ما أطلق عليه ” خطة ترامب ” هو ليس إتفاقا بالتحديد ، وإنما هو إملاء من ترامب علي الطرف الفلسطيني ، بعد أن تشاور الرئيس الأمريكي مع نتنياهو.
وهي وثيقة بها من الثقوب أكثر مما بها من سطور لها معني محدد ومنضبط .
وعلي كل حال ، فهذا ” الشئ” ، قد يرفع بعض المعاناة عن أهل القطاع ، وقد يمهد الطريق لهدنة طويلة نسبياً .
ولابد أن أعترف أنه لدي شكوك جدية في إستمرار هذا ” الإتفاق ” ، بعد الإنتهاء من المرحلة الأولي التي تشمل إعادة كل الأسري الإسرائيليين ، وكذلك جثثهم .
وقد كانت هناك سوابق لذلك في سلوك حكومة نتنياهو ، مثل آخر اتفاق الذي رفض نتنياهو استكماله بعد عودة العدد المتفق عليه من الأسري ، وتحجج بحجج واهية أن حماس أخلت بالإتفاق .
أبرز البنود هو ما ينص علي إنهاء الحرب ، أما ما عدا ذلك فهو مجرد تعبيرات عامة تعتمد علي ما يطلق عليه :” الغموض البناء ” Constructive ambiguity ” ، وهو إصطلاح صياغي دبلوماسي يوفر لكل طرف أن يدعي لنفسه إحراز نصر ما ، ومثال علي ذلك القرار 242 بعد النكسة ، والذي احتار المفسرون في تفسيره .
لقد وافق كل طرف علي تنفيذ المرحلة الأولي ، ولكن باقي أفكار ترامب تبقي صياغات عامة تتطلب مفاوضات مرهقة ، بما يتيح لإسرائيل التملص من أي التزام فيما يتعلق بالاوضاع النهائية ، وهو التكتيك الإسرائيلي المتبع منذ أوسلو 1993 وحتي الآن .
الطرف الذي يبدو فائزا حتي الآن هو حماس ، فقد أنجز بالمعركة التي أشعلها الضميرالعالمي ، ونجح في عزل النظام الصهيوني ، وأصبح ذلك النظام يتقهقر في نفس الإتجاه الذي تقهقر فيه نظام الفصل العنصري ( أبارتيد) في جنوب إفريقيا .
لا اتوقع صمود ما يطلق عليها ” خطة ترامب ” طويلا ، وقد تكون النتيجة المحتملة هي بقاء غزة تحت الحصار ، بعد إقتطاع أجزاء كبيرة من أراضيها بحجة أمن إسرائيل ، مع مواصلة سياسة إغتيال قادة وأفراد حماس .
من التجارب السابقة لا تبدو الضمانات الدولية أو الإقليمية جدية أو كافية للحفاظ علي أي اتفاق ، وقد جربنا ذلك كثيرا منذ مؤتمر مدريد وحتي الآن ..
ولن يبقي سوي استمرار حركة التحرر الوطني الفلسطيني لجعل تكلفة الإحتلال باهظة .
سوف تحاول إسرائيل بمساعدة أمريكا توسيع ما يسمي ب” السلام الإبراهيمي ” ، والحيلولة دون قيام أي نظام أمن إقليمي يحقق نوعا من توازن القوي في المنطقة ، سعيا إلي تنفيذ أحلامهم التوسعية .






















