قال الدكتور محي عبدالسلام الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، إن موضوع تطوير مشروع «الجفيرة» واقتراب مستثمر إماراتي من صفقة جديدة في الساحل الشمالي يعد موضوعًا مهمًا على مستوى الاقتصاد العقاري والقطاع العقاري في مصر، خاصة أن المشروع يمثل امتدادًا للمشروعات التنموية التي تشهدها المنطقة عقب مشروع رأس الحكمة، نظرًا لقربه ومجاورته لهذه المنطقة.
وأوضح عبدالسلام في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن المشروع يقع على مساحة تقارب 640 فدانًا، وتبلغ قيمة استثماراته نحو 135 مليار جنيه، بما يعادل قرابة 2.7 مليار دولار.
وأشار الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، إلى أن المشروع يمكن أن يكون له تأثيرات قوية على الدولة المصرية، خاصة عند النظر إليه من زاوية تأثيره على الاقتصاد القومي، وإمكانية توظيف الهندسة المالية في هذا التوقيت من خلال عدة مقومات، والعمل على تصفية الديون المتشابكة داخل الحكومة.
وأضاف محي، أن أحد الحلول يتمثل في تحويل الديون الدفترية الراكدة إلى أصول ذات تدفقات نقدية، بما يؤمن للدولة شراكة عادلة، ويخلق نوعين من الشراكة؛ جزء يوجه إلى الاستثمار المباشر، وجزء آخر يستخدم في سداد الديون الراكدة، بدلًا من تحميل أعبائها على مقدرات الشعب من خلال فرض الضرائب أو الرسوم أو غيرها.
وأكد الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، أن الهدف من هذه الحلول هو الوصول إلى آليات عادلة لا تؤثر على الأجيال القادمة، وفي الوقت نفسه تخفف الأعباء عن المواطنين.
«جفيرة» يمكن أن تقدم نموذجًا لتسييل الأصول وإعادة هيكلة الديون
وقال عبدالسلام، إنه إذا تم التعامل مع المشروع بتفكير خارج الصندوق، فإنه يمكن أن يتحول إلى نموذج مالي لتسييل الأصول وإعادة هيكلة ديون الدولة، باعتباره أحد الحلول التي يمكن من خلالها التخلص من جزء من الديون وتوفير وسيلة استثمار قوية.
وأوضح محي، أنه لتحقيق تأثير إيجابي للمشروع على الاقتصاد الكلي، يجب أن يكون مختلفًا في آلية عمله عن مشروع رأس الحكمة، مشيرًا إلى أن إدارة التدفقات النقدية في رأس الحكمة اعتمدت على ضخ أموال مرة واحدة، وهو ما اتجه بصورة أساسية إلى تخفيف عبء الديون على الدولة، بعيدًا عن مسألة ضخ استثمارات مباشرة من عدمه.
وأضاف الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، أن إدارة التدفقات النقدية في مشروع الجفيرة يجب أن تقوم على تدفقات نقدية متدرجة، يتم من خلالها دعم نظام المدفوعات، إلى جانب تغذية حساب الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة تحقق استدامة مالية.
وأكد عبد السلام، أن هذا الأمر سينعكس على قطاع المقاولات وقطاع التشييد وقطاع العقارات، بالإضافة إلى القطاعات والصناعات المغذية لهذه القطاعات، والتي يقدر عددها بنحو 80 إلى 120 صناعة مغذية للقطاع العقاري.
وأشار محي، إلى أن المشروع يستهدف إيرادات إجمالية تتجاوز 275 مليار جنيه، وهو ما من شأنه تعزيز القيمة الاستثمارية والتطويرية للأرض، وخلق استدامة للكيان الاستثماري في القطاع العقاري.
وأكد عبدالسلام ، أن هذه التطورات تمثل أمرًا إيجابيًا، لكن في الوقت نفسه يجب أن تكون هناك أدوات للرقابة المالية على مثل هذه المشروعات للتحوط من أي مخاطر محتملة.
عبدالسلام: تسعير التدفقات بالدولار يحمي قيمة الاستثمار من تذبذب العملة
وأوضح الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، أن الاتفاق على وجود تدفقات نقدية متدرجة يستلزم أن يكون التسعير مقوما بالدولار، للحفاظ على القيمة الحقيقية للاستثمار والتدفقات النقدية وعدم تأثرها بتذبذب العملة.
وأشار محي، إلى أنه لا يمكن تسعير المشروع بالجنيه المصري والحصول في الوقت نفسه على تدفقات نقدية متدرجة، لأن ذلك قد يعرض قيمة التدفقات للتآكل نتيجة تغيرات العملة، مؤكدًا أن المشروعات من هذا النوع يجب أن تكون تدفقاتها النقدية مقومة بالدولار للحد من تأثير تذبذب العملة.
فقاعة عقارية محتملة بالساحل مع زيادة المعروض وتراجع الطلب
ولفت عبدالسلام، إلى نقطة يرى أنها لا تحظى بالحديث الكافي، وهي إمكانية ظهور فقاعة عقارية في الساحل الشمالي، موضحًا أن زيادة المعروض بصورة كبيرة مع تراجع الطلب قد تؤدي إلى عدم قدرة السوق على استيعاب حجم الوحدات والاستثمارات المطروحة.
وأضاف الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، أن زيادة المعروض مقابل الطلب يمكن أن تؤدي إلى حدوث غربلة في الأسعار، وهو ما قد يؤثر على قيمة الاستثمار في المنطقة ويخلق مشكلة قوية في السوق العقارية.
وأكد محي، أن تجنب هذا السيناريو يحتاج إلى إجراء دراسة قوية للمكان، تشمل قدرته الاستيعابية، وحجم المعروض، وحجم الطلب على هذه النوعية من الاستثمارات الفاخرة، خاصة أن المشروعات المطروحة في هذه المناطق تتسم بارتفاع مستوياتها الاستثمارية.
وأشار عبدالسلام، إلى ضرورة دراسة حركة المرور والكثافة السكانية في المنطقة، وكذلك الكثافة السياحية، مؤكدًا أهمية وجود دراسات سياحية مرتبطة بتعمير المنطقة وتوجيهها نحو السياحة الشاطئية والسياحة في هذه الأماكن.
وأوضح الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، أن وجود سوق خارجية وحركة سياحية قوية من شأنه المساعدة في استيعاب هذه الاستثمارات في المنطقة، ومنع حدوث فقاعة عقارية نتيجة انخفاض الطلب عن المعروض أو زيادة المعروض عن الطلب، بما قد يؤدي إلى مشكلات في الاستثمار.
من مشروعات عقارية إلى مشروعات صناعية واستثمارية ذات قيمة مضافة
وأوضح عبدالسلام، بالتأكيد على أهمية أن تتحول مثل هذه المشروعات من مجرد مشروعات عقارية إلى مشروعات صناعية واستثمارية، مع الاتجاه إلى خلق قيمة مضافة وتحقيق استدامة في الاستثمار.
واختتم الخبير الاقتصادي والعقاري واستشاري تطوير الأعمال، إن هذا التوجه من شأنه دعم مكانة مصر، مؤكدًا أن البلاد تستحق أن تكون في مكانة أعلى، خاصة في ظل وجود قيادة حكيمة على رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي.
اقرا ايضا: الساحل الشمالي يدخل عصر المدن الكبرى.. من رأس الحكمة إلى الجفيرة خريطة استثمار تتشكل




















