أعاد المخرج خالد دياب اسم الفنانة القديرة إنعام سالوسة إلى دائرة الضوء، بعدما نشر صورة لها عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، ووجه سؤالًا لافتًا: «إنعام سالوسة هتتكرم إمتى؟».
وأثار سؤال دياب تفاعلًا وتساؤلات حول حجم التقدير الذي حظيت به إنعام سالوسة مقارنة بتاريخها الفني الطويل، خاصة أنها واحدة من أبرز الوجوه التي صنعت حضورها من خلال الأدوار المساعدة والشخصيات المؤثرة، بعيدًا عن البطولة المطلقة أو الظهور الإعلامي المكثف.
رحلة فنية بدأت في الستينيات
بدأت إنعام سالوسة مشوارها الفني في ستينيات القرن الماضي، واستطاعت على مدار أكثر من 50 عامًا أن تقدم عشرات الشخصيات في السينما والتليفزيون والمسرح، لتصبح واحدة من الوجوه المألوفة لدى أجيال متعاقبة من الجمهور المصري والعربي.
وقدمت خلال مسيرتها مجموعة كبيرة من الأدوار التي ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهدين، من بينها مشاركتها في مسلسلات «ليالي الحلمية» و«ضمير أبلة حكمت» و«ذئاب الجبل»، إلى جانب تجسيدها شخصية رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير في مسلسل «السقوط في بئر سبع».
واستمرت إنعام سالوسة في الحضور مع الأجيال الجديدة من خلال أعمال سينمائية ودرامية حديثة، من بينها فيلم «عسل أسود» ومسلسل «الاختيار»، لتثبت قدرتها على الحفاظ على مكانتها الفنية رغم مرور السنوات.
أدوار ثانوية صنعت نجومية خاصة
لم تعتمد إنعام سالوسة طوال مشوارها على البطولة المطلقة، لكنها نجحت في منح الشخصيات التي قدمتها حضورًا خاصًا جعلها عالقة في أذهان الجمهور.
وتنوعت أدوارها بين الأم والسيدة المصرية البسيطة والشخصيات الكوميدية والاجتماعية والتاريخية، وهو ما جعلها قادرة على الانتقال بين أنماط مختلفة من التمثيل دون أن تفقد بصمتها الخاصة.
كما حافظت الفنانة القديرة على ابتعادها نسبيًا عن الأضواء والظهور الإعلامي، ليظل ارتباط الجمهور بها قائمًا بشكل أساسي على أعمالها وشخصياتها الفنية.
إنعام سالوسة حصلت بالفعل على عدة تكريمات
ورغم التساؤلات التي أثارها منشور خالد دياب، فإن إنعام سالوسة سبق أن حصلت على عدد من التكريمات خلال مشوارها.
ففي عام 2018 حصلت على جائزة الريادة السينمائية من مهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما، كما كرمها مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية عام 2019 ضمن دورته الثامنة.
وفي عام 2020، حصلت على تكريم ضمن احتفالية «المرأة المصرية.. أيقونة النجاح»، كما حصدت في 2021 جائزة أفضل ممثلة في عمل درامي من المركز الكاثوليكي عن مشاركتها في مسلسل «الاختيار».
هل تحتاج إنعام سالوسة إلى تكريم جديد؟
وبالتالي، فإن السؤال الذي طرحه خالد دياب لا يعني بالضرورة أن إنعام سالوسة لم تحصل على تكريمات من قبل، وإنما يمكن قراءته باعتباره دعوة إلى مزيد من الاحتفاء بتاريخها الفني الممتد لأكثر من نصف قرن.
فإنعام سالوسة تنتمي إلى جيل عاصر أجيالًا متعاقبة من الفنانين، وشاركت في مئات الأعمال، ونجحت في تحويل الأدوار الصغيرة إلى شخصيات ذات تأثير، لتصبح واحدة من أهم الوجوه التي ساهمت في تشكيل ذاكرة الدراما والسينما المصرية.
ومن هنا، تبدو المطالبة بتكريمها اليوم مرتبطة بفكرة الاحتفاء بتاريخها ومكانتها الفنية، وليس بمجرد حصولها على جائزة جديدة، خاصة أن تكريم أصحاب المسيرات الطويلة وهم لا يزالون بين جمهورهم يظل رسالة تقدير مهمة لما قدموه للفن المصري.
















