قال كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق، إن الحركة المدنية انتهت وماتت إكلينيكيًا، وأؤيد مقولة “إكرام الميت دفنه”، مضيفا أن هذا لا يعني عدم حاجة الوطن لوجود جبهة عريضة من القوى الوطنية.
وأضاف أبو عيطة خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” أن هذه الجبهة يجب أن تقوم على أهدافًا ثلاثة، الأول قوى تنحاز للعدل الاجتماعي الذي يحميه اقتصاد وطني مستقل، يقوم على صناعة وزراعة تحقق الاكتفاء الذاتي وتصدر للخارج، بديلًا عن الاستدانة.
وتابع: “والثاني أن تجمع القوى المتحالفة موقفًا وطنيًا واحدًا من العدو الصهيوأمريكي، والثالثة وجود موقف ثابت من قضايا الحريات، يضغط من أجل فتح المجال العام، ويوقف مسلسل حصار الأحزاب والنقابات وكافة مؤسسات الدولة الوطنية الغائبة والمغيبة”.
ولفت إلى أن هذه جبهة لن تشمل كل أحزاب الحركة المدنية التي تختلف معها في الأسس، لكنها تفتح ذراعيها للقوى الشعبية المغيبة، والتي تعبر عن قوى اجتماعية: “عمال، فلاحين، نقابية أو محرومة، وحركات اجتماعية”.
وأشار إلى أن الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية قد تكون هي النموذج من وجهة نظره، شريطة أن تتعمق وتضم قوى اجتماعية، ثم يأتي بعدها ائتلافات تنشأ وفق ظروفها، في الانتخابات مثلًا، وتنفض بمجرد انتهاء الانتخابات، أو في حركات الضغط، وتطالب بالإفراج المحبوسين، أو الحركات الشعبية الرافضة لرفع الأسعار، أو ائتلافات نقابية تتصدى للسيطرة على النقابات، أو تجمعات شعبية في المجالس المحلية، الفريضة الغائبة عمدًا عن بلادنا.
وأكد: “كل هذه تحالفات تتم وتنفض بمجرد تحقيق أهدافها، والعمل الجبهوي الذي يجمع قوى متعددة وفق مبدأ الوحدة والصراع معروف أنه كقطار متجه إلى أسوان؛ قد ينزل راكب في أول محطة في الجيزة، وقد يصعد مكانه ركاب آخرون، وفيهم من يستمر حتى أسوان”.
ولفت أبو عيطة إلى أن الحركة المدنية تحالف مؤقت كان ذروة توهجه الحوار الوطني، الذي فشل أو أُفشلت فيه كل مطالب القوى الوطنية، وعلى رأسها طريقة هندسة البرلمان، ورفض مقترح الحركة المدنية وقوى أخرى عديدة بإجراء الانتخابات بالقائمة النسبية.
وأكمل: “ثم جرت الانتخابات، وقفز فريق من الحركة المدنية ليلتحقوا بركب السلطة، متنكرين لكل قيم الحركة، وكانت هذه هي اللحظة التي انتهت فيها الحركة المدنية، ورفض أعضاؤها إعلان وفاتها والشروع في بناء جبهة حقيقية أكثر تنظيمًا وأكثر عمقًا، خاصة بعد الفرز الذي حدث في الواقع العملي”.
وشدد على أن مصر تحتاج إلى جبهة تحمل هموم الوطن والمواطن، ولا تحتاج إلى علاقات عامة مع أشخاص انقطعت صلاتهم بشعبهم، بل وبأحزابهم، مضيفا: “وقصة بيان القصر أكبر دليل على التحلل والوفاة، حيث صدر بيان لم يوافق عليه أحد، وتنكر له الجميع”.
واختتم أبو عيطة: “وذكرني هذا بمشهد علي بابا عندما صاح في المغارة: مين اللي عطس؟ فأجاب الجميع مش أنا يا ريس، فقال يبقى فيه حد غريب في المغارة”.




















