شهدت ولاية مرسين الواقعة جنوب الجمهورية التركية ليلة دامية تحولت فيها شوارع المدينة إلى مسرح لمجزرة مروعة، حيث أقدم مسلح يبلغ من العمر 37 عاماً على تنفيذ سلسلة من عمليات القتل العشوائي التي لم تستثنِ أحداً، بدءاً من زوجته وصولاً إلى رواد أحد المطاعم، مخلفاً وراءه 6 قتلى و8 مصابين في حصيلة مفجعة، قبل أن يسدل الستار على هذه الدراما السوداوية بانتحار الجاني فور محاصرته من قبل القوات الأمنية، في واقعة أعادت فتح ملفات العنف الفردي المرتبط بالاضطرابات النفسية وتعاطي المواد المخدرة.
تفاصيل “ساعات الرعب”.. من قتل الزوجة إلى مواجهة المروحيات
بدأ الجاني هجومه المسلح مساء يوم الاثنين، حيث بدأ باستهداف زوجته في أحد الشوارع العامة بمدينة مرسين، ولم يكتفِ بذلك، بل توجه بدم بارد نحو مطعم محلي، مطلقاً وابلاً من الرصاص بشكل مباشر على صاحب المطعم وأحد العاملين، مما أدى لوفاتهما على الفور. وخلال رحلة هروبه اليائسة، أطلق المسلح النار عشوائياً في مناطق متفرقة من المدينة، مما أسفر عن مقتل فتى لا يتجاوز عمره 16 عاماً، ليرتفع بذلك إجمالي الضحايا إلى 6 قتلى وسط حالة من الهلع والذعر بين سكان المنطقة.
استنفرت الأجهزة الأمنية في الجمهورية التركية كافة قواها، حيث تم الدفع بفرق الدرك والشرطة المسلحة، وتغطية جوية مكثفة عبر الطائرات المسيرة والمروحيات التي طاردت القاتل طوال ساعات الليل. وانتهت المطاردة في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، حيث حاصرت القوات المهاجم الذي اختار الانتحار بدلاً من تسليم نفسه، لتنتهي بذلك ساعات التوتر التي حبست أنفاس سكان مرسين والمناطق المجاورة لها.
تحقيقات “السجل الأسود”.. هل كان الانفجار النفسي سبباً؟
كشفت التحقيقات الأولية أن الجاني صاحب الـ 37 عاماً كان يحمل سجلاً إجرامياً مرتبطاً بإدمان المخدرات، بالإضافة إلى معاناته من اضطرابات نفسية حادة، وهو ما دفع السلطات لفتح تحقيق موسع حول كيفية حصوله على السلاح وطبيعة دوافعه الكاملة. ومن جانبه، تابع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفاصيل الحادث الدموي، مقدماً التعازي لأهالي الضحايا، وموجهاً بضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة لضمان حماية أمن المواطنين.
تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي مع الحادثة بموجة غضب عارمة، حيث تصدرت وسوم المطالبة بتشديد الرقابة على حيازة الأسلحة الفردية في الجمهورية التركية قائمة الأكثر بحثاً، مع دعوات بضرورة تعزيز برامج الرعاية النفسية ومتابعة ذوي السوابق الإجرامية. تظل هذه الحادثة دليلاً جديداً على خطورة الجرائم الفردية التي تتم في غفلة من الزمن، وتضع القوانين التركية تحت مجهر التحديث لتجنب تكرار مثل هذه المآسي الدامية.





















