مع انتهاء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، تزايدت أصوات السياسيين المعارضين والمراقبين الذين اعتبروا أن العملية الانتخابية فقدت مضمونها السياسي الحقيقي، وسط شكاوى من المال السياسي، وضعف المشاركة، وغياب التنافس، وتراجع الدور الحزبي.
وفيما حاولت بعض الأطراف وصف النتائج بالطبيعية تواصلت “الحرية” مع عدد من القيادات السياسية والبرلمانية والفاعلين في المشهد العام لرصد تقييماتهم للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، إذ اتفق أغلبهم على أن ما جرى يكشف عن أزمة عميقة في العملية السياسية، تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية وتمتد إلى بنية الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
اقرأ أيضا: من الانسحاب إلى كرتونة التموين.. أبرز تفاصيل المرحلة الأولي لانتخابات مجلس النواب 2025
الحريري: نتائج طبيعية لمقدمات سيئة

أكد المهندس هيثم الحريري أن النتائج جاءت انعكاسًا مباشرًا لمقدمات “شديدة السوء”، تبدأ بقانون انتخابي قائم على القائمة المطلقة، ودوائر فردي شاسعة، وتراجع ملحوظ في النزاهة.
وأشار إلى أن المال السياسي وشراء الأصوات لعبا دورًا أساسيًا في تشكيل المشهد، في ظل سياسات أفقرت المواطنين وعجز رسمي عن مواجهة تلك الممارسات، محذرا من أن الخطر الأكبر هو فقدان المواطن ثقته في مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الأزمة تتعلق بالسياسات الحكومية لا بالأشخاص أو الوزراء.
الشريف: مخالفات غير مسبوقة وغياب للمنافسة

وصف عمرو الشريف، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، نتائج المرحلة الأولى بأنها “مخيبة للآمال”، مؤكدًا أن حجم المخالفات التي رصدتها غرفة العمليات كان غير متوقع.
وقال إن شراء الأصوات ارتفع لحدود غير مسبوقة بسبب عزوف الناخبين، فيما شهد اليوم الثاني “تصاعدًا كبيرًا” في التجاوزات، كاشفا عن منع المندوبين من حضور الفرز في مناطق عدة، ووصول صناديق ممتلئة قبل إعلان نتائج مرتفعة رغم ضعف الإقبال، معتبرًا أن وجود قائمة واحدة ناجحة بالكامل يعكس غياب التنافس الحقيقي.
اقرأ أيضا: الإسكندرية تحت سيطرة مستقبل وطن.. الحزب يفرض هيمنته في المرحلة الأولي بانتخابات النواب
قلاش: مشهد بلا سياسة ومال بلا مشروع

حذر يحيى قلاش نقيب الصحفيين الأسبق من خطورة “اختفاء السياسة” من المشهد الانتخابي، معتبرًا أن دور الأحزاب أصبح معدومًا لأول مرة، وأن العملية باتت محكومة بمنطق “ادفع وادخل”.
وأوضح أن المال السياسي الحالي أخطر من أي وقت مضى، لأنه مال بلا مشروع سياسي، ويحرم الانتخابات من جوهرها، مشيرًا إلى أن ما يجري يذكّر بمقدمات انتخابات 2010، محذرًا من تجاهل حالة العزوف الشعبي التي وصفها بـ”المقاطعة الصامتة”.
اقرأ أيضا: بين الجولات بـ«التسلا» وسيول البنرات.. هل تُنجب الانتخابات مجلس نواب حقيقيًا؟
عبد الحليم: الانتخابات إقصاء للمعارضة وإفقار الناس

أكد محمد عبد الحليم، القيادي بحزب التحالف الشعبي أن النتائج كانت متوقعة في ظل إقصاء المعارضة وتهميشها، معتبرًا أن ما يجرى يعيد إنتاج البرلمان السابق وسط حالة غضب شعبي من السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.
وقال إن تجميل النتائج نوع من “التدليس على الشعب”، لافتًا إلى أن الأزمة في النظام الاجتماعي لا في المواطنين الذين يعيش أكثر من نصفهم تحت خط الفقر، منتقدا النخبة التي تلوم الشعب بدلًا من الاعتراف بعجزها عن تقديم بديل حقيقي.
اقرأ أيضا: المعارضة تفرد جناحيها وسط الكبار في سباق البرلمان.. هؤلاء يخوضون الإعادة
أبو عيطة: تأميم للحياة السياسية وسيطرة للمال

واعتبر كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق أن الانتخابات الحالية لا تشبه حتى انتخابات 2010، لأن المال أصبح هو المتحكم الرئيسي، وأن البرلمان “مؤمَّم” لصالح أصحاب النفوذ المالي.
وانتقد نظام القوائم المطلقة واستبعاد بعض النواب بذرائع غير منطقية، معتبرًا أن ذلك يضيّع فرص تمثيل حقيقي للمواطنين، مشددا على أن الشعب المصري قوي وصبور، وأن المشكلة تكمن في غياب التنظيم الحزبي والنقابي، مما يترك الناس بلا قيادة سياسية قادرة على تقديم بدائل.
عباس: الانتخابات محسومة ولازالت تحت سيطرة القبائلية

وأعرب وائل عباس الناشط السياسي عن استيائه من المشهد الانتخابي في مصر، مؤكدًا غياب التغطية الدولية مقارنة بدول مثل العراق، منتقدا الاحتفالات المخالفة للقانون بإطلاق النار من قبل بعض الفائزين، واعتبرها مؤشراً على الانفلات الأمني في بعض المناطق.
وأشار عباس إلى تأثير نقص الخدمات على نتائج الانتخابات، لافتًا إلى نجاح التيارات الدينية في مناطق محرومة مثل العامرية والدخيلة وبرج العرب، نتيجة غياب الدولة والخدمات.
اقرأ أيضا: بـ”دراعي” مش بـ”مستقبل وطن”.. المتمردون على قرارات الحزب يدخلون جولة الإعادة مستقلين






















