شهد مركز المراغة في محافظة سوهاج فاجعة إنسانية هزت الوجدان في الساعات الأولى من صباح اليوم، إثر سقوط سيارة ملاكي من أعلى “عبارة الشورانية” النهرية في أعماق مياه النيل، لتتحول لحظات التحميل العادية إلى ساحة من الرعب والموت الذي اختطف سيدة وطفلين في غفلة من الزمن، وسط حالة من الاستنفار الأمني والتحقيقات الموسعة التي باشرتها النيابة العامة للوقوف على كواليس “الإهمال الجسيم” الذي أودى بحياة الأبرياء قبل تحرك العبارة نحو وجهتها.
رحيل خلف الحواجز.. كيف تسبب السائق في غرق عائلته؟
كشفت التفاصيل الأولية للحادث الأليم عن مشهد يفطر القلوب؛ حيث كانت السيارة الملاكي قيد التحميل على متن عبارة الشورانية، وأثناء تلك اللحظات الحرجة، ترجل السائق من خلف عجلة القيادة تاركا ركاب السيارة بمفردهم بالداخل قبل الإقلاع، وفي ثوان معدودة تحركت السيارة بشكل مفاجئ لتصطدم بالحواجز الحديدية الضعيفة وتتجاوزها لتستقر في قاع النهر، وهو ما رصده شهود العيان الذين حاولوا تقديم المساعدة دون جدوى أمام سرعة غرق المركبة.
انتقل محافظ سوهاج فورا إلى موقع الحادث بمراغة لمتابعة جهود الإنقاذ النهري، حيث سادت حالة من الحزن أثناء عمليات البحث والتمشيط، ونجحت فرق الإنقاذ في انتشال السيارة الغارقة من أعماق النيل، ليسفر الحادث عن وفاة سيدة تبلغ من العمر 65 عاما، وطفلين لم يمهلهما القدر، فيما نجا طفل يبلغ من العمر 3 سنوات بأعجوبة بعد إصابته بجروح وكدمات، وتم نقله عبر إحدى سيارات الإسعاف الثلاث التي هرعت للموقع لتلقي العلاج.
تحقيقات مكثفة وقرارات قضائية لملاحقة المسؤولين عن الفاجعة
فتحت النيابة العامة تحقيقا موسعا في واقعة “عبارة الشورانية”، واستدعت المسؤولين عن تشغيل المعدية النهرية لاستجوابهم حول إجراءات السلامة والأمان وكفاءة الحواجز، كما واصلت استجواب السائق الذي ترك السيارة في وضعية سمحت بتحركها، وبحث رجال المباحث الجنائية في السجلات الفنية للعبارة للوقوف على مدى مطابقتها للمواصفات القانونية، وشددت النيابة على ضرورة استكمال تحريات المباحث النهائية لبيان ما إذا كان هناك قصور إداري بجانب خطأ السائق الشخصي.
تواصل قوات الإنقاذ النهري أعمال التمشيط بمحيط موقع السقوط للتأكد من عدم وجود ضحايا آخرين، بينما خيم السواد على مركز المراغة حزنا على الضحايا الذين راحوا ضحية لحظة إهمال قاتلة، وأصدر المحافظ توجيهات مشددة بمراجعة كافة التراخيص الخاصة بالعبارات النهرية في سوهاج لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث الدامية، مؤكدا أن المتابعة مستمرة حتى الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية وتشييع جثامين المتوفين إلى مثواهم الأخير.





















