بالنسبة ل النفط والبترول والطاقة فقد شهدت الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال شهر مارس، مدفوعًا بزيادة حادة في أسعار الطاقة، وذلك وفقًا لأحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، والتي عكست استمرار الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي في ظل اضطرابات جيوسياسية أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
وجاء هذا الارتفاع في الأسعار بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، والتي أدت إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط وارتفاع أسعار الوقود عالميًا، ما انعكس سريعًا على تكلفة المعيشة داخل الولايات المتحدة.

نرشح لك: خام “برنت” يقترب من 97 دولاراً.. هجمات الطاقة وتوترات “هرمز” تشعل أسعار النفط
ارتفاع قوي في معدلات التضخم خلال مارس
أظهرت البيانات أن الأسعار في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 0.9% خلال شهر مارس مقارنة بالشهر السابق، وهو ارتفاع كبير مقارنة بزيادة بلغت 0.3% فقط في فبراير، ما يشير إلى تسارع واضح في وتيرة التضخم خلال فترة قصيرة.
وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار جميع السلع والخدمات بنسبة 3.3% مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى معدل تضخم سنوي يتم تسجيله منذ مايو 2024، وفقًا للبيانات التاريخية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الأمريكي.
ويعكس هذا الارتفاع الضغوط المتزايدة على الأسر الأمريكية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والطاقة والسكن والنقل.
النفط والطاقة تقود موجة التضخم
كانت أسعار الطاقة هي المحرك الرئيسي لهذه الموجة التضخمية، حيث سجلت قفزات كبيرة خلال شهر مارس، إذ ارتفع سعر البنزين وزيت الوقود بنسبة 10.9% مقارنة بالشهر السابق.
وبشكل أكثر تفصيلًا، قفزت أسعار البنزين وحده بنسبة 21.2% خلال مارس، وهو ارتفاع يعد من بين الأعلى خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى زيادة مباشرة في تكلفة النقل والمعيشة اليومية.
كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.7% خلال مارس، بعد أن كانت قد سجلت زيادة سابقة بنسبة 1.4% في فبراير، وذلك نتيجة ارتفاع تكلفة وقود الطائرات وتأثر قطاع الطيران بأسعار الطاقة العالمية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق الطاقة بات العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار التضخم داخل الولايات المتحدة خلال هذه المرحلة.

تأثيرات جيوسياسية تضغط على الأسواق
وارتبطت هذه الارتفاعات في أسعار الطاقة بالتطورات الجيوسياسية المتسارعة، حيث أشارت البيانات إلى أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أدى إلى اضطرابات في إمدادات النفط العالمية.
وقد تسبب إغلاق فعلي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، في صدمة كبيرة للأسواق، خاصة وأنه يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
هذا الاضطراب في حركة الشحن أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، انعكس بشكل مباشر على المستهلك الأمريكي، ورفع معدلات التضخم خلال فترة قصيرة.
تأثير مباشر على أسعار الوقود
بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 4.15 دولارًا خلال هذه الفترة، بينما وصل متوسط سعر الديزل إلى 5.68 دولارًا للغالون.
وتعد هذه المستويات مرتفعة مقارنة بالفترات السابقة، حيث كان سعر جالون البنزين لا يتجاوز 3 دولارات قبل اندلاع التوترات، ما يعكس حجم التأثير المباشر للأحداث الجيوسياسية على تكلفة الطاقة
أثار ارتفاع التضخم جدلًا سياسيًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، حيث حمّل الديمقراطيون الإدارة الحالية مسؤولية ارتفاع الأسعار، معتبرين أن السياسات الخارجية والتدخلات العسكرية ساهمت في زيادة الأعباء على الأسر الأمريكية.
في المقابل، ردت الإدارة الأمريكية بأن هذه الارتفاعات تمثل “اضطرابات قصيرة الأجل” ناتجة عن ظروف استثنائية، مؤكدة أنها تعمل على احتواء تأثيرها من خلال سياسات تهدف إلى دعم الإمدادات وتحقيق استقرار نسبي في الأسواق.

تباين في أسعار السلع الأساسية
ورغم ارتفاع التضخم العام، أظهرت البيانات بعض التباين في حركة الأسعار، حيث انخفضت أسعار المواد الغذائية المستهلكة في المنزل بنسبة 0.2% شهريًا، لكنها ارتفعت بنسبة 1.9% سنويًا.
كما ارتفعت أسعار الفواكه والخضروات بنسبة 1% خلال مارس، في حين تراجعت أسعار اللحوم والدواجن والأسماك والبيض بنسبة 0.6%، ما يعكس حالة عدم استقرار في سلاسل الإمداد الغذائي.
أما السلع الأساسية غير الغذائية والطاقة، فقد ارتفعت بنسبة 0.2% شهريًا وبنسبة 2.6% سنويًا، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية في قطاعات متعددة وليس الطاقة فقط.
وتشير هذه البيانات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة حساسة من الضغوط التضخمية الناتجة عن تداخل عوامل اقتصادية وجيوسياسية، أبرزها اضطرابات أسواق الطاقة والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
كما تعكس الأرقام أن التضخم لم يعد مقتصرًا على قطاع واحد، بل أصبح ظاهرة ممتدة تشمل الغذاء والطاقة والنقل والخدمات، مما يزيد من تعقيد مهمة السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
نرشح لك: نزيف الذهب الأسود.. هبوط حاد بأسعار النفط العالمية يربك حسابات الطاقة بالأسواق





















