لم تكن الحادثة التي شهدتها منطقة سموحة بالإسكندرية مجرد واقعة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى قضية رأي عام أعادت فتح النقاش حول أزمات نفسية واجتماعية معقدة، بعد تداول مقطع بث مباشر لسيدة ظهرت فيه وهي تقف في شرفة مسكنها في لحظاتها الأخيرة قبل إقدامها على إنهاء حياتها.
وتواصلت فرق البحث والتقصي في متابعة الفيديو المتداول عبر “فيسبوك”، والذي أظهر السيدة وهي تقف على شرفة شقتها بالطابق الثالث عشر، وسط محاولات من بعض المتابعين عبر التعليقات لمناشدتها التراجع عن قرارها، إلا أن هذه المحاولات لم تُفلح في تغيير ما حدث.
وأوضحت التحريات الأولية المتداولة أن السيدة كانت تقيم بأحد العقارات السكنية في منطقة سموحة وسط الإسكندرية، وتشير المعلومات الأولية إلى وجود خلافات أسرية بينها وبين طليقها، وهو ما ظهر في بعض العبارات التي نشرتها قبل الواقعة، والتي عكست حالة من الضيق النفسي والمعاناة.
وكانت الفتاة قد نشرت قبل الحادث رسالة عبر صفحتها الشخصية جاء فيها: «حسبنا الله ونعم الوكيل في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل.. حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه سيكون سندي ولم أجده»، وهي الكلمات التي أعادت تسليط الضوء على حجم المعاناة النفسية التي سبقت الواقعة.
وبعد دقائق من البث المباشر، اعتلت السيدة سور الشرفة، قبل أن تُلقي بنفسها من أعلى العقار، وسط حالة من الصدمة بين المتابعين الذين شاهدوا اللحظات الأخيرة عبر الإنترنت، حيث سُمع في نهاية المقطع صوت ارتطام قوي، بحسب ما تم تداوله.
وفي تعليق موسع على الواقعة، تناولت وزيرة التضامن الاجتماعي أبعادًا إنسانية واجتماعية أوسع، مشيرة إلى أن مثل هذه الحوادث لا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي والنفسي الذي يمر به بعض الأفراد، مؤكدة أن انهيار الدعم الأسري أو الصراعات حول السكن والنفقة أو الخلافات الزوجية قد يتحول في بعض الحالات إلى أزمات خانقة تهدد الاستقرار النفسي.
وأكدت الوزيرة أن “شقة الحضانة” أو السكن الأسري ليس مجرد مكان مادي، بل يمثل عنصر أمان واستقرار للأطفال والأمهات، وأن أي نزاع يُدار بطريقة تعسفية قد يؤدي إلى نتائج مأساوية، داعية إلى التعامل مع هذه القضايا بحس إنساني وقانوني متوازن يحفظ الحقوق دون الإضرار بالأطراف الأضعف.
كما شددت على أن التعسف في استخدام الحقوق، أو تحويل قضايا النفقة والسكن إلى ساحة صراع ومكايدة، يمثل خطورة اجتماعية تستوجب التدخل السريع والحاسم، مؤكدة أن الدولة لا تتهاون في حماية النساء والأطفال من أي انتهاك يهدد حياتهم أو استقرارهم.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أهمية عدم تداول المقاطع أو أسماء الضحايا بشكل يضر بخصوصيتهم أو بكرامة أسرهم، مطالبة بضرورة احترام مشاعر ذويهم وعدم إعادة نشر المحتوى المتعلق بالواقعة لما يحمله من ألم نفسي بالغ.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة ملف الأمان الأسري والدعم النفسي والاجتماعي، في ظل تزايد الضغوط الحياتية والنزاعات الأسرية، التي قد تتحول في لحظة إلى مأساة يصعب تداركها، ما يستدعي تدخلاً أعمق لحماية الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع.
نرشح لك: صدمة في الإسكندرية.. بث مباشر ينتهي بمأساة تهز السوشيال ميديا





















