كيف خدع المسلمين؟ الحلقه التاسعه عشرة من سلسلة «تفكيك عرش الإلحاد في مصر» تفتح بابا واسعا من الأسئلة حول علاقة الفكر بالإعلام والمال والنفوذ وتضع أمام القارئ رواية شديدة الخطورة عن مجموعة من الأسماء المعروفة التي يقول صاحب المنشور إنها لم تتحرك بصورة منفردة وإنما كانت جزءا من مشروع منظم استهدف التأثير في وعي المصريين والتشكيك في الإسلام ومصادره وأحكامه.
صاحب المنشور لا يقدم كلامه باعتباره تحليلا نظريا وإنما يقول إنه عاصر بعض الشخصيات وعمل مع بعضها ويؤكد أنه شاهد بنفسه جانبا من الوقائع التي يتحدث عنها ولهذا فإن روايته تحتاج إلى قراءة هادئة ودقيقة لأن ما يطرحه ليس مجرد رأي في أفكار أشخاص وإنما اتهامات تتعلق بالتمويل والعقود والتوجيه الإعلامي
تبدأ الرواية من إبراهيم عيسى حيث يقول الكاتب إن عيسى في بداياته لم يكن يعيش حياة الأثرياء وإنه كان يسكن شقة متواضعة في حي فيصل وإن الكاتب نفسه عمل معه فترة قصيرة ويعرف الظروف التي كان يعيش فيها ثم يتحدث عن تغير كبير طرأ على مستوى حياته بعد ذلك ويربط هذا التغير بما يسميه تمويلا مرتبطا بسيد القمني
وهنا يجب أن نتوقف لأن الانتقال من حياة بسيطة إلى حياة أكثر رفاهية لا يمثل دليلا في حد ذاته على وجود تمويل سري فقد يكون النجاح المهني أو تعدد مصادر الدخل سببا طبيعيا في تغير مستوى المعيشة لكن إذا كان هناك تمويل محدد كما يقول صاحب المنشور فالسؤال الذي يجب طرحه هو أين المستندات التي تثبت ذلك
ثم يظهر في الرواية اسم أنيس منصور الذي يعطيه الكاتب دورا محوريا ويقول إنه كان شخصية مؤثرة في هذه المرحلة وإنه قدم الحماية والدعم لسيد القمني وإبراهيم عيسى وساعدهما في الوصول إلى دائرة الشهرة والنجومية ويضيف أن منصور كان يتمتع بعلاقات واسعة مكنته من تقديم هذا النوع من الدعم.
لكن العلاقات الشخصية مهما كانت قوية لا تكفي لإثبات وجود مشروع منظم فالمساعدة الشخصية شيء والاشتراك في مخطط سياسي أو فكري شيء آخر ولهذا فإن كل خطوة في هذه الرواية تحتاج إلى دليل مستقل وتحقيق قانوني.
بعد ذلك تنتقل القصة إلى قناة الحرة التي بدأت بثها عام 2004 ويقول صاحب المنشور إن سيد القمني حصل على عقد بلغت قيمته مئتي ألف دولار وإنه كان وراء ترشيح إبراهيم عيسى للعمل في القناة وكان مهندس الاجتماع والتعاقد انيس منصور ثم يطرح الادعاء الأخطر في الرواية كلها وهو أن العقود تضمنت شروطا تتعلق بنقد الإسلام والقرآن والسنة والصحابة وأحكام الشريعة ودعم الالحاد والمثليه.
هنا يتغير شكل القضية تماما لأننا لا نتحدث عن كاتب يختار موضوعاته بحرية وإنما عن ادعاء وجود جهة تدفع أموالا وتضع شروطا لما ينبغي أن يقال أمام الجمهور
ويذكر الكاتب أن مدير القناة جاء إلى القاهرة والتقى أنيس منصور في أحد الفنادق ثم جرى التواصل مع سيد القمني وبعد ذلك عقد اجتماع شارك فيه إبراهيم عيسى وعيل تافه ويقول إن عقودا أعدت لهم وإن قيمة العقد وصلت إلى مئتي ألف دولار لكل شخص.
والأكثر حساسية أن صاحب المنشور يؤكد أنه شاهد العقود بنفسه في مكتب سيد القمني بالقرب من مستشفى الهرم كما يقول إنه شاهد استلام الشيكات ولذلك فإن هذه النقطة تحديدا يمكن أن تخضع للتحقق المباشر فإذا كانت العقود موجودة فإن عرضها وفحصها سيكون أقوى من أي رواية شفوية وإذا كانت الشيكات موجودة فإن الجهات التي أصدرتها وقيمتها وتواريخها يمكن أن تساعد في كشف الحقيقة.
ثم تتسع الرواية لتشمل أسماء أخرى حيث يذكر الكاتب نوال السعداوي واخري ليست بعيده عن كل الشبهات وخالد عبده مشتاق ويقول إنهم حصلوا أيضا على عقود بمبالغ مماثلة وإن الهدف من هذه العقود كان تقديم خطاب إعلامي يطعن في الإسلام ومصادره.
كما يقول إن هؤلاء الأشخاص تلقوا ورشا ودورات تدريبية على طريقة الحديث والظهور والحركة واللباس أمام الجمهور وإن اجتماعات عقدت لتحديد الموضوعات التي ينبغي طرحها.
ومن هنا يطرح المنشور فكرة يسميها تفكيك الإسلام ويقول إن الموضوعات التي جرى الاتفاق عليها شملت قضايا حقوق المرأة والحجاب والرجم وبعض الأحكام والنصوص القرآنية إضافة إلى نقد السنة والتشكيك في البخاري ومسلم.
وهنا لا بد من التفريق بين أمرين مختلفين تماما
الأول هو النقاش الفكري حول الدين والتراث والنصوص وهو نقاش موجود منذ زمن طويل ويمكن أن يختلف فيه الناس اختلافا شديدا.
والثاني هو الادعاء بأن شخصا تلقى مالا من جهة معينة مقابل تبني موقف محدد.
الأول قضية فكرية يمكن مناقشتها بالحجة أما الثاني فهو ادعاء واقعي يحتاج إلى وثائق.
وهذا الفرق مهم جدا لأن مجرد أن عددا من الكتاب ناقشوا الموضوعات نفسها لا يثبت أنهم كانوا أعضاء في مشروع واحد كما أن اختلافهم مع بعض التفسيرات الدينية لا يثبت وحده أنهم كانوا جزءا من منظمة تستهدف الإسلام.
(داهوك) في حينها
لكن إذا كان هناك بالفعل عقد مكتوب يحدد لهم ماذا يقولون فإن القضية تصبح مختلفة تماما، ويواصل صاحب المنشور روايته بالقول إن المشاركين في هذا المشروع كانوا يتلقون دعوات للسفر إلى الخارج بصورة دورية من أجل التدريب على أحدث الأساليب المتعلقة بنقد الإسلام والخطاب الديني ثم يضيف أن نشاط المجموعة امتد إلى قناة العربية بهدف زيادة الحضور الإعلامي وإحداث تأثير أكبر.
وبذلك يرسم الكاتب صورة لمشروع متكامل يبدأ بالتمويل ثم يوفر الحماية ويصنع الشهرة ويدخل الشخصيات إلى وسائل الإعلام ثم يدربها ويوسع نطاق ظهورها.
إنها رواية كبيرة وخطيرة ولذلك فإن السؤال الطبيعي هو هل توجد أدلة بحجم هذه الرواية
هل توجد عقود أصلية
هل توجد مراسلات
هل توجد شيكات او حتي صور لها
هل توجد شهادات أخرى مستقلة عن صاحب المنشور
هل توجد وثائق تثبت الاجتماعات والتدريبات
هل توجد تعليمات مكتوبة تحدد الموضوعات التي ينبغي مهاجمة الدين من خلالها
هذه الأسئلة ليست محاولة لإسكات صاحب الرواية وإنما هي الطريقة الوحيدة لاختبارها
والأمر نفسه ينطبق على الشخصيات التي وردت أسماؤها في المنشور فلكل شخص الحق في الرد على الاتهامات المنسوبة إليه كما أن للقارئ الحق في معرفة الأدلة التي يستند إليها من يوجه هذه الاتهامات
لكن هنا يظهر سؤال أكبر يتجاوز أسماء الأشخاص جميعا
أين الدولة من هذا كله
إذا كانت هناك بالفعل جهات تمول نشاطا إعلاميا من الخارج وتفرض شروطا على المحتوى وتوجه أشخاصا لتنفيذ أهداف سياسية أو فكرية فإن الأمر لا يمكن اعتباره مجرد خلاف ثقافي.
وإذا كانت هذه الوقائع غير صحيحة فإن الدولة والمجتمع في حاجة أيضا إلى كشف الحقيقة حتى لا تتحول الشائعات إلى تاريخ مكتوب على وسائل التواصل الاجتماعي.
الدولة في هذه الحالة ليست مطالبة بالوقوف مع فريق ضد فريق وإنما مطالبة بتطبيق معيار واحد على الجميع
إذا كان النقد الفكري مسموحا فليكن مسموحا للجميع
وإذا كان من حق الكاتب أن ينتقد الدين فليكن من حق المسلم أن يرد عليه.
وإذا كان من حق الإعلامي أن يعبر عن رأيه فليكن من حق الطرف الآخر أن يقدم رده دون تخويف أو تشويه
وإذا كان هناك تمويل خارجي مشروع فليكن معلنا وواضحا، وإذا كان هناك تمويل غير مشروع فليكن التحقيق فيه واجبا.
أما أن يشعر المواطن بأن هناك من يستطيع أن يهاجم عقيدته بلا حدود بينما يصبح من يدافع عنها موضع اتهام أو تضييق فإن ذلك يخلق شعورا خطيرا بازدواجية المعايير.
وهنا يجب أن يكون السؤال صريحا
هل أصبحت حرية التعبير حلالا على فريق وحراما على فريق آخر
هل يسمح للبعض بالسخرية من المقدسات أو التشكيك في التراث ثم يطلب من الطرف الآخر ألا يرد
هل أصبح الدفاع عن العقيدة في نظر البعض تطرفا بينما أصبح الهجوم عليها حرية فكر
إذا كانت الدولة تؤمن بالمواطنة والقانون فلا ينبغي أن يكون هناك معياران
لكن العدالة أيضا تقتضي ألا يتحول الدفاع عن الدين إلى مبرر للتشهير بالأشخاص أو اتهامهم بجرائم لم تثبت
المطلوب إذن ليس إسكات أحد وإنما كشف الحقيقة في ظل دعوة ضياء رشوان للرأي والرأي الاخر التي لم ينفذ منها حرفاً واحداً.
فإذا كانت العقود التي يتحدث عنها صاحب المنشور موجودة فلتظهر
وإذا كانت الأموال قد دفعت فعلا فليعرف مصدرها
وإذا كانت الاجتماعات قد عقدت فليعرف من حضرها
وإذا كانت هناك تعليمات محددة فلتعرض على الناس
وإذا كانت الرواية غير صحيحة فليظهر الرد الموثق عليها
عندها فقط يمكن للمجتمع أن يحكم
أما أن يبقى الأمر في دائرة المنشورات والردود والانطباعات فإننا سنظل أمام روايتين متصارعتين وكل طرف يرى نفسه مالكا للحقيقة
والحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج
الحقيقة تحتاج إلى وثيقة
ومن هنا فإن الحلقة التاسعة عشرة لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها حكما نهائيا على الأشخاص الذين وردت أسماؤهم وإنما باعتبارها دعوة إلى فتح ملف يحتاج إلى التحقيق والتوثيق.
قد تكون بعض التفاصيل صحيحة وقد تكون بعضها غير دقيق وقد تختلط الشهادة الشخصية بالاستنتاج وقد توجد وقائع حقيقية جرى تفسيرها بصورة أوسع مما تحتمل.
لكن كل ذلك لا يمنع من طرح الأسئلة
بل إن طرح الأسئلة يصبح واجبا عندما يتعلق الأمر بالدين والإعلام والمال والنفوذ
وفي النهاية فإن السؤال ليس فقط كيف خدع القمني المسلمين كما يقول عنوان الحلقة
السؤال الأعمق هو من الذي كان يمول ومن الذي كان يوجه ومن الذي كان يعرف واين الدوله سابقاً ولاحقاً واخيراً اشهد الله أني سمعت موضوع البرامج ومئات الدولارات من شخصيه اعلاميه شهيره من ثلاث او اربع سنوات بنفس المضمون ولكن ليس بنفس الروايه ولم تأتي سيرة انيس منصور وهي المفاجأه بالنسبه لي.






















