بموت السادات ، خرجت نفس الأعشاب الطفيلية المتسلقة لجدران أي نظام ، كي تذبح سيرة السادات وتنفي عنه أي فضيلة ، بينما يتسللون إلي مخدع الرئيس الجديد البريئ.
ولم يجد مبارك ما يجيب به الصحفيين في أول مؤتمر صحفي له بعد توليه منصبه في مثل هذه الأيام من عام 1981 سوي أنه لا يطمح في السلطة ، وتكفيه فترة رئاسية واحدة ، وأن الكفن ليس له جيوب.
إلا أن سدنة السلطان المنتشرين في أقبية الفساد المظلمة ، نجحوا في التسلل إليه كي يقنعوه أنه ” قدر الأمة ” و ” ملهمها ” و ” منقذها ” ، وأن مصر بدونه تضيع وأن سقف ولايته حكم إلهي وليس نصاً دستورياً ، وأحاطوا به في قاعات المؤتمرات المخملية يصفقون ويرقصون ويدقون علي الدفوف بأغنيته الأثيرة : ” اخترناك ” !! ..
وكانوا في مقدمة من أقنعوه بأن الأكفان لها جيوب كثيرة تكفي الأقارب والمحاسيب والفاسدين مثلهم …
ولكن …ما أسرعهم في غسل أياديهم منه في يوم 12 فبراير 2011 ، أي اليوم التالي مباشرة لتنازله عن السلطة ..
نفس الوجوه ، نفس الأقلام ، نفس الألسنة ..
وفي عصر الذاكرة الإليكترونية سيكون من الصعب عليهم أن ينفوا مواقفهم السابقة ..
أنهم حملة المباخر والطبول والمزامير لكل نظام .. هم السلطة الحقيقية التي تتمتع بمزايا الحكم ، بينما يتركون الرئيس وحيداً في الواجهة مثل تبة ضرب النار ، يتحمل وحده خطاياهم وآثامهم


















