لم يكن قرار مجموعة e& الإماراتية التخارج الكامل من استثمارها في مجموعة فودافون مجرد صفقة لبيع أسهم، بل يعكس تحولًا واضحًا في استراتيجية المجموعة الاستثمارية، التي باتت تركز على ضخ رؤوس أموالها في مشروعات تمنحها دورًا تشغيليًا مباشرًا في قطاعات الاقتصاد الرقمي، بدلًا من الاكتفاء بدور المستثمر المالي في شركات الاتصالات العالمية.
ورغم أن المجموعة أوضحت أن القرار يأتي في إطار إعادة ترتيب الأولويات والتركيز على أنشطتها الرئيسية، فإن توقيت الصفقة والقيمة الكبيرة للعائد المحقق يشيران إلى أن التخارج جاء بعد وصول الاستثمار إلى مرحلة مناسبة لتعظيم الأرباح وتحقيق مكاسب قوية.
وجاءت الصفقة في وقت تشهد فيه فودافون تحسنًا في نتائجها المالية، إذ سجلت الشركة خلال العام المالي 2025/2026 إيرادات بلغت 40.5 مليار يورو، بزيادة سنوية 8%، كما ارتفعت إيرادات الخدمات إلى 33.5 مليار يورو، مع تحقيق تدفقات نقدية حرة معدلة بقيمة 2.6 مليار يورو، وزيادة توزيعات الأرباح للمساهمين.
ورغم الأداء الإيجابي لفودافون، فإن الشركة مرت خلال السنوات الماضية بمرحلة إعادة هيكلة واسعة تضمنت التخارج من بعض الأسواق، وإعادة تنظيم الأصول، وخفض التكاليف، بهدف رفع كفاءة التشغيل وتحسين الأداء، وهو ما ساهم في ارتفاع تقييم الشركة ومنح المستثمرين فرصة لتحقيق عوائد أفضل.
في المقابل، لم تعد مجموعة e& تعتمد على استثمارها في فودافون كمصدر رئيسي للنمو، خاصة مع تحقيقها نتائج قوية في أعمالها الأساسية، حيث تواصل التوسع في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، وتسعى إلى توجيه استثماراتها نحو قطاعات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات.
كما أن إنهاء اتفاقية التعاون بين الجانبين واستقالة ممثل المجموعة الإماراتية من مجلس إدارة فودافون يؤكدان انتهاء مرحلة الشراكة الاستراتيجية، والانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على إعادة توظيف رأس المال في مجالات أكثر توافقًا مع خطط النمو المستقبلية.
وحققت e& من خلال بيع كامل حصتها البالغة 16.21% في فودافون نحو 5.95 مليار دولار، بعلاوة سعرية وصلت إلى 13% مقارنة بسعر السوق، ما وفر لها سيولة كبيرة تساعدها على تمويل توسعاتها الجديدة وتعزيز حضورها في قطاع التكنولوجيا الرقمية.
وبحسب المعطيات، فإن التخارج من فودافون لا يعكس تراجعًا في الثقة بالشركة البريطانية، وإنما يمثل خطوة استراتيجية من جانب e& لإعادة توجيه استثماراتها نحو قطاعات تمنحها نفوذًا تشغيليًا أكبر وفرص نمو طويلة الأجل، في ظل المنافسة المتزايدة عالميًا في مجالات التكنولوجيا والابتكار الرقمي.





















