلى البر الغربي إلى مأتم مفتوح عقب سقوط سيارة “نقل جماعي” من أعلى معدية متهالكة في أعماق نهر النيل. الحادث الذي وقع في الساعات الأولى من صباح اليوم، لم يكن مجرد تصادم مروري، بل كان تجسيدا لمأساة إنسانية تكررت فصولها، مسفرا عن غرق سيدة وطفلين دفعوا حياتهم ثمنا لغياب وسيلة انتقال آمنة تربط أكبر جزر النيل باليابسة، لتخيم سحابة من السواد والحزن على آلاف الأسر الذين استقبلوا جثامين ذويهم بصرخات مكتومة تطالب بوضع حد لنزيف الأرواح.
لحظات الرعب في قاع النيل.. استغاثة غريقة تحت عجلات المعدية
كشفت بوابة “الحرية” الإخبارية التفاصيل وشهادات العيان عن كواليس لحظات الرعب التي عاشها ركاب السيارة “التمنية” المنكوبة، فبينما كانت المعدية تشق طريقها وسط التيار النيلي القوي، انزلقت السيارة فجأة بسبب عدم إحكام إغلاق بوابات العبارة وغياب اشتراطات السلامة المهنية، لتستقر في قاع النهر وسط عجز الركاب عن الخروج. وانتقلت على الفور قوات الإنقاذ النهري التي سارعت بالتعاون مع غواصين متطوعين من الأهالي لانتشال الجثامين والسيارة المنكوبة من عمق المياه، في مشهد حبس أنفاس الآلاف من سكان الجزيرة الذين تجمعوا على الضفتين يراقبون خروج ضحاياهم من “طريق الموت” الذي يفرضه عليهم الواقع الجغرافي المعزول.
وتشير التقارير الواردة من مديرية أمن سوهاج إلى أن التحريات الأولية رجحت وجود خلل فني في الوسيلة النيلية المستخدمة، مما يضع ملف “العبارات النيلية” في مركز المراغة تحت مقصلة المساءلة القانونية. الحادث أعاد للأذهان كوارث مماثلة شهدتها المنطقة، مؤكدا أن المسكنات والوعود الدورية بصيانة المعديات لم تعد تجدي نفعا أمام قسوة النهر الذي بات يبتلع أحلام البسطاء من الموظفين والطلاب الذين يضطرون لركوب “نعوش طائرة” بشكل يومي للوصول إلى مقار عملهم ومدارسهم.
أكبر جزر النيل تطالب بطوق النجاة.. “الشورانية” تنتظر قرار الكوبري
تعد جزيرة “الشورانية” من أكبر التجمعات السكنية المأهولة في قلب النيل، حيث يقطنها عشرات الآلاف الذين يعانون من عزلة خانقة تجعل من “المعدية” شريان الحياة الوحيد والمميت في آن واحد. المطلب الشعبي الذي يتصدر الآن محركات البحث والشارع السوهاجي يتجاوز مجرد التعزية؛ حيث ينتظر الأهالي قرارا عاجلا من وزارة النقل ومحافظة سوهاج للبدء فورا في إنشاء كوبري علوي يربط الجزيرة بمركز المراغة بشكل مباشر، ليكون جسرا للحياة ينهي عصر “المعديات” الذي بات يهدد بفناء أسر كاملة.
وتضع هذه الكارثة الأجهزة المعنية أمام اختبار حقيقي لتنفيذ مشروعات الربط القومي التي تستهدف القرى والجزر النائية، إذ يطالب سكان الشورانية بتوفير نقاط إنقاذ نهري ثابتة داخل الجزيرة للتعاون مع الطوارئ كحل مؤقت، مع تشديد الرقابة الصارمة على كافة العبارات العاملة في المنطقة. الشارع في سوهاج الآن لا يقبل ببيانات الشجب، بل ينتظر وضع حجر الأساس ل “كوبري الشورانية” ليكون طوق النجاة الأخير لإنقاذ ما تبقى من أرواح في أكبر جزر النيل، لضمان عدم تكرار المشاهد الجنائزية التي باتت سمة لذكرى عبور النيل في هذه المنطقة.





















